الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
9 - رقم الاستشارة : 4789
09/05/2026
السلام عليكم ورحمة الله..
أنا أب لشاب عمره ٢٠ سنة، في كلية الهندسة، ذكي جدًا لكنه انطوائي منذ صغره.
في الفترة الأخيرة أصبح يقضي ساعات طويلة يتحدث مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويقول إنها "تفهمه أكثر من الناس".
لم يعد يهتم بالخروج أو الجلوس معنا، وإذا حدثته يقول: "البشر متعبون ومتقلبون، أما الذكاء الاصطناعي فلا يحكم عليّ"
أمه تبكي خوفًا عليه، وأنا محتار: هل هذا تطور طبيعي مع التكنولوجيا أم أننا نفقد ابننا اجتماعيًا؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته..
ما
يحدث مع ابنكم أصبح ظاهرة متزايدة في هذا العصر، ولا ينبغي التعامل معها بالذعر أو
التهوين.
فالإنسان
بطبيعته يبحث عمّن يمنحه الإصغاء، التقبل، وعدم إصدار الأحكام.
وحين
يفتقد ذلك أحيانًا في الواقع، قد يجد راحته المؤقتة في التفاعل الرقمي.
ابنكم
على الأرجح يعاني من Social Fatigue أي "الإرهاق
الاجتماعي"، وربما لديه ميل إلى الانسحاب العاطفي.
لكنه
لم ينسحب لأنه يكره البشر بالضرورة، بل لأنه وجد في العالم الرقمي مساحة آمنة
خالية من التوترات الاجتماعية المعتادة.
ما
الحل؟
أولًا:
لا تحولوا الأمر لمعركة؛ لأنه إذا شعر أنكم تحاربون ما يرتاح إليه، فسيتعلق به
أكثر.
ثانيًا:
اسألوا أنفسكم بصدق
هل
كان يجد في البيت حوارًا هادئًا فعلًا؟ أم أن أغلب التواصل كان أوامر وانتقادات؟
فأحيانًا
لا يهرب الأبناء من الناس، بل من الشعور بعدم الفهم.
ثالثًا:
أعيدوا بناء العلاقة الإنسانية تدريجيًّا.. وذلك لا يكون بإجباره على الاختلاط، بل
بمشاركته اهتماماته، واحترام عقله، والحوار معه كراشد.
رابعًا:
التوازن هو الهدف..
حيث
إن التكنولوجيا ليست عدوًا، لكن ينبغي ألا تصبح البديل الكامل عن العلاقات
البشرية.
قال
تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ فحاولوا أن تشجعوه
على هذا المعنى من آيات الله تعالي؛ فالإنسان خُلق للتواصل الحقيقي، لا للعزلة
الكاملة.
وإذا
لاحظتم تدهورًا شديدًا في الدراسة أو النوم أو المشاعر، فاستعينوا بمختص نفسي؛ لأن
بعض حالات الانسحاب الرقمي تخفي قلقًا اجتماعيًّا عميقًا.
همسة
أخيرة:
الثقة
في الانخراط الاجتماعي تبدأ من الأسرة، فحاولوا استعادة ثقته بالمجتمع بكثرة
إدماجه في أحداثكم اليومية داخل البيت.
روابط
ذات صلة:
تتحدث مع نفسها في المرآة.. ما العمل؟!