الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة الإلكترونية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
127 - رقم الاستشارة : 3798
10/01/2026
السلام عليكم، أنا شاب في العشـرين من عمري، وألاحظ أنَّ كثيرًا من أصدقائي على وسائل التواصل الاجتماعي أصبحوا مهتمين بالمحتوى الترفيهي فقط، بينما يغيب عنهم أي محتوى ديني أو ثقافي مفيد.
أحيانًا أشعر بأنني وحيد في رغبتي في قراءة القرآن أو متابعة الدروس العلمية، وأجد نفسـي مضطرًّا للرد على بعض المنشورات التي تحمل أفكارًا مغلوطة عن الدين، لكني أخاف أن أظهر متشددًا أو أن أُصدَم بالجدل العقيم..
فكيف أستطيع أن أحافظ على هويّتي الدينية، وأن أؤثر على من حولي بطريقة دعوية حكيمة في هذا الواقع الرقمي المعقد؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نرحب بك أخي الغالي، ونسأل الله أن يثبت قلبك على الحق ويجعلك قدوة صالحة في محيطك، وأن يبارك في وقتك وجهدك، وليقيني بقسوة ما تعانيه، اسمح لي أن أقدّم لك ولمن يمرّ بمثل ما أنتَ فيه، بالآتي:
نعيش في بيئة رقمية متسارعة
بادئ ذي بدء، يجب أن ندرك أن الشباب اليوم يعيشون في بيئة رقمية متسارعة، حيث المعلومات والصور والفيديوهات تتدفق بـسرعة كبيرة، وغالبًا بدون أي فلترة للحق والباطل. وقد حذرنا النبي ﷺ من الانقياد وراء كل قول أو خبر دون تمييز، وتحذيره ﷺ يوضح أن التحقق قبل التفاعل أو الرد هو أولى خطوات الحماية لنفسك ودينك.
خطوات للتعامل مع هذا الواقع
ومن ثمّ أتوجّه إليك بتلك الخطوات العملية للتعامل مع هذا الواقع:
1) تثبيت الهوية الدينية في الحياة اليومية، ويتمثّل ذلك في تخصيص أوقات محددة يوميًّا للقراءة والتدبر في القرآن الكريم، ولو دقائق معدودة، فالثبات أفضل من الكثرة المتقطعة، واحرص على حضور حلقات علمية أو دروس قصيرة عبر الإنترنت، بحيث تكون مصدرك الأساسي للمعلومة الصحيحة، ولا تنس أن تضع أهدافًا أسبوعية لنشـر محتوى دعوي صغير، مثل مشاركة حديث نبوي أو آية مع تفسير قصير، وهذا يساعد على تثبيت دورك في محيطك الرقمي بشكل هادئ.
2) التعامل مع المنشورات المغلوطة، فلا تندفع للجدال العاطفي، بل راجع المصادر الشـرعية أولًا، واستخدم أسلوب التي هي أحسن في الرد، كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، ويمكنك أن تقدم الأدلة القرآنية والسيرة النبوية، مع تبسيطها لتكون مفهومة للشباب، وفي بعض الأحيان، يكفي مشاركة رابط موثوق أو نص قصير يوضح الحق، دون الدخول في جدال طويل يثبط الآخرين.
3) القدوة العملية: فكن مثالاً حيًّا؛ فإنَّ الأفعال أبلغ من الأقوال، وشارِك في أعمال تطوعية أو جماعية، سواء في الواقع أو عبر الإنترنت، تظهر القيم الإسلامية بطريقة عملية وجاذبة، وأظهر احترامك لآراء الآخرين مع ثباتك على الحق، فالشباب يتأثرون أكثر بالسلوك الجيد منه بالكلام النظري.
4) الاستفادة من التكنولوجيا، وهذا عين ما يجب عليك أيها الهُمَام في زمن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، فاستخدم التطبيقات التعليمية والدينية بدلًا من الانشغال بالترفيه فقط، وأنشئ مجموعات صغيرة من أصدقائك المهتمين بالدين والثقافة، وخصصوا وقتًا أسبوعيًّا؛ للنقاش العلمي أو الديني، ويمكنك إنتاج محتوى بسيط وجذاب على وسائل التواصل، مثل مقاطع فيديو قصيرة أو رسوم توضيحية تربوية، فهذا أسلوب فعال جدًا مع جيل اليوم.
5) تربية النفس على الصبر والحكمة؛ فإنّه مما لا شكّ فيه أنّ البيئة الرقمية مليئة بالمغريات والفتن؛ لذلك يجب أن تحمي قلبك بالصبر والتوكل على الله، وتذكر دائمًا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، واقرأ قصص الصحابة الذين واجهوا تحديات اجتماعية وثقافية، وكيف استطاعوا التأثير بالحكمة والموعظة الحسنة.
وختامًا: نصيحة لي ولك ولكل من يقرأ هذه الاستشارة؛ اجعل حياتك الرقمية متوازنة: وقت للعبادة، وقت للتعلم، ووقت للترفيه المفيد، وتدرَّج دعويًّا ولا تحاول تغيير الجميع دفعة واحدة؛ بل ركّز على التأثير الإيجابي في محيطك المباشر أولًا، وتوكل على الله دائمًا واطلب منه التوفيق للقول والعمل الصالح.
روابط ذات صلة:
كيف أكون داعية مؤثرًا على وسائل التواصل الاجتماعي بلا إثم أو ملل؟
الوسائل الحديثة بين فائدة الدعوة وقلق المصداقية
موازنة الداعية بين الانتشار والرسالة في وسائل التواصل الاجتماعي