الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
19 - رقم الاستشارة : 6045
06/10/2026
السلام عليكم ورحمة الله، أنا الفتاة اللي أبوها تزوج بالسر، هذي الفترة شغل ابوي بيعطينا مجموعة شقق واحنا على اساس نختار اي وحده نبي نعيش فيها، مميزات من الشغل يعني، اللي خايفه منه ان ابوي يسكن زوجته الثانية معنا، وهذا الخوف ما صار مجرد احتمال بل هو شي أكيد لأنه كان يكلم واحد في الجوال عن ان عليتنا مكونه من ٦ أشخاص وفيه شخص سابع بالطريق، ولما امي سألته وش قصدك الشخص السابع جاي بالطريق قال أنا قلت كذا على اساس إنك حامل فيعطينا شقه أكبر او حتى شقتين.
ذكرت في رسائلي اللي قبل شيء زي كذا لكن ما كنت أركز على الموضوع هذا، بس ابوي ما عنده قدره يأجر شقتين وما يقدر يخلي زوجته الثانية بعيدة، وحتى انه قدامنا يخطط يسافر، ومتعجل كثير بفكره اننا نختار شقه بسرعه.
بالرغم أني رافضة لأن أول شي أنا خايفة يجيب زوجته الثانية وثاني شي أنا الحين توجيهي ومحتاجه أركز ومو فاضيه لأي دراما، لأن طول الثانوي واحنا ننقل بيوت، نقلنا بعاشر ونقلنا بثاني ثانوي والحين بثالث ثانوي يبينا ننقل.
وأنا تعبت معرف وش أسوي لأنه كل مره يجبرنا على النقل رغم اني دايما ارفض لأني صعب جدا استقر وانا صار لي ما ذقت الاستقرار من إعدادي.
أحيانا أحس أبوي يسويها بالعمد، لأن كلما ادخل مرحله جديده يبدأ يرمي قرارات عشوائية بالبيت يعني مثلا بسابع كان يقول خلاص يمكن ننقل تركيا ونعيش هناك وبعدين اشترا شقه بمصر على اساس نروحها.
وبعدين اتذكر باختبارات تاسع متوسط النهائية قال خلاص جهزوا نفسكم بنروح امريكا وتخيلي على آخر اختبار أخذنا من المدرسة على طول للسفارة الأمريكية وقعدنا طول اليوم هناك عشان نستلم green card وبعد العذاب النفسي هذا ما رحنا، وبعاشر لما كنت اجهز نفسي للثانوي قال بننقل بيت وبغير مدرستك، مدري وش أقول، تعبت.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، ابنتي الحبيبة، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك مرة أخرى في
موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أشعر
بك يا فتاتي وبالقلق الذي تعانين والذي لا يجعلك تشعرين بالاستقرار إلا قليلاً..
وأعلم أن هناك أوقاتًا تشعرين فيها بالضعف والإرهاق النفسي خاصة بعد نوبات التفكير
المفرط وأنت تتساءلين ماذا لو:
ماذا
لو قام والدي بإحضار زوجته لتعيش معنا؟
ماذا
لو دبت الخلافات في بيتنا الذي لا تنقصه المشكلات؟
ماذا
لو لم أستطع أن أدرس بشكل جيد؟
ماذا
لو لم أحقق النتيجة التي أنتظرها؟
وأظن
أكثر "ماذا لو" تفكرين فيها.. ماذا لو كان والدي أكثر تفهمًا.. أكثر حرصًا..
أكثر حنانًا؟
كيف
تواجه الفتاة القوية المشكلات؟
يا
ابنتي، هذا النمط من التفكير شائع جدًّا أكثر مما تتصورين؛ لذلك تحدث النبي ﷺ عنه فقال:
(المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ، وفي كلٍ خيرٌ احرصْ
على ما ينفعُك واستعنْ باللهِ ولا تعجِزنَّ، وإن أصابَك شيءٌ فلا تقلْ: لو أني
فعلتُ لكانَ كذا وكذا، ولكن قلْ قدَّرَ اللهُ وما شاءَ فعلَ فإن لو تفتحُ عملَ
الشيطانِ).
