الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
14 - رقم الاستشارة : 4297
08/03/2026
امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي الخاص بي بأخبار الحرب وكيف ستؤثر على ارتفاع أسعار السلع الأساسية بل وغياب بعضها، وأنا رجل لا أملك إلا راتبي.. فماذا أفعل؟
أهلا وسهلاً ومرحبا بك أخي الكريم في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
تعلم -يا أخي- أن هناك كثيرًا من الشائعات تمتلئ بها صفحات منصات التواصل الاجتماعي منذ بدأت هذه الحرب بعضها له أصل ويتم المبالغة فيه، وبعضها مجرد احتمالات، وبعضها يشبه الخيال، وبعضها سيناريوهات بالغة التشاؤم، وكل من هب ودب يقوم بالتحليل والتوقع، ومن ثم انتشرت الشائعات بطريقة ضخمة.
نعم هناك توقعات من خبراء اقتصاد موضوعيين تتحدث عن ارتفاع الأسعار نظرًا لارتفاع أسعار الطاقة وبسبب الخلل في الملاحة واضطراب سلاسل التوريد، ولكن في المقابل هناك جشع التجار الذين قاموا برفع الأسعار دون أن تتحرك الأسعار فعليًّا، وهناك الراغبون في حصد الإعجابات والتعليقات الذين أشاعوا مناخ الخوف، ثم هناك خواريزمات منصات التواصل التي تقوم بنشر المحتوى المبالغ فيه والذي يثير المخاوف حتى أن المقاطع التي تتحدث عن ضربات نووية وإشعاع وغبار نووي وماذا نفعل في مواجهة هذا حققت أرقامًا قياسية.. لماذا أقول لك ذلك؟ حتى تقتنع معرفيًّا أن كثيرًا من المنشورات الخاصة بالحرب على صفحات التواصل تثير في النفس الهلع، والجانب الاقتصادي لا يختلف عن ذلك.
نعم متوقع ارتفاع في أسعار كثير من السلع، ولكن ليس إلى الحد المرعب الذي قد تتصوره.. لن تكون هناك مجاعة حتى نقوم بتخزين الطعام بالطريقة التي انتشرت على مواقع التواصل التي تروج لأحاديث ضعيفة مثل (إذا رأيتم عمودا أحمر من قبل المشرق؛ في شهر رمضان؛ فادخروا طعام سنتكم؛ فإنها سنة جوع).
ماذا تفعل؟
أخي الكريم، يقال إن الفضيلة وسط بين رذيلتين.. أنا لا أقول لك تجاهل مؤشرات ارتفاع الأسعار كما لو أنه لا توجد توترات إقليمية معتبرة، ولكن في الوقت ذاته لا تتماهى مع كل ما ينشر ويشاع فتتوتر ويصيبك الهلع، ولكن كن وسطًا، وهذه بعض الأمور التي تساعدك في إدارة هذه الأزمة:
* اقتصد في راتبك قدر ما تستطيع، وحتى تتبين لك الرؤية فلا داعي لأي رفاهيات أو كماليات، أنت بحاجة لتأمين الأساسيات لأطول فترة ممكنة.
* اشترِ ما تحتاج إليه من سلع بقدر ما تملك من مال، واهتم بشراء الدواء إذا كنت بحاجته أو أحد من عائلتك.
* إذا كنت تستطيع عمل جمعية كالتي يقوم بها الموظفون وتحصل على رقم واحد فيها فهذا يساعدك بعض الشيء على تجاوز وقت الأزمة ويحميك مؤقتًا من التضخم.
* ادخر السلع التي تتحمل التخزين لفترات طويلة نسبيًّا والتي تحتاجها الأسر دائمًا (الدقيق – الأرز – الزيت – المعلبات...).
* احرص على التخزين بطرق صحيحة.
* تنازل عن كل الأمور التي يمكنك أن تجد بديلاً مجانيًّا عنها، فمثلا لو لديك أطفال صغار يأخذون دروسًا خاصة يمكنك أنت وزوجتك متابعتهم بدلاً من ذلك.. أما الأبناء الأكثر عمرًا يمكنهم أن يدرسوا عن بُعد بدلا من أسعار الدروس المبالغ فيها.
الخلاصة:
أخي الكريم، لا تشترِ بدافع الذعر فهذا يحدث حالة مما يطلق عليه اقتصاد الهلع فتختفي السلع وترتفع، ليس بسبب الحرب وإنما بسبب الشراء المذعور من الجماهير والتخزين المفرط، وليس بسبب توقف الإنتاج أو توقف سلسلة الإمدادات.
وفر مبلغًا بسيطًا عن طريق التخلص من الرفاهيات واشترِ به بعض السلع الأساسية، ثم تجاهل الشائعات واحمِ نفسك من متابعة الأخبار على منصات التواصل الاجتماعي، اكتفِ بمصدر إعلامي موثوق وتابعه لمدة نصف ساعة يوميًّا وابتعد عن أفكار الطوارئ.
أهم شيء -يا أخي- أن تستحضر معاني التوكل على الله عز وجل وتذكر أنه {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}، فتوكل عليه {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}؛ فكن ثابتًا مطمئن القلب.. خذ بالأسباب ولكن اجعل قلبك مطمئنًا أن الله سبحانه وتعالى سيرزقك.. بسط الله لك رزقك ويسر أمرك وحفظ أمتنا من الحروب وشرورها.
روابط ذات صلة:
قراءة في كتاب "ترشيد الاستهلاك وأثره في مواجهة الأزمات المعيشية من منظور الفقه الإسلامي"