الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : التخطيط الدعوي
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
344 - رقم الاستشارة : 3170
02/11/2025
السلام عليكم. أنا رئيس لجنة البرامج التربوية في معهد شرعي. برامجنا تركز على البناء الداخلي للطالب (تزكية النفس، الإخلاص، قوة اليقين، الأخلاق). نواجه تحديًا في إثبات نجاح هذه البرامج وقياس أثرها، فالتأثيرات الأخلاقية والإيمانية غير مرئية ولا يمكن قياسها بـ "عدد الحاضرين" أو "عدد الكتب المقروءة". نريد أن نضع آلية لقياس التغير في السلوك والأخلاق والتعاملات لدى الطلاب، ما هي الأساليب المنهجية التي يمكن استخدامها لتقييم برامج البناء الداخلي بشكل موضوعي قدر الإمكان؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أيها الرئيس التربوي، شكر الله لكم سعيكم في بناء الإنسان، فهذا هو أصل العمل الدعوي! إن قياس "التزكية" صعب، ولكنه ليس مستحيلاً. إن العمل الذي تركزون عليه هو من صميم منهج التربية النبوية التي حولت صحابة كرامًا إلى قادة.
الدليل الشرعي (قياس الأثر في السلوك)
النجاح في القرآن والسنة كان يقاس بالثمرات السلوكية الظاهرة، كتحقيق التقوى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الأثر الداخلي يظهر في السلوك الخارجي.
أساليب قياس الأثر في البناء الداخلي (التقييم المتعدد)
1. الملاحظة المنظمة:
* آلية: وضع "قائمة تقييم سلوكي" لبعض القيم المستهدفة (مثال: الصدق، الإيثار، الالتزام بالوقت، أدب التعامل).
* التطبيق: يقوم المشرفون والمعلمون بـ ملاحظة منظمة لسلوك الطلاب في بيئات مختلفة (الدرس، الأنشطة، الاستراحة) باستخدام مقياس (ضعيف، متوسط، جيد). هذا يعطي قياسًا للتحسن السلوكي الظاهر.
2. التقييم من الأقران والبيئة المحيطة:
* طلب تقارير سرية من أهل الطالب أو أصدقائه المقربين (بموافقته أو موافقتهم)، عن التغيرات التي لاحظوها في سلوكه وتعاملاته.
* مثال: هل زاد حرص الطالب على صلاة الجماعة؟ هل تحسنت علاقته بوالديه؟
3. الاختبارات الذاتية الدورية:
* تقديم استبيانات "شخصية" للطالب كل 3-6 أشهر، تطلب منه تقييم مدى التزامه بقيم البرنامج (مثال: مدى حرصك على الوتر، كيف كان تعاملك مع زملائك في موقف الغضب). يجب أن تكون هذه التقييمات "مجهولة" لضمان الصدق أو "مراجعة شخصية" بينه وبين مشرفه.
4. دراسة الحالة:
* اختيار عدد من الطلاب (عينات)، ومتابعتهم بشكل خاص ودقيق ومقابلتهم بشكل دوري لـ "سرد التجارب" الدعوية والشخصية. هذا يعطي قياساً نوعيًّا عميقاً للأثر.
أيها المربي، استمر في زرع البذور الطيبة، وثق أن الله لا يضيع أجر المحسنين. إن نية الإخلاص التي تسعى لترسيخها في الطلاب هي أهم مؤشر نجاح. حافظ على سرية النتائج واجعلها أداة لتطوير البرنامج لا أداة لمحاسبة الأفراد.
أسأل الله أن يبارك في معهدكم وجهدكم، وأن يجعل طلابكم قادةً في العلم والعمل، وأن يكرمكم برؤية ثمرة عملكم في تزكية نفوسهم وهداية قلوبهم. آمين.
روابط ذات صلة: