هل لدي ميول مثلية؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 407
  • رقم الاستشارة : 2889
06/10/2025

السلام أنا فتاة في الثالثة والعشرين من عمري من عائلة ريفية والدي لم ينجب إلا البنات ومنذ صغري وأنا اسمعه يتمنى الولد فقررت أن أكون أنا الولد واساعده في الأرض الزراعية.. مرت السنوات وكنت أسعد جدا عندما يقولون فاطمة بـ100 راجل وعندما يقول لي أبي أنت عوضتني الذكر الذي لم أنجبه..

أنا فتاة ضئيلة الحجم لكان جسدي عضلي بقوة وقبضة يدي عنيفة حتى أن الفتيات يندهشن عندما أصافحهن.. أنا لست دميمة ولكني أملك قدرا متواضعا من الجمال.. أرتدي نظارة سميكة جدا بسبب ضعف بصري.. جلدي جاف ومتشقق.. عندما أنظر لكفي لا تبدو أبدا كف لفتاة وأكره أحاديث الفتيات التافهة ولا أشارك فيها..

العام الماضي أنهيت سنتي الجامعية النهائية بتفوق ولكنني لا زلت أعمل في الأرض.. أمي تتمنى زواجي وبالطبع لم يتقدم لي أي عريس.. أنا فتاة من الناحية البيولوجية لا يوجد لدي أي مشاكل وأحيانا كنت أشعر أنني أتمنى الزواج كالفتيات لكني أبدا لا أعلن ذلك ودائما ما أسخر من الزواج وأحلام الفتيات..

مشكلتي التي أشعر بالرعب منها أنني بدأت أنظر للفتيات بصورة مختلفة خاصة الجميلات والرقيقات الناعمات.. أنا لا أتخيل نفسي في أي أوضاع شاذة ولكني أتلصص عليهن..

أنا أحافظ على الصلاة وأحفظ أجزاء من القرآن.. فهل ما أشعر به هو بداية للشذوذ؟ إنني لا أتمنى لنفسي هذا المصير وأحتقر الشواذ، لكن ماذا أفعل تجاه هذا الميل للنظر والتلصص على فتيات مثلي؟

الإجابة 06/10/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ابنتي الكريمة، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات الخاصة بمجلة المجتمع.

 

"فتيات مثلي" هذه كلمتك التي أنهيت بها رسالتك. يا ابنتي، ليس لديك أي اضطراب في هويتك الجنسية، أنت فتاة طبيعية جدًّا حدثت لك بعض الظروف جعلتك تبتعدين عن الممارسات الأنثوية وتفقدين الاهتمام بالمظهر الجمالي الأنثوي الخارجي، لكنك أبدًا لم تشعري بالتشكك في حقيقة كونك أنثى، سواء من الناحية البيولوجية أو النفسية، فحتى عندما كنت تسخرين من فكرة الزواج كنت في قرارة نفسك تتمنينه وتحزنين أن أحدًا لم يتقدم لك حتى هذه اللحظة، فلا تقلقي أبدًا، فلا أنت بفتاة شاذة ولا أنت في الطريق إلى ذلك إن شاء الله تعالى، وإنما ذلك الشيطان يريد أن يلبس عليك ويعدك الفقر والخوف، فاستعيذي بالله منه.

 

تحليل المشكلة

 

ابنتي فاطمة، لقد كنت فتاة صغيرة في بيئة ريفية مغلقة حيث الأفضلية للذكر الذي يستطيع العمل في المهن الزراعية الشاقة، وكنت تستمعين لأمنيات والدك في الطفل الذكر الذي يساعده فقررت أنت مساعدته، والحقيقة أن كثيرًا من الفتيات في الريف يساعدن في أعمال الزراعة لكن يبدو أنك أنت أخذت الأمر بجدية شديدة وكنت تتغذين على كلمات المدح والتقدير على الدور الذي تقومين به، وخاصة كلمتهم الشهيرة "فاطمة بـ100 راجل"، فعزز ذلك من اجتهادك في ممارسة مهنة الزراعة حتى أصبح لديك جسد عضلي شديد وقبضة قوية.

 

والحقيقة أن المشكلة ليست هنا تمامًا، فكثير من الفتيات يذهبن لصالة الألعاب الرياضية ويقمن بحمل الأوزان ويتدربن تدريبات المقاومة حتى يكون لديهن كتلة عضلية، وعلى الرغم من ذلك هن قمة في الأنوثة والرقة.. والفتيات مهما حملن من أوزان أو لعبن ألعاب قوة لا يتحول جسدها لصورة الذكر ما لم تتناول منشطات أو هرمونات وتبقى الكتلة العضلية لديها لا تقارن بالكتلة العضلية الخاصة بالذكور.

