هل مشاعر وخلافات أمي أصبحت مسؤوليتي؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 8
  • رقم الاستشارة : 6244
28/10/2026

أنا فتاة عمري ١٩ عامًا، أمي عندما تكون حزينة أو غاضبة تشكو لي كثيرًا من مشاكلها مع أبي والأسرة، وأنا أشعر أنني يجب أن أكون بجوارها دائمًا. إذا خرجت مع صديقاتي أشعر بالذنب، وإذا لم أرد على هاتفها بسرعة أخاف أن تكون زعلت مني. أحب أمي جدًّا، لكنني بدأت أشعر أن حياتي متوقفة بسبب خوفي على مشاعرها، هل سأكون ابنة عاقة إذا وضعت حدودًا؟

الإجابة 28/10/2026

ابنتي الغالية، اطمئني، وضع الحدود الصحية مع الأم لا يعني العقوق، لكن من المهم أن نفهم أن هناك فرقًا بين بر الوالدين وبين أن يصبح الابن مسؤولاً عن تنظيم الحالة النفسية للوالد أو الوالدة.

 

ما تصفينه قد يشبه ما يسمى Emotional Parentification وهو التوريط أو التحميل العاطفي للابنة بدور أكبر من سنها، عندما يشعر الابن أن عليه أن يحمل هموم الوالد ويكون دائمًا مصدر دعمه الأساسي.

 

وهذا لا يعني أن والدتك تفعل ذلك بقصد أو أنها أم سيئة، بل قد تكون هي نفسها بحاجة إلى مساحة آمنة تتحدث فيها، لكن ينبغي ألّا تكوني أنت المساحة الوحيدة.

 

من حقك أن تحبيها، وتسمعيها، وتسانديها، دون أن تتخلي عن دراستك وعلاقاتك وحياتك. يمكنك أن تقولي لها بلطف: "أنا بحب أسمعك وموجودة جنبك، لكن أحيانًا أحتاج أخرج أو أذاكر، ونقدر نتكلم بعد ما أرجع." هذه ليست قسوة، بل Healthy Boundary حد صحي.

 

وإذا بدأت تشعرين بالذنب، ذكري نفسك: "أنا مسؤولة عن طريقة تعاملي مع أمي، لكنني لست مسؤولة عن إزالة كل حزن تشعر به." هذه الجملة مهمة جدًّا.

 

ومن الأفضل أيضًا ألا تدخلي في تفاصيل الخلافات الزوجية أكثر مما يلزم. أنت ابنتها، ولست مستشارتها الزوجية أو الوسيط بين الزوجين، بالإضافة إلى أن الطرف الآخر هو على الأرجح، والدك، ولذلك فلا بد ألا تغفلي أيضًا حدود الاحترام معه والحيادية بينهما.

 

يمكن أن تقولي: "أنا أحبك، لكن الموضوع بينك وبين أبي يحتاج أن تتحدثا فيه مباشرة أو تستعينا بشخص بالغ مختص." وهنا نعيد الأدوار إلى مكانها الطبيعي.

 

حبيبتي، بر الوالدين واجب عظيم، قال تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، لكن الله تعالى لم يجعل الإحسان مرادفًا لإلغاء النفس أو تحمل ما لا طاقة للإنسان به.

 

كما أن الإنسان له مسؤولياته الخاصة، قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، والحدود ليست انسحابًا من الأسرة؛ هي طريقة لحماية العلاقة من الاستنزاف.

 

حاولي أيضًا بناء حياتك الخاصة دون إخفائها عن أمك: الدراسة، الصديقات، الهوايات، الأهداف. فليس المطلوب أن تكسري تعلقها بك، وإنما أن تساعديها على توسيع مصادر الدعم في حياتها.

 

وإذا كانت والدتك تعاني من ضغوط شديدة أو مشكلات زوجية متكررة، فوجود دعم نفسي أو أسري لها سيكون أفضل من أن تصبح ابنتها المنفذ الوحيد لمشاعرها.

 

أما أنت فإذا أصبح الشعور بالذنب شديدًا لدرجة يمنعك من ممارسة حياتك الطبيعية، فقد تستفيدين من جلسات إرشاد نفسي تساعدك على بناء الحدود دون فقدان الدفء.

 

همسة أخيرة:

 

يمكنك أن تكوني ابنة بارة دون أن تكوني مسؤولة عن إنقاذ الجميع؛ فالحب الصحي لا يطلب منك أن تختفي حتى يشعر الآخرون بالراحة.

 

روابط ذات صلة:

كيف أدعم أمي؟

أبي وأمي أيهما أولى بالبر والطاعة؟

التعليقات

الرابط المختصر :