أكره جميع الرجال.. فلماذا أتزوج؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 199
  • رقم الاستشارة : 3143
01/11/2025

السلام عليكم أنا فتاة في الخامسة والعشرين تطلقت أمي خلعا بعد مشاكل رهيبة مع والدي والأن أنا أرفض أي عريس يتقدم .. اشعر انني غير مؤهلة للزواج واكاد اكره جميع الرجال وايضا اخشى في المستقبل أن يعايرني زوجي بأمي.

الإجابة 01/11/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلا ومرحبًا بك ابنتي الحبيبة في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.

 

شعورك يا ابنتي أنك غير مؤهلة للزواج هو شعور طبيعي بعد التعرض لصدمة طلاق والدك ووالدتك بعد مشكلات رهيبة كنت أنت شاهدة عليها، بل كنت ما هو أكثر من ذلك كنت في حالة تماهٍ مع كل ما يحدث.

 

رأيت في وجه والدك وجه جميع الرجال، ويرفض عقلك أن تعاني مثل ما عانت أمك، لذلك أنت ترفضين أي عريس يتقدم لك دون حتى أن تقيميه، ليس فقط لأنك تكرهين جميع الرجال أو تكادين، ولكن لأنك تستشعرين أنك بداخلك لست على ما يرام، وأن لديك اضطرابات داخلية وأنك غير مؤهلة للزواج بعد كل ما عايشته من ألم، كما أن بداخلك مخاوف أيضًا وشعورًا بأن ما حدث بين والديك يشينك وقد يعايرك به زوجك يومًا ما.

 

لا تتزوجي

 

ابنتي الغالية، هذه الأفكار التي تسيطر عليك ينبغي تحليلها وتفكيكها واستبدال بها أفكارًا صحية، وحتى يحدث ذلك فنصيحتي لك ألا تتزوجي بالفعل وبداخلك كل هذه الاضطرابات؛ لأنك حتى لو تزوجت بأفضل الرجال فإنك ستنظرين إليه من منظار تجربة والدك ووالدتك وستتصيدين الأخطاء له حتى تنتصري لأفكارك، وإذا فشل زواجك فسيزداد رسوخ هذه الأفكار داخلك، وبدلاً من كونك تعانين من صدمة ثانوية ستجدين نفسك في صدمة فعلية واقعة عليك، لذلك فلا تتزوجي إلا بعد أن تشعري بالتعافي.

 

بادري بالحل

 

ابنتي الغالية، أنت في سن مناسبة جدًّا للزواج، ويبدو لي أنك فتاة جذابة يتوافد الخاطبون إليك راغبين بالزواج، ولا شك أن منهم من يمتلك الكثير من سمات الصلاح، لذلك أدعوك للمبادرة في حل وتفكيك الاضطراب الذي تشعرين به حتى لا تهدري فرصك الذهبية في الزواج.

 

طبعا نحن على يقين أن الزواج رزق في طبيعته ووقته، ولكنني فقط أدعوك ابنتي للأخذ بالأسباب.. أسباب الشفاء من هذا الاضطراب الذي توقنين في قرارة نفسك أنه اضطراب بالفعل أليس كذلك؟

 

تفكيك الأفكار

 

ابنتي الكريمة، أنت بحاجة ماسة لمراجعة أفكارك حول الزواج وحول الرجال؛ لأن الأفكار تخلق مشاعر والمشاعر تصنع سلوكيات والسلوكيات تعزز الأفكار، وهكذا فالبداية لا بد أن تكون من الأفكار وإصلاحها ومناقشتها بصورة واعية.

 

* لماذا تكادين تكرهين جميع الرجال؟

 

* لأنني أرى فيهم وجه والدي القاسي الذي أهان أمي وعذّبها وظلمها وجعلها تعيش مشكلات رهيبة.

 

* ألا توجد أسر مستقرة؟ وزوجات سعيدات أو على الأقل تسير حياتهن بشكل طيب؟

 

* بلى.

 

* إذن، ليس جميع الرجال مثل والدك؟

 

نعم ليسوا جميعًا، لكن الأغلبية سيئة، ما الذي يضمن لي ألا أتزوج رجلاً يشبه أبي في قسوته؟

 

* لا نستطيع الحكم على الأغلبية فلا يوجد إحصاء لدينا.. كما أريد أن أهمس في أذنك بشيء، معظم الزوجات السعيدات لا يتحدثن.. بعضهن لا يتحدثن خشية الحسد من التعيسات، وبعضهن لا يتحدثن كي لا يجرحن مشاعر المتألمات. أخبرك أكثر بعض النساء السعيدات يتعمدن الشكوى أيضًا لأجل ما ذكرته لك سابقًا.

