زواج بلا شبكة.. هل هذا ممكن؟ (2)

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 13
  • رقم الاستشارة : 4022
03/02/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي مشكلة تمس الكثير من الشباب؛ فأنا شاب أعيش في الريف.. أرغب في الزواج ولا بد للزواج عندنا من شبكة حيث تقدم الشبكة بعدد كبير من جرامات الذهب مهما ارتفع سعر الذهب .. أنا أسعى للزواج والعفاف ولا توجد أسرة تقبل بزواج دون شبكة غير بقية نفقات الزواج الأخرى فهل تكون مشكلتي هذه وهي للعلم مشكلة ملايين الشباب مشكلة بلا حل؟

الإجابة 03/02/2026

ابني الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

تحدثنا في الاستشارة السابقة عن معنى وقيمة المهر في الزواج الإسلامي وكيف أن الشبكة الذهبية هي صورة من صور المهر تم انتشارها في العصر الحديث وأن المشكلة ليست فيها من حيث المبدأ ولكن من حيث القيمة المرتفعة والغلو خاصة مع الظروف الاقتصادية القاسية التي يعاني منها الشباب.. كما تحدثنا عن الحلول الفردية المتاحة لك والتي يأتي على رأسها البحث عن عروس تقبل هي وعائلتها بظروفك المادية وبشبكة بسيطة وقلنا في الاستشارة السابقة إن الزواج في المدن بوجه عام أكثر يسرًا من الزواج في الريف.

 

أريد أن أضيف على ذلك أيضًا أن الزواج من بيئة متشابهة يكون أكثر يسرًا في التعاملات اليومية وفي معرفة العادات والتقاليد، فأن تكون ريفيًّا وتتزوج من فتاة ريفية مثلك فهذا يجعل الزواج أيسر من أن تتزوج فتاة من المدينة، ولكن وعلى الرغم من ذلك إذا لم تستطع الزواج من بيئة تشبهك فليس عليك إلا أن تبحث عمن يقبل بظروفك حتى مع اختلاف العادات وليكن من المبادئ القرآنية والنبوية دستورًا ومرجعًا للتعاملات.

 

المجتمع والذهب

 

هناك أزمة اقتصادية عالمية مرتبطة بالمعدن الأصفر فدول كبرى وبنوك عالمية تشتريه بطريقة جنونية، والانخفاض الذي يحدث في البورصة ليس حقيقيًّا، والتجار المحليون يزيدون الوضع صعوبة، وبالتالي فالحاجة حقيقية لتجاوز الشبكة الذهبية وتحويل المهر لأي صورة أخرى بعيدًا عن المعدن الأصفر.

 

التغير المجتمعي ليس سهلاً ويستغرق بعض الوقت، ولكن هذا ليس مبررًا لعدم البدء وتجاهل هذه القضية.

 

كثير من القضايا تخلخل موقف المجتمع الجامد فيها، فمثلاً طبيعة الحياة في بيت العيلة لم تعد كالسابق.. قضية الختان العشوائي للفتيات تقريبًا انتهت.. حتى موضوع الشبكة الذهبية لم تعد كالسابق وكثير من العائلات خاصة في المدن أصبحت تقبل بخاتم ذهبي أو خاتمين أو ما يطلق عليه بالعامية المصرية "دبلة ومحبس"، وكثير من العائلات أصبحت تقبل بأي عدد قليل من جرامات الذهب على أن يكتب الباقي في قائمة المنقولات كلون من الصداق المؤخر، وكل هذه صور من صور التيسير على الشباب؛ لأن معظم العائلات لديهم الشباب والفتيات فهو عندما يقبل بالتيسير على خاطب ابنته فهو يسعى أن يتم التيسير على ابنه أيضا.. وبالتالي فالرؤية الموضوعية تشير إلى أن قناعة المجتمع تجاه الشبكة الذهبية قد بدأت بالاهتزاز بالفعل.

