جهاز العروس.. هل يبيح القرض الربوي؟

Consultation Image

الإستشارة 26/04/2026

ابنتي على وشك الزواج، والعادات في منطقتنا تفرض تجهيز البيت بأفخر الأثاث والأجهزة، وإلا تعرضت للتنمر من أهل الزوج وساءت سمعتنا. زوجي يريد الاقتراض من البنك بفوائد (قرض شخصي) لتغطية هذه التكاليف حتى لا تظهر ابنتنا بمظهر 'الفقيرة'. كيف أقنعه بالاستغناء عن الربا دون كسر خاطر ابنتي في ليلة عمرها؟"

الإجابة 26/04/2026

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلا ًبكِ أختنا الكريمة، ومبارك لابنتكم مقدمًا، ونسأل الله أن يتمم لها على خير وأن يملأ بيتها الجديد بالبركة والمودة. إن شعوركم بالخوف على مشاعرها ومحاولة حمايتها من ألسنة الناس والتنمر هو شعور طبيعي ينبع من قلب والدين حريصين، ولكن دفع هذا الأذى ينبغي ألا يكون بالوقوع فيما حرمه الله تعالى.

 

اختصارًا: يحرم على الزوج الإقدام على أخذ قرض ربوي بفائدة لتغطية تكاليف زواج ابنته وتأثيث بيتها؛ فالخوف من التنمر أو الانتقاد المجتمعي أو الرغبة في الظهور بمظهر الغني، لا يُعد من الضرورات الشرعية التي تبيح ارتكاب كبيرة الربا. الواجب هو الاكتفاء بما تطيقه الأسرة من نفقات، والتماس الطرق المباحة في التجهيز دون تكلف.

 

القواعد الفقهية الحاكمة:

 

* "الضرورات تبيح المحظورات": ويُشترط للعمل بها أن تكون الضرورة ملجئة تخاف معها النفس الهلاك أو الضرر الجسيم في الكليات الخمس. والضغوط الاجتماعية والمباهاة بالأثاث لا تبلغ رتبة الضرورة بأي حال.

 

* "العادة محكّمة": يُعمل بالعرف والعادة ما لم يخالفا نصًّا شرعيًّا قطعيًّا؛ فإذا تعارض العرف مع تحريم الربا الثابت بالكتاب والسنة، سقط العمل بالعرف ووجب اتباع النص.

 

* "درء المفاسد أولى من جلب المصالح": مفسدة الوقوع في كبيرة الربا والحرب مع الله ورسوله أعظم وأشد خطرًا من مصلحة تجميل الصورة الاجتماعية أو اتقاء ألسنة الناس.

 

الأعراف والتقاليد لها مكانة معتبرة في التشريع الإسلامي لتنظيم حياة الناس، ولكنها تظل تابعة للشرع وليست حاكمة عليه. لا يمكن لعادة مجتمعية قائمة على التفاخر والتكلف -الذي يثقل كاهل الأسر- أن تبرر الوقوع في كبيرة مُجمع على تحريمها كالربا. إن مواجهة هذه الأعراف السيئة تتطلب شجاعة أدبية وثقة بالله، وتغييرها يبدأ من الأسر التي ترفض الانسياق وراء المظاهر الزائفة على حساب دينها واستقرارها المالي. رضا الناس غاية لا تدرك، ورضا الله هو الأصل والأبقى، والبركة في الزواج تكون بتيسير المهر والنفقة لا بالمبالغة والتبذير.

 

مخارج شرعية معتبرة:

 

لتجنب الوقوع في الحرام دون التسبب في حزن الابنة، يمكن سلك هذه السبل المباحة:

 

* الشراء بالتقسيط المباشر: اللجوء لمعارض الأثاث والأجهزة التي تبيع بالتقسيط الحلال مباشرة دون وساطة بنوك تفرض فوائد ربوية، وهذا بيع مشروع قانونًا وفقهًا.

 

* طلب القرض الحسن: البحث في دائرة الأقارب أو الأصدقاء الموسرين عن شخص يقرضكم المال كقرض حسن خالص لوجه الله، ليتم سداده على فترات مريحة دون زيادة.

 

* طلب المعونة من الأهل: يمكن الطلب من الأهل والمقربين أن تكون هداياهم للعروس مبالغ مالية تسهم في التجهيز، أو توزيع الأجهزة الأساسية عليهم ليشتري كل قريب جهازًا كهدية للزواج، وهو ما يخفف العبء كثيرًا.

 

* أهل الخير والجمعيات: هناك العديد من المبادرات والجمعيات الخيرية والمحسنين الذين يدعمون تيسير الزواج وتجهيز العرائس بمنتجات ذات جودة ممتازة للأسر التي تواجه صعوبات مالية.

 

* إدارة التوقعات والحوار: الجلوس مع الابنة بفيض من الحنان وإقناعها بأن سعادتها لا ترتبط بنوع الأثاث، بل بالسكينة والبركة، وأن الأثاث الفاخر يمكن إكماله تدريجيًّا في المستقبل دون إغراق والديها في الديون المحرمة.

 

آراء العلماء وإجماع المجامع الفقهية حول حرمة الربا:

 

أجمعت الأمة الإسلامية ومجامعها الفقهية المعتبرة (كمجمع الفقه الإسلامي الدولي، والمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي) على أن قروض البنوك التجارية التي تشتمل على زيادة مشروطة هي الربا الصريح المحرم بالكتاب والسنة والإجماع. ولم يبح العلماء ارتكاب هذا المحظور إلا في حالات الاضطرار الكامل كإنقاذ حياة أو دفع هلاك محقق، أما الكماليات والمظاهر الاجتماعية والمباهاة بالأثاث، فقد اتفقوا على أنها لا تبيح أبدًا أخذ القروض الربوية، وحذروا من شؤم الربا على البيوت والبركة الزوجية. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

تعامل البنوك بالربا في القرض والاقتراض بفائدة؟

الحكمة من تحريم الربا وأثره على الاقتصاد

الرابط المختصر :