 

* ما الذي يضمن لي ألا أكون من التعيسات؟ ما الذي يضمن لي ألا ألتقي بأبي مرة ثانية؟

 

* هذه نقطة بالغة الأهمية يا ابنتي ولكن قبل أن أجيبك عليها دعينا نقرر أن الرجال مثلهم مثل النساء منهم الصالح والطالح.. الطيب والشرير.. الحسن والسيئ.. المستقيم والفاسد.. الصادق والخائن وهكذا، بل إن النفوس البشرية معقدة جدًّا، فداخل كل إنسان مزيج من الأخلاق النبيلة والأخلاق السيئة، قد يغلب أحدهما حتى يكاد يطغى، ولكن البذرة الأخرى تبقى موجودة في طبيعة النفس البشرية، وبالتالي لا معنى لفكرة أكره جميع الرجال أو أكاد، فهي فكرة خاطئة ناتجة من نظرة ضيقة خاصة بتجربة واحدة محددة.. تجربة مؤلمة وقاسية أقر لك بذلك، لكنها تبقى تجربة واحدة فكيف تعممين نتيجتها؟

 

القبول والرضا

 

إذا اقتنعت يا ابنتي بأن التعميم خطأ كبير فهنا نكون قد قطعنا نصف الحل، بقي أن نجد الزوج الصالح وأن نشعر أننا مؤهلون بالفعل لخوض تجربة الزواج، والأمران مرتبطان ببعض.. فالفتاة المؤهلة للزواج تستطيع اختيار زوج صالح يسعدها، بينما الفتاة غير المؤهلة تعاني من اختيارات سيئة بصورة غير واعية كأنها تجتذب النماذج السيئة وكأن عقلها الباطن يريد تكرار التجربة المؤلمة، هل تفهمينني؟

 

كي تكوني مؤهلة للزواج يا ابنتي لا بد أن تصلي لمرحلة القبول بما حدث بين والدك ووالدتك في الماضي باعتباره صورة من صور الابتلاء التي يمر بها الإنسان وجزءًا من قدره، والإنسان المؤمن يؤمن بالقدر خيره وشره ويرضى به.. نعم قد يحزن وقد يتألم فهذه طبيعته البشرية لكنه يقبل ويرضى.. هذا القبول يا ابنتي سر التعافي والتحرر من هذه الصدمة.

 

ما حدث هو قدر من الله عز وجل، هذا ما ينبغي أن يستقر في ضميرك، فالطلاق أو الخلع ليس عارًا كي تعايري به، وطالما أنك واثقة من ذلك فثقتك تنتقل لمن حولك بشكل تلقائي، أما إن كنت تشعرين في قرارة نفسك إنها عار ونقص فستجدين في أي تعليق عابر معايرة ثقيلة.

 

ما حدث هو قدر من الله عز وجل، وبالتالي فهذا يجعل حالة من الرضا والسكينة تكتنفك. هذه السكينة هي ما تدفعك أن تتوكلي على الله حق توكله وتحسنين الظن به وتدعينه أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر عينك به، فمهما سعى الإنسان ودبّر فإنه لن يحدث في هذا الكون إلا ما أراده الله، لذلك نحن نلجأ إليه ونطلب منه، وحتى يستجيب الله لنا في الوقت الذي يرضاه نأخذ بالأسباب.

 

الأخذ بالأسباب يعني أن نعمل على أنفسنا نصلحها ونهذبها كي أكون زوجة صالحة تحسن التبعل لزوجها.

 

أن أتقن المهارات المادية والمعنوية التي تجعلني زوجة تسعد زوجها ومن ثم يبذل جهده لإسعادها، فلكل فعل رد فعل.

 

أن أمتلك القدرة على العطاء دون أن أنتظر المقابل في التو واللحظة.. أن أمتلك القدرة على المبادرة.. أن أمتلك القدرة على التغافل..

 

أن أمتلك القدرة على العفو والتسامح.. أن أكون هينة لينة رقيقة لطيفة.. هذه هي قوة الأنوثة الناعمة التي تجتذب الرجل وتساعده أن يُخرج أفضل ما فيه.

 

أسعد الله قلبك يا ابنتي، وتابعيني فسيكون هناك عدة استشارات متخصصة تناقش هذه المهارات الناعمة فتابعيها.. وإن كنت ما زلت تشعرين بالاضطراب فاكتبي لنا مرة أخرى ولا تترددي في ذلك، أو لو أمكنك زيارة معالجة نفسية، فعدة جلسات من جلسات العلاج المعرفي السلوكي قد تحدث فارقًا كبيرًا معك.. يسر الله أمرك وأصلح بالك ورزقك السكينة.

 

روابط ذات صلة:

خائفة من الزواج.. فخ الأفكار

الرابط المختصر :