الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
167 - رقم الاستشارة : 3711
30/12/2025
أنا بنت في السنة الأخيرة في الجامعة، مخطوبة لشاب كويس في صفاته كتير، ومحترم في تعامله مع أهلي، وبيحبني وواقف جنبي، لكن مشكلته الأساسية إنه عصبي جدًا.
عصبيته بتوصل أحيانًا إنه يزعق لي أو يهيني قدّام الناس، حتى على حاجات بسيطة قوي، وده بيحرجني وبيكسرني من جوه.
أنا حاولت أتكلم معاه أكتر من مرة، وهو بيعتذر ويقول إنه مش قاصد، وإن ده طبعه وبيحاول يغيّره، بس المواقف بتتكرر.
اللي زوّد حيرتي إن ناس كتير حواليا، زميلاتي في الجامعة وبعض أمهاتهم، نصحوني أسيبه وقالوا لي إن العصبية دي بعد الجواز هتزيد، وإنه هيضغط على أعصابي ونفسيتي.
أنا محتارة جدًا، لأني شايفة فيه حاجات حلوة، وفي نفس الوقت خايفة أكمّل وأندم.
مش عارفة أكمّل ولا أوقف الخطوبة، ولا أستحمل وأدي فرصة؟
محتاجة رأي حضرتك دكتورة، محتاجة افهم أعمل إيه صح قبل ما أخد قرار يغيّر حياتي.
ابنتي العزيزة،
أول ما أودّ أن أطمئنكِ به أن حيرتكِ مشروعة، ومشاعركِ مفهومة، فأنتِ تقفين على أعتاب قرار مصيري، ومن الحكمة أن تتوقفي للتفكير لا أن تندفعي خوفًا أو تعلّقًا.
ودعيني أضع لك الأمور في ميزان العقل قبل العاطفة.
أولًا: العصبية ليست صفة بسيطة إطلاقًا..
في علم النفس الأسري، العصبية المفرطة لا تُعدّ مجرد طبع، بل تُصنَّف ضمن ضعف مهارات إدارة الغضب (Anger Management) مع خلل في التنظيم الانفعالي (Emotional Regulation).
والأخطر من العصبية ذاتها هو السلوك الناتج عنها، خاصة حين يتحول إلى إهانة علنية؛ لأن ذلك يشير إلى ضعف الضبط الذاتي (Self-Control) وغياب الاحترام.
ثانيًا: الاعتذار وحده لا يكفي..
الاعتذار دون تغيير سلوكي متكرر يُصبح في دائرة الاعتذار ثم الإيذاء، وهي حلقة إذا لم تُكسر مبكرًا، غالبًا ما تتفاقم بعد الزواج بسبب زيادة الضغوط والمسؤوليات؛ لأن الزواج لا يُصلح الخلل النفسي، بل يكشفه ويُضخّمه.
ثالثًا: الإهانة أمام الناس خط أحمر..
الإهانة العلنية تُحدث ما يُعرف بـ الجرح أو الإصابة النرجسية (Narcissistic Injury)، وتؤدي تدريجيًّا إلى تآكل تقدير الذات (Self-Esteem)، حتى لو كان الطرف الآخر يمتلك صفات طيبة أخرى. والعلاقة الصحية -يا ابنتي- تُبنى على الأمان النفسي، لا على التبرير والتحمّل.
رابعًا: هل يمكن أن يتغير؟
نعم.. ولكن بشروط واضحة:
فالتغيير الحقيقي لا يكون بالكلام، بل بخطة واضحة تشمل:
- اعترافًا صريحًا بالمشكلة دون تبرير.
- التزامًا عمليًّا بتعلّم مهارات ضبط الغضب، سواء بشكل تطوير للذات أو المتابعة مع مختص نفسي سلوكي.
وبعد فترة زمنية محددة إن لم تُلاحظي فيها تحسنًا ثابتًا لا متقطعًا، فيُعدّ هذا أملًا عاطفيًّا لا قرارًا عقلانيًّا.
اعلمي -يا ابنتي- أن ديننا الحنيف هو ميزان عدل ورحمة. قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، والمعروف لا يجتمع مع الإهانة ولا مع كسر الخاطر.
وقال النبي ﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»؛ فالخير الحقيقي يظهر في أوقات الغضب لا الرضا.
وأخيرًا غاليتي، استخيري الله أولا، ثم اسألي نفسكِ بصدق: هل أستطيع العيش سنوات طويلة مع هذا الأسلوب دون أن أفقد سلامي النفسي؟ هل ما أراه الآن هو الحد الأدنى أم مجرد بداية؟ وأعتقد الإجابة سوف تكون لصالحك في اتخاذ قرار الابتعاد عما يؤذيك نفسيًّا وبدنيًّا.
* همسة أخيرة:
ابنتي، العلاقة الزوجية ليست ساحة تدريب على الاحتمال، بل مساحة سكن ومودة ورحمة. وإن كان القرار صعبًا اليوم، فثمن القرار الخاطئ غدًا أصعب وأطول أثرًا.
أسأل الله أن يلهمكِ رشدك، ويكتب لكِ الخير حيث كان، ويصرف عنكِ ما فيه أذى لقلبكِ ونفسكِ.
روابط ذات صلة:
عصبي ويمنعني من الزينة.. ماذا أفعل؟