 

الشبكة والعنوسة

 

ابني الكريم، عندما حدثتك عن الحل الفردي قلت لك ابحث عن عروس بعيدًا عن قريتك إن كانت كل العائلات في القرية تغالي في موضوع الشبكة الذهبية.. تخيل لو معظم الشباب في قريتك فعلوا مثلك واختاروا خيار الخلاص الفردي ماذا سيحدث للفتيات؟ ستشيع بينهن العنوسة بشكل هائل وإن لم يتنبه أولياء الأمور لهذه الدائرة الجهنمية التي تحدق بالفتيات ربما أكثر من الشباب (لأن الشباب يكون لديهم حرية الاختيار والبحث)، فإن تأخر سن الزواج أو ما يطلق عليه العنوسة تأتي بسلسلة من المشكلات المرتبطة بها.. مشاكل وضغوط نفسية.. مشاكل أخلاقية وقيمية.. مشكلات عائلية، وهذا كله سيحدث ضغطًا هائلاً سيفجر قضية الشبكة الذهبية الثمينة في نهاية المطاف.

 

شراء الوهم

 

ابني الكريم، سبق وذكرت لك في الجزء الأول من هذه الاستشارة أن الذهب يحفظ قيمة المال، لكن هذا هو الذهب الخالص الذي يأتي على شكل سبيكة صغيرة أو كبيرة ويليه الجنيهات الذهبية، أما الشبكة فيذهب جزء كبير من قيمتها في صياغتها "المصنعية"، فإذا أضفنا لذلك انتقاء الفتيات لعيارات من الذهب مليئة بالنحاس حتى يسهل تشكيله ويحصل على لون أجمل فإن هذه المصنعية تزيد مع زيادة دقة الصياغة، وقد يصل الأمر لشراء قطع من الزجاج الملون بسعر الذهب.. لأن القطعة الذهبية الجميلة في عين الفتاة تكون مزينة بأحجار وفصوص لامعة وملونة وتجار الذهب وشركات الذهب تزن الذهب بهذه الفصوص والأحجار فكأننا نشتري الوهم بسعر الذهب ونحن نتصور أننا نحفظ فيه قيمه المال والمهر.

 

ومن الأمور المؤسفة (وما أكثر الأمور المؤسفة في عالم الذهب) أن هناك شركات تبيع الذهب المزين بالفصوص والأحجار الكثيفة مع شهادة ضمان أنها تشتريه بعد ذلك بفصوصه وأحجاره، وتشتري العائلات الذهب وتظن أنها تحفظ فيه قيمة المهر، ثم لا تلبث أن تغلق هذه الشركة أبوابها ولا تقبل شركة أخرى شراء إنتاجها إلا بعد رفع الأحجار والفصوص.. الكارثة أن الشركة التي أغلقت أبوابها وأعلنت إفلاسها لا تلبث أن تعود للسوق باسم جديد وخط إنتاج جديد تبيع فيه الفصوص والأحجار بسعر الذهب.

 

ولو أن المسالة مجرد زينة لوجدت الفتيات في أنماط الحلي المقلدة ما يشبع حاجتهن للزينة، فإذا كانت المسألة مسألة زينة فلتكن الفضة هي الأساس ويمكن استخدام بدائل الذهب والأحجار الملونة ونحو ذلك.. أما إذا كانت المسألة حفظ قيمة المال فليكن خيار السبائك أو الجنيهات الذهبية، وهذا وعي اقتصادي ينبغي أن تفهمه الفتيات والعائلات.

 

قنوات التأثير

 

نحن إذن بحاجة لمجموعة من قنوات التأثير حتى نستطيع تفكيك العلاقة الوثيقة القائمة بين المهر والشبكة الذهبية، ومن هذه القنوات التي يمكن أن يكون لها تأثير فعال:

 

• الدعاة إلى الله وخطباء الجمعة الذين يستطيعون الوصول لكافة طبقات المجتمع ويحظون بقدر كبير من الاهتمام والاحترام.

 

• الكتاب والمثقفون وقادة الرأي، ورغم أن جمهورهم يكون أكثر نخبوية فإنه جمهور مؤثر للغاية، كما أن صناع المحتوى يأخذون منهم ويبسطون الرسائل حتى تصل لعقل المتلقي.

 

• صانعو المحتوى الرقمي الذين دخلوا كل بيت وأحدثوا تأثيرًا هائلاً وغيّروا شكل الرسالة الإعلامية.. بعض هؤلاء المؤثرين استخدموا المقاطع الدرامية القصيرة لتوصيل الرسالة بشكل يخاطب العقل والعاطفة معًا... أصلح الله أحوالنا ويسر أمور الشباب والفتيات ورزق مجتمعنا العفاف.

 

روابط ذات صلة:

زواج بلا شبكة.. هل هذا ممكن؟

الرابط المختصر :