الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
52 - رقم الاستشارة : 5615
19/08/2026
كنت عم اتفرج عالتيك توك عادي جداً وفجأة بلشت تطلعلي فيديوهات عن جهاز العروس المصرية قلت خليني شوف شو القصة عادي بس بصراحة انصدمت من الكميات! يعني من كل غرض في عشرات القطع وكل قطعة إلها شكل واستخدام كاسات للضيوف وكاسات للبيت وكاسات للطعام وكاسات لأشياء ما بعرف شو هي أصلاً وبعدين أغطية ومفارش وفرش وكأن البيت عم يتجهز لعيلة كاملة مو لعروسين.
والأغرب من هيك إن في أشياء بتنشرى من هلق على أساس إنو ممكن يجي أطفال بعد سنة أو سنتين أو حتى بعد كم سنة يعني كأنها عم تجهز البيت لخمس سنين لقدام!
طيب لحظة هون أنا جد استغربت ليش كل هالكمية؟ إذا العروس بدها تفرش بيتها حسب عادات بلدها ما عندي مشكلة العادات بتختلف من مجتمع لمجتمع بس إمتى العادة بتتحول لإسراف؟ وهل فعلاً كل هالأغراض رح تضيف قيمة للمرأة وحياتها الزوجية؟ ولا بعد فترة رح يصير البيت مليان أغراض وزحمة وأشياء ما حدا عم يستخدمها؟ والأهم من كل هاد إذا احتجنا غرض بعد سنتين أو تلاتة ليش ما نشتريه وقت الحاجة؟ ليش من هلق نشتري أغراض لأطفال لسا ما إجوا؟
أنا هون ما عم أسأل عن العادات المصرية بس أنا عم أسأل عن الحكم الشرعي هل هالطريقة بالتجهيز فيها إسراف وتكلف؟ وشو المفروض يكون دور العلماء والدعاة بتوعية الناس إذا كانت بعض هالعادات عم تحوّل الزواج لبداية من الديون والمبالغة بدل البساطة والاعتدال؟
وهل برأيكم جهاز العروس بهالشكل فعلاً إيجابي للمرأة والأسرة على المدى البعيد؟ ولا صار عبء اجتماعي ومادي أكتر من كونه حاجة حقيقية؟
أهلاً وسهلاً ومرحبًا أخي الكريم في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية.. لقد أثرت يا عزيزي حديثًا ذا شجون ولمست جرحًا غائرًا
نازفًا دون أن يمتلك أحد القدرة على إيقافه.. هذا الجرح الذي استنزف مشاعر الشباب
والشابات عندما أصبح الزواج أمرًا متعسرًا وبالغ الصعوبة.
متفقة معك تمامًا أن هناك مبالغة رهيبة في تلك التجهيزات
وما رأيته أنت في مقطع صغير على منصة التيك توك تعيشه النساء والشباب بالتصوير
البطيء في حياتهم اليومية.. وما تتحدث عنه كشيء ساخر ويدعو للمزاح يمثل ثقافة
معقدة وراسخة في المجتمع.
المجتمع المصري في قاعدته العريضة يعاني من صعوبات
اقتصادية جمة أدت لحالة من حالات العسر والصعوبة في الزواج وتأخر العمر الذي يتم
فيه، وعلى الرغم من ذلك فالثقافة السائدة والضاغطة تدفع للمزيد من المشتريات من
حيث الكم والكيف، والمبالغة تزيد في الريف عن المدن وفي القرى الصغيرة عن المراكز
الريفية.. والمسألة يدخل فيها المباهاة والمنافسة في مجتمع صغير يعرف بعضه بعضًا.
ثقافة الـ 100 فوطة
يا عزيزي، من الشائع في الثقافة الراهنة أن يجتمع عدد
ضخم من أقارب العروس لفرش شقتها أو يتم استئجار فريق عمل من أجل القيام بذلك.. وضع
الأثاث والأجهزة لا يستغرق وقتًا، لكن الوقت الطويل يتم في فرش المطبخ وخزانات
غرفة النوم وما يطلق عليه " النيش".. حيث تحمّل عائلة العروس بشراء هذه
الأمور كما هو العرف المتبع.. هنا تواجه العروس وأهلها ضغطًا مزدوجًا؛ فمن ناحية
يتم الضغط عليهم مجتمعيًّا لكي يكون هذا الجهاز لائقًا، وأعرف حالات عديدة فشل
الزواج بسبب الاستهزاء والسخرية من العروس بسبب أن جهازها بسيط ولا يشبه المعتاد
الذي هو مختلف من طبقة لطبقة، وإن كانت الطبقات الفقيرة والمتوسطة هي الأشد ضررًا.
الضغط الثاني هو ضغط ذاتي؛ فالفتاة تتمنى مثل جهاز
صديقاتها وقريباتها، ووالدة الفتاة تتمنى الأمر نفسه.. الإعلانات الاستهلاكية
المغرية تمثل وقود هذا الضغط الذاتي.