 

المشكلة التي وقعت فيها أنك تماهيت مع دور الفتاة التي تعمل في الزراعة ودخلت بصورة واعية في منافسة مع الذكور حتى لا يشعر والدك بالأسف لإنجاب الإناث، وفي الوقت ذاته جعلت هناك حاجزًا نفسيًّا بينك وبين اهتمامات الأنثى العادية التي اعتبرتها تافهة ولا تليق بك فأهملت أنوثتك ولم تهتمي بها، ولأن المقارنة بينك وبين بقية الفتيات لم تكن في صالحك وأنت التي اعتدت التفوق في حياتها (التفوق في العمل الزراعي.. التفوق في الدراسة) فكنت تقومين بحيل نفسية دفاعية تكبتين فيها مشاعرك الأنثوية وتسخرين منها ومن أحلام الفتيات اللاتي كنت تشعرين على نحو ما أنك أقل منهن.

 

هذا الكبت لمشاعر الأنوثة داخلك وما رافقه من إهمال لمظاهر الأنوثة أحدث بعد فترة حالة من الصراع والقلق داخلك خاصة بوصولك لنهاية دراستك الجامعية ووصولك لدرجة من النضج وزواج صديقاتك ومعارفك فتولد لديك رغبة أن تعودي أنثى طبيعية جميلة، ولكنك لا تعرفين كيف وما هي الأدوات لذلك بعد سنوات طويلة من كبت الأنثى داخلك فأصبحت بشكل تلقائي تنظرين للفتيات الجميلات.. الفتيات الناعمات الرقيقات اللاتي تشعرين أنهن لا يشبهنك ولكنك في قرارة نفسك تتمنين أن تكوني مثلهن فرحت تنظرين إليهن حتى وصل الأمر أنك تشعرين أنك تتلصصين عليهن كي تعرفي أدق تفاصيل الأنوثة التي حرمت نفسك منها.

 

الصراع والقلق داخلك بين خيارك لسنوات ومشاعرك الملحة عليك جعلك في حالة حيرة وتيه، فكانت الفرصة الكاملة للشيطان أن ينفث في روعك هذه الأفكار الخطيرة أنك لست فتاة طبيعية وأن لديك ميولاً شاذة بدليل اهتمامك بالبنات من نفس جنسك.. تفسير ليس له أي علاقة بواقعك بدليل أنه لم يخطر على بالك مجرد خاطر أو صورة أنك أنت كفاطمة تكونين مع إحداهن في وضع خاص.. يا ابنتي أنت كل ما فعلته أنت دققت النظر في صورة الأنوثة التي تشعرين أنك تفتقدينها والتي في أعماق روحك تتمنين أن تكوني مثلها.. إنهن صورة فاطمة الحالمة.. فاطمة الناعمة الجميلة، وهو حلم مشروع تمامًا.

 

ما الحل؟

 

فاطمة بنيتي، أنت فتاة تحافظ على صلاتها وتحفظ أجزاء من القرآن الكريم، فما رأيك أن نحتكم إلى الشرع في قضية الأنوثة هذه:

 

* الله سبحانه وتعالى يقول: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ)، فأنت لست ذكرًا ولست رجلاً، وبالتأكيد لست بـ100 رجل إلا على سبيل المجاز ولدلالة على شجاعتك وقوة تحملك ليس أكثر من ذلك.

 

* الله سبحانه وتعالى يقول عن الأنثى: (أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)، فالحلية والزينة والاهتمام بهذه الأمور من الأمور المرتبطة بالأنوثة وليس في هذا ما يعيب بل هو من تمام الأنوثة، والله سبحانه وتعالى كان قادرًا على خلق الذكور فقط، وإنما خلق الأنثى لغايات سامية، ومن تمام ذلك أن تهتم الأنثى بزينتها والنبي ﷺ قال عن أسامة: (لو كان أسامة جارية لحليته وكسوته حتى أنفقه)، فالاهتمام باللباس والحلي هو جزء لا يتجزء من الأنوثة.

 

* لذلك كله حذر النبي ﷺ من التشبه بين الرجال والنساء في اللباس وفي السمات الشخصية أيضا لَعَنَ رسُولُ اللَّه ﷺ (المُخَنَّثين مِنَ الرِّجالِ، والمُتَرجِّلاتِ مِن النِّساءِ).. لذلك أنت مطالبة حبيبتي أن تبتعدي عن شكل ودور الترجل وسوف أخبرك كيف.

