هل أدت مواقع التوصل الاجتماعي إلى زيادة حالات الطلاق عالميًّا؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : قضايا إنسانية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 31
  • رقم الاستشارة : 3995
30/01/2026

هل هناك علاقة بين ارتفاع مستويات الطلاق عالميًّا وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي وتأثر الكثير من الشباب بهذه المواقع؟ هل هناك علاقه سببية بين هذا الارتفاع والطلاق؟

الإجابة 30/01/2026

أخي الكريم، هناك علاقة حقيقية بين مواقع التواصل الاجتماعي وزيادة معدلات الطلاق، ليس في منطقتنا العربية، ولكن عالميًّا، حيث أدت تلك المواقع إلى تغيير منظور الرجل والمرأة للزواج والأسرة، وهو ما انعكس في تقريب فكرة الطلاق إلى الواقع وتنفيذها بالفعل، دون وجود كوابح لهذه الرغبة، كذلك أدت مواقع التواصل إلى زيادة التواصل بين الرجال والنساء وأزالت الكثير من الحواجز الأخلاقية والموانع السابقة التي كانت تضع ذلك التواصل في أطر واضحة وعلنية، وهو ما أدى إلى قلة الصبر بين الزوجين للحفاظ على الأسرة.

 

مواقع التواصل والطلاق

 

أخي الكريم، الواقع يؤكد أن وسائل التواصل الاجتماعي أوجدت فجوة وتباعدًا بين الزوجين، هذا التباعد مثل الفراغ يجذب الأشياء والمشاعر الأخرى، فمتوسط ما يقضيه الكثير من الناس على مواقع الاجتماعي لا يقل عن ثلاث ساعات يوميًّا، وهذه الساعات هي الساعات الأهم للتواصل في حياة الإنسان، وهو ما يقلل التفاعل بين الزوجين.

 

وهذا معناه أن الزوجين قد يقضيان ست ساعات على الأقل -يوميًّا- في حالة من عدم التواصل بين بعضهما البعض، لكن تلك الساعات التي يقضونها على مواقع التواصل الاجتماعي نجدهم يتواصلون مع أشخاص آخرين وفي كثير من الأحيان يكونون من الجنس الآخر، وهنا تنشأ علاقات بديلة حتى على المستوى النفسي للعلاقة الزوجية، تعوض الكثير من النقص في التواصل بتواصل بديل، لكنه تواصل يقود في الغالب إلى الطلاق بين الزوجين.

 

هناك عدة جوانب لتأثير مواقع التواصل الاجتماعي على زيادة حالات الطلاق، منها:

 

* انخفاض التواصل المباشر بين الزوجين: تُوجِد مواقع التواصل الاجتماعي بدائل للتواصل الزوجي من خلال الأصدقاء والمعارف وزملاء العمل، ليغيب شريك الحياة من مجال اهتمام الطرف الآخر، وهنا يظهر ما يسمي بعض دارسي علم النفس "فخ المقارنة"، حيث يقارن أحد الزوجين شريك حياته بالآخرين، فيشعر بالظلم وأنه يستحق شريكًا أفضل، لتنشأ الكراهية والبغضاء.

 

لكن الأخطر في تلك الحالة أن يكون تواصل الزوجين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي نفسه وليس من خلال اللقاء المباشر بينهما، فيتحول الزوج إلى صديق ضمن قائمة الأصدقاء المزدحمة.

 

* انتشار ثقافة البوح والفضفضة: هذه الثقافة تهتك الكثير من أستار الحياة الزوجية، وتجعل العلاقة الأسرية مكشوفة على صفحات التواصل الاجتماعي، وتجعلها مجالاً لمشاركة وتفاعل الآخرين يبدون فيها آراءهم ومقترحاتهم بل وضغائنهم، ولا شك أن ذلك الانكشاف والبوح يصعد الأزمات الزوجية ويدفع بها سريعًا إلى حافة الطلاق.

 

تشير دراسات اجتماعية إلى أن الأزواج السعداء لا ينشرون أخبارهم على مواقع التواصل الاجتماعي، فهؤلاء ينشرون أقل القليل عن حياتهم وسعادتهم.

 

وقد حذرت دراسة من أنه في بعض الأحيان قد يكون نشر بعض الأزواج لأخباره السعيدة في الحياة الزوجية هي نوع من الكذب؛ لأنه يتظاهر بالسعادة لعدم شعوره بالأمان، ومن ثم يلجأ إلى الكذب كنوع من التغطية على مخاوفه.

 

تقول تلك الدراسة إن بعض الأشخاص يلجأ إلى ما أسمته "إدارة الانطباع" الخاص به في أعين الآخرين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، أي يهتم برسم صورة مثالية له عن حياته لدوافع متعددة منها الحصول على التقدير والاهتمام والإعجاب.

 

هذه الصورة المكذوبة التي يرسمها ذلك الشخص عن حياته الزوجية تثير فضول الآخرين وتطلعهم ومقارنتهم، وهنا تحدث الأزمات الزوجية بسبب تصديق ما ينشر من فضفضات مكذوبة، فيظن الآخرون أن الحياة الزوجية لهؤلاء وردية للغاية، أما حياته هو فتعيسة ولا يوجد مبرر لاستمرارها، فيأتي الطلاق.

 

* تشجيع الخصوصية: إحدى خصائص مواقع التواصل الاجتماعي تلك الخصوصية التي تحولت إلى ما يشبه المكان المحظور على الآخرين الولوج إليه، وفي الحياة الزوجية أصبحت الخصوصية تثير شكوك طرفي الزواج في بعضهما البعض، كما أنها أوجدت سياجًا يحمي بعض العلاقات المحرمة وغير الشرعية.

 

أضف إلى ذلك أن التقنيات التي وفرتها في مواقع التواصل مثل إخفاء المحادثات أو حذفها أوجد هوة بين الزوجين، لتصبح العلاقة بينهما محاولة للحفاظ على عدم الانكشاف والفضح، وليست قائمة على المودة والرحمة والستر؛ لذا فإنه إذا انقشعت تلك الخصوصية في لحظة خطأ أو سهو فإن العلاقة الزوجية تنهار بالطلاق.

 

وعمومًا -أخي الكريم- مواقع التواصل الاجتماعي وضعت العلاقات الإنسانية في اختبارات صعبة للغاية، ومن بينها العلاقة الزوجية، فأدت بالفعل إلى زيادة في معدلات الطلاق، وذلك لأن تصوراتنا عن الزواج واستمرار الحياة الزوجية اهتزت بفعل تلك المواقع، ولم يتم ترميم هذا التصدع الآخذ في الاتساع باستمرار.

 

موضوعات ذات صلة:

كيف أثرت النسوية في فكرة الزواج عند المرأة؟

هل أثرت المادية على مفهوم الزواج؟

الزواج وحفلات الاستهلاك الاستفزازي

العلمنة وتآكل الزواج

كيف يكون الخلاف رحمة؟

الرابط المختصر :