سوف أضرب لك مثالاً يمكنك أن تقيس عليه يوجد أكثر من 7
أنواع من آنية الطهي.. البعض يشتريها جميعًا ومن يشتري 3 أنواع منها يرى نفسه
إنسانًا بسيطًا متواضعًا.. هذه الأطقم باهظة الثمن درجات وبراندات، وهناك صفحات
متخصصة للمقارنة بين البراندات وطبعًا الأفضلية للمستورد..
يا عزيزي، هناك دفتر تتداوله الفتيات مكتوب فيه قوائم من
مشتريات المطبخ والحد الأدنى من كل نوع، وفي النهاية لن تجد مطبخًا بل ستجد متجر
أدوات منزلية في شقة العروس.
قس على ذلك المفروشات وثقافة الـ 100 فوطة و50 طقم سرير
ودولاب الألحفة والبطاطين ومفارش السرير، واسأل باطن الأَسرّة التي يتم تخزين فائض
الجهاز فيها حتى تمتلئ عن آخرها بعد أن امتلأت باقي الغرف، وفي بعض الأحيان يوجد
غرفة تمتلئ بباقي جهاز العروس ممن لم يحالفه الحظ في الوضع في الخزائن.
هناك اعتقاد عند كثير من الفتيات أن هذا الجهاز هو جهاز
العمر كله لها ولأطفالها كما لو كانت المتاجر ستغلق أبوابها أو كأن هذه فرصتها
الأخيرة للشراء!
هناك عائلات واعية وهناك فتيات واعية وهناك رسائل لرفع
الوعي، لكن لا يزال الإسراف والغلو والمباهاة تحكم قواعد جهاز العروس.. والحقيقة
أن هذا الغلو يشمل كثيرًا من الأمور المتعلقة بالزواج من الأمور الضخمة لأصغر
التفاصيل وليس جهاز العروس فقط، وشرح هذا يطول وهو أمر ظاهر للعيان وله نتائج
مجتمعية وخيمة.
جهاز العروس والسجن!
الكثير يتحدث عن تيسير الزواج بوجه عام ثم يبدأ في
الحديث عن التيسير على الشباب وتقليل الذهب ونحو ذلك.. لكن قل من يتحدث عن جهاز
العروس.. هذا تعليق لامرأة تتهم فيه بنات جنسها وعائلة الفتيات أنهن السبب في هذه
المبالغات أرجو أن تقرأه بتمعن وتنظر لكم المرارة فيه:
(إحنا اللي بنعمل في نفسنا كده كنا بنجوز بطقمين حلل
وطقمين كاسات وتلاجة وغسالة وبوتاجاز وتلفزيون، طلع البرادة جبناه وزودنا على
نفسنا طلع الفريزر جبناه مع التلاجة وزودنا على نفسنا، طلع التكييف زودناه على
نفسنا، والشاشة ومعاها شاشه زودناها على نفسنا غير المراوح طيب، كان فيه مراوح
نجيب التكييف ليه ومين اللي خلاه على العروسة، بنجيب القديم المتعارف عليه ونزود
عليه الجديد، كنا بنجيب ألمونيوم وحلل صاج طلع جرانيت وتيفال وستيل وصاج وسيراميك
زودناها على نفسنا نجيب من القديم والجديد، لما بقى الجواز هم مش فرحه والعريس زي
ما هو الشوية الخشب وخلاص).
إنها صرخة سيدة مستنزفة تمثل ملايين النساء غير القادرات
عن الابتعاد عن ثقافة القطيع، والأمر قد يصل للاستدانة وشراء هذا الجهاز بالتقسيط،
ثم العجز عن السداد وصولاً للحبس والسجن، وهو أمر لا يكاد يحدث في أي بلد مسلم غير
في مصر...
المساعدة في تجهيز منزل الزوجية تحولت لعبء يكسر الظهر،
وعلى الرغم من ذلك ما زالت النساء الأكثر تمسكًا به.. يمسكن بالجمر ولا يرغبن في
إسقاطه، وإذا حكيت لك يا عزيزي عن الهدايا والمواسم الإجبارية التي تشتريها أسرة
الفتاة المصرية للزوج وعائلته خاصة في بداية الزواج فأنت لن تصدق وسوف تسأل نفسك
أسئلة بدهية من الذي يقدم المهر الرجل أم المرأة؟ من الذي ينفق على البيت الرجل أم
المرأة؟ فلقد تغيرت بنية الأسرة المصرية وتشوه كثير من معانيها، وهذا حديث يحتاج
أن نستكمل الكتابة فيه لاحقًا حتى نحاول البحث عن بعض الحلول العملية إن شاء الله.
روابط ذات صلة:
لم تكمل جهازها فهل أفسخ الخطبة؟