 

* الحكاية كلها والحل كله يبدأ من العقل ومن الوعي الذاتي ومن الحوار الذي يدور بين الإنسان ونفسه تمامًا كما كنت طفلة صغيرة وقلت لنفسك "سأكون أنا الذكر الذي يحلم به والدي"، أنت الآن بحاجة أن تقولي لنفسك آن الأوان أن تستعيد فاطمة أنوثتها المسلوبة، وصدقيني سيكون الجهد أقل بكثير من ذلك الجهد الشاق الذي تكبدته لسنوات حتى تثبتي أنك أفضل من الرجال.. كل ما تحتاجينه أن يكون لديك دافع قوي في أن تستعيدي حياتك.

 

* لقد حصلت على شهادتك الجامعية ما رأيك أن تفكري في العمل بها حتى الذكور الجامعيين يفعلون ذلك يتركون العمل الزراعي ويبحثون عن وظيفة تناسب مؤهلهم.. وإن لم تستطيعي ترك العمل الزراعي فمن حقك أن تعيدي النظر في كم الجهد الذي تبذلينه.. أنت الأن اقتربت من الزواج ووالدتك تتمنى ذلك ووالدك أيضا، فماذا سيفعل وقتها في الأرض بعد زواجك؟ قد يكون استئجار بعض المزارعين فكرة مقبولة للغاية.

 

* فاطمة بنيتي نظارتك السميكة يمكنك استبدالها بالعدسات اللاصقة، وهناك جراحة سريعة تجعلك تستعيدين قوة الإبصار دون أي حاجة لوسائل مساعدة.

 

* جلدك الجاف المتشقق بحاجة لبعض كريمات الترطيب وبعض كريمات التغذية وربما بحاجة لماسك تقشير، وكل هذه مستحضرات رخيصة موجودة في الصيدلية، والشبكة العنكبوتية مليئة بالصفحات المتخصصة التي تقدم نظم عناية للبشرة والشعر ويمكنك متابعة بعضها.

 

* بنيتي الغالية جسدك العضلي هذا حلم لكثير من الفتيات، فقط ارتدي ملابس مناسبة ناعمة.. ملابس تحقق الشروط الشرعية للحجاب ولكنها ناعمة ورقيقة، وفي البيت ارتدي ملابس أنثوية تشعرك بقيمتك الأنثوية.

 

* إذا اضطررت للعمل في الحقل فابدئي بتقليل عملك بالتدريج وغيّري نمط ملابسك ارتدي ملابس رياضية أنيقة وسابغة.

 

* تحدثي بصوت منخفض وبنبرة هادئة وستشعرين بالفارق بصورة فورية

 

* ابدئي في الاندماج مع مجتمع الفتيات في الملتقيات وفي الأعراس، أنصتي إليهن وابتسمي وتحدثي بهدوء، واحرصي أن ترتدي أجمل الثياب التي تليق على قوامك الممشوق.

 

فاطمة بنيتي، أعلمي أنك ستواجهين بعقبات في الطريق لكنك إنسانة قوية ناجحة، كل ما أريده منك أن تتوكلي على الله حق التوكل.

 

ستواجهك عقبات من داخل نفسك وعقبات من المجتمع الذي يحيط بك.. من داخل نفسك ستواجهك عقبة الاستمرارية للحصول على نتيجة حقيقية.. ستواجهك أسئلة فلسفية عن قيمة الذكر والأنثى.. ستواجهك بعض مشاعر الندم لما مضى من عمرك ومشاعر القلق فيما هو آت.

 

أما من المجتمع فكثيرًا ما لا يفكر الناس فيما يقولون وقد تتحسسين منه.. قد تسمعين مدحًا بسبب مظهرك الجديد فتعتقدينه سخرية وقد تواجهين أسئلة عما غيّرك وتضطرين لحديث لا ترغبين في خوضه.. قد تبقى صورة فاطمة القديمة عالقة في الأذهان فترة من الوقت.. كل هذا وأكثر منه قد يحدث فكوني مستعدة لذلك.. الجئي لله سبحانه وتعالى أن يعيد ترتيب حياتك قولي بكل ذرة في قلبك: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني لنفسي طرفة عين).. استعيذي بالله من الشيطان عندما يوسوس لك بخواطره الشاذة، ولا تفكري فيها ولا تحلليها وامضي في طريقك حتى تصلي لغايتك، والله معك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

رجولي الشكل لكن ميولي أنثوية.. ماذا أفعل؟!!

طبيعة الرجل غير طبيعة المرأة

كيف أحمي أولادي من «الشذوذ الجنسي»؟ (1)

الرابط المختصر :