الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
374 - رقم الاستشارة : 3444
01/12/2025
أنا في مشكلة كبيرة وخطيرة تهدد حياتي وأسرتي ومستقبلي، أنا رجل أربعيني متزوج وأعمل في منصب حساس، للأسف لديّ ميول مازوخية منذ الطفولة بسبب أني تربّيت على يد زوجة أبي، وكانت متسلّطة وتستخدم معي العنف البدني، وزوجتي لا تعرف شيئًا عن ميولي.
ومن شهور تعرّفت على سيدة منفصلة من تطبيق تواصل اجتماعي، ووثقت بها سريعًا، فعرفت كل شيء عني وعن طفولتي، وعرضت عليّ جلسة مدفوعة الأجر في شقة مستأجرة مخصّصة لهذه الجلسات.
وبعد تردد لأيام ذهبت حسب الموعد، وتمّت الجلسة، وكنت في حالة سُكر شديدة أفقدتني التوازن، لدرجة أنها فعلت بي أشياء غير المتفق عليها ولم أتوقعها، واغتصبتني من الخلف بقضيب صناعي بعد أن ربطتني بإحكام بمساعدة صديقتها أو أختها، رغم عدم رغبتي في ذلك، لأني لست شاذًا، ولكنهما أصرتا على أن تفعلا بي ذلك، متجاهلتين اعتراضي وشعوري بألم فظيع.
ندمت أشد الندم على هذه التجربة، وقررت عدم تكرارها ما حييت، ولكن اكتشفت مؤخرًا أنها قامت بتصوير الجلسة بالكامل دون علمي، وهددتني بنشرها، دفعت لها بعد أن وعدتني بمسح الفيديو، لكنها كذبت ولم تمسحه، وطلبت مني إرسال صور وأنا عارٍ وفي أوضاع معينة، فأرسلت لها من خوفي الشديد، وهي الآن تساومني: إما أن أدفع مبلغًا أكبر أو تفضحني وتنشر الفيديو.
أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.
الحقيقة -يا أخي- أن لديك مجموعة من المشكلات المركبة ليس أخطرها على الإطلاق الابتزاز أو الفضيحة اللذين يشكلان هاجسًا مؤلمًا وقلقًا لديك.. بل أخطرها على الإطلاق تلك الذنوب التي وقعت فيها، ويبدو لي من رسالتك أنك لا تلتفت إليها.
فالخمر -يا أخي- هي أم الكبائر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، فهي منكر في نفسها وهي تمهد الطريق لمنكرات أكبر كما حدث معك؛ لذلك قال النبي ﷺ: (كل مسكر حرام، وإن على الله عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال. قالوا: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار)، فهذا الجزاء القاسي بسبب خطورة هذا الذنب الذي يعرفه كل مسلم بالضرورة.
الخلوة مع هذه السيدة والاتفاق معها على ملامسات غير مشروعة حتى لو كانت في سياق التعذيب هو الآخر أمر محرم شرعًا، وأنت تعرف ذلك وكنت مترددًا، لكن على الرغم من ذلك خطوت بقدميك إلى هذا المكان؛ لذلك أنا أدعوك قبل أي شيء للندم على هذه الذنوب والتوبة إلى الله عز وجل، فإن كنت خائفًا من الفضيحة في هذه الدنيا ألا تخشى من الفضيحة على رؤوس الأشهاد يوم القيامة.
أخي الكريم، ثق أن الله سبحانه وتعالى هو القادر على شفائك من هذا الاضطراب، وهو القادر على حمايتك وسترك في الدنيا والآخرة؛ فاطرق بابه فهو الكريم الذي لا يرد طارقًا.
شرطة الإنترنت
أخي الكريم، توجه إلى الله تعالى بالاستغفار وعاهده ألا تكرر هذه الذنوب ثانية، واسأله أن يسبغ عليك ستره.. بعد ذلك عليك الأخذ بالأسباب ولا مناص من التوجه لشرطة الإنترنت مهما كانت حساسية مركزك، ويمكنك الاتصال عبر الخط الساحن أو عبر الواتساب.
ولا تقلق فهذا الجهاز يعتمد على السرية المطلقة، ومن أهم مهامه مواجهة الابتزاز الإلكتروني، وتتلقى الأجهزة الأمنية المعنية بمباحث الإنترنت هذه البلاغات المتعلقة بجرائم تقنية المعلومات وفحصها فنيًّا بأقسام تكنولوجيا المعلومات بكافة مديريات الأمن باستخدام أجهزة الحاسبات الآلية وملحقاتها وربطها بمنظومة تلقي البلاغات والمزودة بكافة المساعدات اللازمة لإجراء الفحص الفني لتلك البلاغات، بالتنسيق مع إدارة مكافحة جرائم تقنية المعلومات...
