الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
13 - رقم الاستشارة : 4872
20/05/2026
أنا شابة، ولي أخ يبلغ ٣١ عامًا، يعمل في وظيفة جيدة ومحترم جدًا، لكنه يرفض فكرة الزواج تمامًا.
كلما فتحنا معه الموضوع يقول إنه لا يريد أن يكرر تجربة أبي وأمي المليئة بالمشكلات والصراخ.
نشأ أخي في بيت متوتر، وكان يرى الخلافات يوميًّا، حتى إنه كان يتدخل أحيانًا لتهدئة أبي.
الآن أي فتاة يحاول أن يتقدم لها ويكون مقتنع بها تماما، نراه ينسحب فجأة ويقول إنه يخاف الظلم أو الفشل أو أن يتحول لنسخة من أبي.
هل يمكن فعلًا أن تؤثر مشكلات الوالدين على قرار الزواج لهذه الدرجة؟
لا
حول ولا قوة إلا بالله!
نعم،
للأسف يا ابنتي قد تترك العلاقات الأسرية المضطربة آثارًا عميقة في نظرة الأبناء
للارتباط والزواج قد تصل لما يسمى الجاموفوبيا أو "رهاب الزواج".
فأخوك
لم يشاهد الزواج بوصفه "سكنًا"، بل شاهده ساحة توتر وخوف واستنزاف نفسي؛
لذلك تكوّن داخله ما يسمى Relationship Anxiety،
أي "قلق العلاقات".
والطفل
الذي عاش وسط صراعات مستمرة قد يحمل داخله اعتقادًا خفيًّا يقول: "القرب
العاطفي مؤلم".
كما
أن تدخله المبكر في تهدئة والديه ربما وضعه في دور نفسي أكبر من عمره، وعاش بما
يعرف بـ "تحميل الطفل دورًا أبويًا".
وهذا
يجعل بعض الأبناء يكبرون وهم مرهقون عاطفيًّا من فكرة المسؤولية الأسرية نفسها.
وأوصيكم
بألا تضغطوا عليه بالاتهام أو السخرية من خوفه؛ لأن الخوف لا يُشفى بالإجبار. بل ساعدوه على رؤية نماذج صحية للعلاقات، وشجعوه على الحوار وربما
الاستشارة النفسية إن احتاج.
ومن
المهم أن يفهم أن الإنسان ليس نسخة حتمية من والديه، وأن الوعي بالمشكلة نصف
النجاة منها.
قال
تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ
أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾.. فليتكم أن ترسخوا بداخل عقله ذلك المعنى الرائع.
همسة
أخيرة:
اطمئني
-يا ابنتي- وطمئني أخاك أن الزواج ليس تكرارًا آليًّا لتجارب الماضي، بل يمكن أن
يكون بداية مختلفة حين يُبنى على الوعي والنضج النفسي والمودة والرحمة؛ لأنه
الميثاق الغليظ.
روابط ذات صلة:
يخاف من النجاح ويعتقد أننا عائلة فاشلة!