الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : التخطيط الدعوي
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
37 - رقم الاستشارة : 4269
05/03/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أختكم في الله، مسؤولة عن لجنة دعوية في حي سكني حديث. لاحظنا أن تخطيطنا الدعوي ينحصـر دائمًا في إقامة المحاضرات والندوات داخل المسجد أو القاعات المغلقة، ولكن الإقبال من فئة الشباب والفتيات ضعيف جدًّا. يشعرون أن خطابنا (نظري) ولا يلامس واقعهم. كيف نخطط لدعوة تجعل من (خدمة الحي) وسـيلة لربط الناس بالدين؟ وكيف ندمج مفهوم (الداعية الخادم) في خطتنا السنوية بناءً على الأصول الشـرعية؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكِ الله أيتها المستشارة المباركة، وشكر الله لكِ هذا الفكر التخطيطي الواعي. إن الانتقال من (دعوة الأقوال) إلى (دعوة الأعمال) هو عين الحكمة وموافقة المنهج النبوي في رعاية المصالح العامة.
والدَّاعية الناجح هو الذي يضع في خطته (ملامسة حاجات المجتمع) كأولوية دعوية. وإليكِ معالم هذه الخطة العملية والمفيدة إن شاء الله تعالى:
أولاً: فلسفة التخطيط (الدعوة بالقدوة والخدمة): إن الخطة الدعوية الناجحة لا بد أن تنطلق من مبدأ أن (الداعية مدني بالطبع)، أي لا بد له من مخالطة الناس في شؤونهم. ولم يحصـر النبي ﷺ دعوته في القول، بل كان سبّاقًا لكل خير يخدم المجتمع، كحفر الخندق، وبناء المسجد، والتعاون في المهمات الصعبة. لذا، يجب أن تشمل خطتكم برامج ميدانية مثل: (تنظيم حملات نظافة للحي، تشجير، مساعدة المسنين في قضاء حوائجهم).
ثانيًا: الاستناد إلى القواعد الشـرعية في الخدمة: عند صياغة أهداف الخطة، استحضري الأدلة اللازمة لهذا المعنى، منها:
1. عموم النفع: قوله ﷺ: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس). فاجعلي (النفع العام) هو الشعار الذي يجذب الشباب.
2. إرشاد الضال وإعانة المحتاج: هذا حديث البراء بن عازب في إرشاد السبيل ومنح المنيحة، مما يعني أن (إرشاد التائه) أو (إعانة الضعيف) في الحي هي عبادة دعوية كبرى.
ثالثًا: خطوات عملية للتنفيذ الميداني:
1. فقه الواقع: ابدؤوا بمسح لاحتياجات الحي (هل يحتاجون لمواقف سـيارات؟ هل هناك أرامل يحتجن مساعدة؟).
2. إشـراك الشباب: لا تقدموا الخدمة لهم، بل اجعلوهم هم من يقدمونها تحت إشـرافكم؛ فالحب للدين يترسخ بالعمل له.
3. التوعية المقترنة بالعمل: حين تقومون بحملة لتشجير الحي، اذكري لهم حديث: (ما من مسلم يغرس غرسًا...)، هنا تصبح المعلومة الشـرعية حية ومؤثرة.
وأنصحك ختامًا بالتالي:
O التدرج في الخطة: ابدؤوا بمبادرات بسـيطة ملموسة الأثر لتكسبوا ثقة السكان.
O الإخلاص في العمل المجتمعي: حذاري أن يشعر الناس أنكم تخدمونهم (لأهداف خفية)؛ بل أظهروا أن هذا هو جوهر دينكم (الرحمة بالخلق).
O توزيع المهام: وزعي الأدوار بناءً على مهارات الشباب (التقني، القوي بدنيًّا، المتحدث) ليكون الجميع (دعاة بالخدمة).
ونسأل الله أن يبارك في خطتكم، وأن يجعل جهودكم سبباً في ألفة القلوب واجتماع الكلمة، وأن يتقبل منكم كل خطوة تمشونها في حاجة مسلم، ويجعلكم مفاتيح للخير مغاليق للشـر.
روابط ذات صلة:
من (العفوية) إلى(المؤسسـية).. كيف نبني خطة دعوية مستدامة؟
ما الخطوات الصحيحة لوضع خطة دعوية مستدامة؟
كيف أضع خطة دعوية واقعية مستمرة؟