مباحث الإنترنت هذه ساعدت حالات عديدة لوقف عمليات الابتزاز، ولعلك تعرف كل هذه المعلومات التي ذكرتها لك، ولكن الجزء المازوخي في شخصيتك يجعلك تتجاهل الحل حتى تتعرض للعقاب أو الفضيحة التي ترى في قرارة نفسك أنك تستحقها؛ فعقلك قلق يبحث عن حل ويسعى لتجنب الفضيحة، بينما مشاعرك مأزومة تخذلك وتحاول تعريضك للعقاب والفضيحة؛ لذلك طلبت منك أن تتوجه إلى الله بالدعاء أن يسترك ويجنبك شر نفسك وأكثر من الدعاء (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني لنفسي طرفة عين).
علاج المازوخية
أخي الكريم، أنت بحاجة ماسة لزيارة طبيب نفسي، ويا حبذا لو كان متخصصًا لعلاج صدمات الطفولة كتلك الصدمة التي عشتها مع زوجة والد قاسية تعاقبك عقابًا بدنيًّا شديدًا ووالد قد أهملك وخذلك ولم يتنبه لما تتعرض له، فمثّل العقاب لديك قيمة أساسية في البنية العميقة لشخصيتك، وسواء كنت تعاقب والدك بعقابك لنفسك أو ربطت بين الشخصية المحورية التي اهتمت بك في طفولتك "زوجة والدك" وبين العقاب فارتبط الاهتمام بالعقاب أو كنت تميل للشعور بالرغبة بفقدان السيطرة على ذاتك من خلال تلقيك العقاب وأنت صاحب المركز المرموق أمام الناس جميعًا.
أقول أيًّا كان السبب فلا بد من زيارة الطبيب الذي قد يساعدك من خلال مبادئ العلاج السلوكي أن تحب نفسك أكثر.. أن تقدرها أكثر.. أن تعتقد أنها لا تستحق العقاب.. وقد يساعدك من تحرير الغضب الذي بداخلك والناجم عن صدمات الطفولة، وقد يساعدك بالدواء لا في علاج المازوخية ولكن في السيطرة على بعض الأعراض الأخرى التي قد تكون مصاحبة لها كالقلق والاكتئاب..
أيضا قد يساعدك في دمج زوجتك في الخطة العلاجية، والحمد لله رب العالمين أنت لا تمتلك ميولاً شاذة، لكن علاقتك الزوجية من الوارد أن يكون قد أصابها بعض الخلل بسبب سمات الشخصية المازخية التي تعاني منها.
أخي الكريم، أنت وصلت للأربعينيات من عمرك وحققت نجاحات في حياتك وتزوجت وامتلكت عملاً مرموقًا ومن حقك أن تتصالح مع هذا الجزء غير المرئي من شخصيتك؛ لذلك عليك أن تأخذ بالأسباب وتذهب للعلاج النفسي، ولكن إياك وإهمال العلاج الروحي، فالشاب متعدد العلاقات الذي كان يريد من النبي ﷺ أن يسمح له بالزنا لم يكن يتصور أن يعيش مع امرأة واحدة ولا حتى أربعة، لكن عندما وضع النبي يده على صدره ودعا الله أن يطهر قلبه (بعد أن أقنعه معرفيًّا بأسباب رفض الزنا) شفي الشاب وأصبح لا يلتفت لشيء؛ فأنت تذهب للطبيب وتتلقى الجلسات التي تخاطب عقلك ومشاعرك القديمة وفي الوقت ذاته تدعو أن يطهر الله قلبك وأن يمنحك قلبًا سليمًا.
ربما لا تتعافى من سمات المازوخية فورًا؛ فالعلاج قد يستغرق بعض الوقت وهو أمر لا يحاسبك الله تعالى عليه، ويمكنك أن تحتسب صبرك وجهادك في مقاومة هذا الجزء من نفسك وتتعامل معه كابتلاء تمامًا كالمريض الجسدي أو كأي مبتلى يصبر ويحتسب.
لكن إياك وتقليل التوتر الذي تشعر به بارتكاب الذنوب.. احذر من الوقوع في الذنب عاهد الله ألا تشرب مسكرًا مرة أخرى، ولا تخلو بامرأة مرة أخرى، ولا تشاهد أمورًا محرمة، ولا تعزز أي سلوك يعمق المشكلة.. اسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقك توبة نصوحًا وأن يصلح أحوالك كلها.
روابط ذات صلة:
هل كل النساء مازوخيات؟!.. انظر لنفسك أولًا
كبير العائلة ويعاني من المازوخية.. الحل في العلاج النبوي