الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
16 - رقم الاستشارة : 6218
27/10/2026
لـيه دايما مطلوب من الست تسامح زوجها في الخيانة في حين لو هي اللي خانت بنشوف ردود عكس كده؟
أختي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
هذا
سؤال مهم يتردد كثيرًا في الأوساط النسائية وغالبًا ما يكون سبب طرحه مطالبة
المجتمع المرأة المتزوجة التي خانها زوجها بالعفو عنه والتسامح مع جريمته والحفاظ
على استقرار الأسرة، فيتم طرح هذا السؤال لا لأن المرأة ترغب في الخيانة والعفو
أيضا، ولكن لرغبتها أن يتم التعامل مع الرجل بنفس المنطق.
وإجابة
هذا السؤال يا عزيزتي يمكن أن يكون على أكثر من مستوى شرعي ونفسي واجتماعي وواقعي،
لكن أهم من تحليل السؤال وإجابته أن نحتكم لمرجعية واضحة له.
الزنا
ومرجعية الشريعة
وإذا
كانت مرجعيتنا هي الدين والشريعة الإسلامية فإن لفظ الخيانة الذي ذكر في السؤال لو
كان المقصود به العلاقة الجسدية بين رجل وامرأة أجنبيين فإن المصطلح الشرعي له هو
"الزنا" أو "الفاحشة".
ولفظا
الزنا والفاحشة لفظان ثقيلان على النفس يصطدمان بالحاسة الخلقية أو الضمير؛ لذلك
نشأت مصطلحات مخففة كالخيانة التي تقصر أثر الفاحشة في أن طرفًا يخون الآخر فقط،
وكأن المشكلة تنحصر في هذا السياق.
فاحشة
الزنا جريمة تعد من أكبر الكبائر يقف فيها الرجل والمرأة على قدم المساواة في
الإثم والمسؤولية والعقوبة وإمكانية التوبة {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم
بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ
* الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا
يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.
والواقع
التطبيقي يشهد بذلك فعندما اعترفت امرأة على عهد النبي ﷺ بارتكابها جريمة الزنا وأصرت أن يقيم
عليها الحد فلما توفيت رضي الله عنها صلى عليها النبي ﷺ، فقال له عمر: يا نبي الله، تصلي عليها
وقد زنت فقال: "لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة
لوسعتهم".
المجتمع
والزنا
أختي
الكريمة، على الرغم من أن المجتمع العربي يحترم الشريعة الإسلامية ويحتكم إليها
خاصة فيما يتعلق بالأسرة، وعلى الرغم من وضوح الحكم الشرعي في مسألة التسوية بين
الرجل والمرأة في جريمة الزنا فإن هناك رؤية مجتمعية ترى في اقتراف الرجل لجريمة
الزنا مجرد نزوة أو خطأ يسهل التوبة منه، والتبريرات كثيرة جدًّا:
الرجل
أضعف من المرأة فيما يتعلق بالجنس.
زنا
الرجل لا يترتب عليه اختلاط في الأنساب.
زنا
الرجل لا يسبب فضيحة لأهله فهو لن يظهر عليه علامات تدل على اقترافه لهذه الجريمة.
بينما
يحدث العكس مع المرأة:
المرأة
عاقلة وتستطيع التحكم في شهواتها.
زنا
المرأة المتزوجة يسبب اختلاط الأنساب.
قد
تأتي الفضيحة لعائلة الفتاة إذا ظهر عليها علامات الحمل
والنتيجة
رجل أخطأ أو ارتكب نزوة يمكن أن يتراجع عنها وامرأة فاسدة الخلق.. رجل نتحدث عن
سلوكه الخاطئ بينما امرأة توصم هويتها بالفساد.
المجتمع
يا غاليتي في هذه النقطة له منظومته الخاصة؛ فالرجل ارتكب نزوة بينما المرأة
الفاسدة أهدرت شرف زوجها أو عائلتها وكرامتهم.
المجتمع
لا يتفهم توبة المرأة ولا يقدرها ولا يمنحها فرصة ثانية للحياة.. وإذا كانت امرأة
متزوجة فإن المجتمع يرى أنه لا يمكن للزوج أن يعفو عنها مهما كانت ظروفه معقدة أو
أطفاله صغارًا وإلا كان رجلاً بلا كرامة.
المجتمع
يدفع المرأة المتزوجة للعفو والتسامح إذا كان زوجها هو من ارتكب الجريمة، فتارة
يقال لها حسابه على الله، وتارة يقال لها استقرار أطفالك، وأخرى يقال لها هكذا هم
الرجال، وقد تتلقى نصيحة أن تبحث عما تفتقده حياتها الزوجية وجعل هذا الرجل يبحث
عنه في الخيانة فتتحول هي للجاني في هذه القصة البائسة وتطالب بعلاج مشاعر وأحاسيس
الرجل المجرم.. رغم أنه كان بإمكانه الزواج الثاني بصورة شرعية لو أن لديه
احتياجات غير مشبعة.. وبعض فئات المجتمع تخفف عن الزوجة جريمة زوجها بأنها مجرد
نزوة لم تصل لزواج ثان فكأن احتمال الزنا ممكن وأقل ضررًا من الزواج الشرعي
الثاني.
الثمن
النفسي للزنا
أختي
الكريمة، هناك ثمن نفسي باهظ يدفعه الشخص الذي يقع في الفاحشة حيث يصيبه الاكتئاب
والقلق ويعاني نفسيًّا بشدة، ولكن هناك ثمن نفسي باهظ آخر تدفعه زوجته عندما تشعر
أن الثقة بينهما قد انهارت وأن الأمان قد ضاع.. عندما تشعر بالنفور والاشمئزاز
وعلى الرغم من ذلك يطالبها المجتمع بإصلاح العلاقة.
هناك
ثمن نفسي باهظ تدفعه الزوجة عندما تكتشف أنها مضطرة للاستمرار لأنها لا تملك
فاتورة الطلاق وتبعاته ماديًّا واجتماعيًّا، وهذا يحدث كثير جدًّا.
أختي
الكريمة، هناك علاقة جدلية بين الفرد والمجتمع فالوعي المجتمعي العام ينعكس على
الوعي الفردي ويتعمق داخله فيعرف الإنسان الحكم الشرعي القائم على المساواة في هذه
القضية، لكن مشاعره التي تشكلت عبر الوعي المجتمعي تقاوم هذه المعرفة وتركن لحكم
المجتمع إلا من يجاهد نفسه بحق.
وجدير
بالذكر أن النساء أنفسهن يتعمق داخلهن هذا الوعي المجتمعي فيوجهن الإدانة والضغط
للنساء فقط.
بالطبع
لا يمكن وصم المجتمع العربي كله بهذا العوار، ولكن نحن نتحدث عن شرائح واسعة جدًّا
منه.. أرانا الله الحق حقًّا ورزقنا اتباعه وسعيدة بالحوار والنقاش معك.
روابط
ذات صلة:
لعنة الخيانة تطاردني من عشر سنين.. كيف أسترد ثقته؟
بعد الخيانة.. كيف أتحرر من تجربة مؤذية؟