من (العفوية) إلى (المؤسسـية).. كيف نبني خطة دعوية مستدامة؟

Consultation Image

الإستشارة 26/02/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن مجموعة من الدعاة والواعظات، قمنا بتأسـيس جمعية دعوية محلية، لكننا نواجه مشكلة (التخبط في التنفيذ).

نقوم بأنشطة كثيرة (محاضرات، مسابقات، توزيع كتب) لكن أثرها يتلاشى سـريعًا، ونشعر بهدر في الطاقات والميزانيات دون نتائج ملموسة على سلوك الناس.

كيف نستلهم من (منهج التأهيل المعهود للداعية) قواعد علمية للتخطيط الدعوي؟

وكيف نحدد الأولويات والكفايات اللازمة للفريق لضمان استمرار العمل وثبات ثمرته؟

الإجابة 26/02/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبيَّاكم، وبارك في جهودكم المخلصة.

 

ثم إن تشخيصكم للمشكلة بـ (العفوية) هو أولى خطوات النجاح؛ فالدعوة في العصـر الحالي المتسارع لم تعد تقبل العمل المرتجل الذي يفتقر إلى الرؤية والأدوات.

 

والتأهيل الدعوي ليس مجرد حشو معلومات، بل هو (إعداد وتطوير شامل) يهدف إلى رفع الكفاءة، وإليكم منهجية التحول نحو العمل المؤسسـي المخطط:

 

أولاً: بناء الرؤية من خلال (الكفايات الأساسـية): والدعوة الناجحة تقوم على ثلاثة مسالك: (التلاوة، والتزكية، والتعليم). ابدأوا بتصنيف أنشطتكم وفق هذه المسالك:

 

1) مسلك البلاغ (التلاوة): هل أنشطتكم توصل جوهر الإسلام الصافي للناس أم مجرد قشور؟

 

2) مسلك التزكية: هل برامجكم تغير في أخلاق الناس وسلوكهم (تطهير وتحلية) أم هي مجرد معلومات عابرة؟

 

3) مسلك التعليم: هل تمنحون الناس (أدوات) للفهم أم تمنحونهم (حلولاً) جاهزة فقط؟

 

ثانيًا: تحديد (الحد الأدنى) من الكفايات للفريق: لا يمكن للجميع فعل كل شيء. وإن علينا توفير كفايات معينة في الداعية المعاصر ليكون مؤهلاً للتخطيط:

 

* كفاية فقه الواقع: لا تضعوا خطة في وادٍ والناس في وادٍ آخر. ادرسوا احتياجات مجتمعكم أولاً.

 

* كفاية العلم الشـرعي الرصين: لضمان أن الخطة لا تخالف مقاصد الشـريعة تحت مبرر (التجديد).

 

* كفاية العلوم القدرية: الاستعانة بالتقنية والمهارات الإدارية الحديثة في إدارة الجمعية.

 

ثالثًا: موازنة الوسائل والمقاصد: فـ(الوسائل لها أحكام المقاصد).

 

إن تشتت جهودكم ناتج عن عدم وضوح (المقصد النهائي). اجعلوا لكل نشاط (مؤشـر أداء)؛ فمثلاً: (هدفنا من المسابقة ليس توزيع الجوائز، بل ربط 50 شابًّا ببيئة المسجد). هذا هو (التأهيل المقاصدي) الذي يمنع الهدر.

 

وأنصحك ختامًا بالآتي لفريق العمل:

 

* التخصص الدعوي: لا تجعلوا كل دعاة الجمعية يتحدثون في كل موضوع. وزعوا المهام بناءً على (كفايات) كل فرد؛ فمنهم المربي، ومنهم المنظر، ومنهم التقني.

 

* التقويم المستمر: التأهيل عملية (مستمرة) وليست منتهية. خصصوا جلسة شهرية لنقد الخطة وتطوير (الكفايات) بناءً على العثرات.

 

* الاستثمار في الإنسان: اجعلوا جزءًا من ميزانية الخطة لـ (تأهيل الدعاة) أنفسهم (دورات تدبر، مهارات إلقاء، لغات)؛ فالع ر البشـري المؤهل هو سـر نجاح أي خطة.

 

وختامًا...

 

نسأل الله أن يسدد خطاكم، ويجعل جمعيتكم منارةً للهدى، وأن يرزقكم الإخلاص في القول والعمل، ويجعل عملكم مباركًا ناميًا لا ينقطع أثره.

 

روابط ذات صلة:

ما الخطوات الصحيحة لوضع خطة دعوية مستدامة؟

كيف أضع خطة دعوية واقعية مستمرة؟

العمل الدعوي بلا خطة.. كيف أتجنّب العشوائية؟

مشتت في عمل الخير.. كيف أبني خطة دعوية متوازنة؟

الرابط المختصر :