وكأن
هذا الحديث يا ابنتي موجه لك أنت تحديدًا يلامس كل مشكلاتك وتخوفاتك.. الإنسان له
أكثر من نسخة.. نسخة متعبة تشعر بالضعف ونسخة أخرى قوية قادرة على مواجهة المشكلات،
والناس جميعًا يلمسون ذلك في أنفسهم بدرجات مختلفة والنبي ﷺ يحثنا على
التمسك بالنسخة القوية لكن كيف؟ ما هي الوسائل؟
ـ
بالحرص على ما ينفعك.. الإنسان يجب أن يفكر في منفعته دون ضرر أو أذى للآخرين
بالطبع.. المنفعة هنا بالمعنى الواسع، واجتيازك يا ابنتي للتوجيهي بتفوق هو ما
ينفعك في هذه المرحلة من حياتك.
ـ
بالاستعانة بالله عز وجل الذي يعلم ما يشعر به الإنسان من حزن وقلق وخوف.. الاستعانة
بالله تعني التوكل عليه وحسن الظن به والإيمان اليقيني أن الله قادر أن يحل كل هذه
المشكلات والعثرات.
ـ
ألا يستسلم الإنسان للعجز والتعب والإرهاق النفسي فيقعد ولا يحاول أن يضع الخطط
ويسعى لتحقيقها، وفي حالتك أنت تحديدًا يا ابنتي لا بد أن يكون لديك خطتان:
الخطة
"أ"، وفيها أن النقل لن يتم الآن لعدم توفر الشقة بعد، وفي هذه الحالة
لا تظلي ترقبين الوضع لأن هذا يوترك ويمنعك من الدراسة العميقة، وقد تقعين فيما
يطلق عليه التهديد غير المتوقع، فأنت تنتظرين حدثًا سيئًا ولا تعرفين متى يقع
فتتحول حياتك كلها لمضخة من الوجع والحزن ويضيع اليوم الذي لا تشوبه شائبة انتظار
للغد الذي قد تكون الصدمة فيه.
كل
يوم يا ابنتي هو فرصة لا بد أن يتم استثمارها لا إهدارها في التفكير والهواجس..
خاصة في ظل وجود الخطة "ب" أو خطة الطوارئ.
وفي
الخطة "ب" الهدف الأساسي تأمين مكان مناسب ومريح للدراسة بعيدًا عن
الصخب والمشكلات في البيت.. حتى لو كان والدك متزوجًا وحتى لو كان سيحضرها للبيت
فهذه قضية تخص والدك ووالدتك كما شرحت لك من قبل، لكن هذه ليست قضيتك أو أولويتك.
ـ
لكن ماذا لو حدث هذا؟ ماذا لو تحول البيت لساحة صراع؟ ماذا لو قامت هذه السيدة
بإزعاجي؟
قلنا
لن نتعامل مع "لو" سنتعامل مع الواقع عندما يحدث ووقتها نرى حجم الضرر
الواقع بالفعل، أما الآن فلو تفتح عمل الشيطان وتخرب على الإنسان ما يفعله.. ليست
"لو" لما كان يمكن للإنسان أن يفعله في الماضي فقط، بل أيضًا
"لو" حدث أمر ما يثير القلق في المستقبل؛ لأنه في الحالتين الجواب سيكون
"قدر الله وما شاء فعل"، ابتلاء حدث في الماضي وانتهى أو ابتلاء قد يحدث
في المستقبل إن أراد الله ذلك.. ابتلاء الماضي نأخذ منه العظة، وابتلاء المستقبل
لا نتعامل معه إلا عند وقوعه، ولا تنسي أنه (لا يرد القضاء إلا الدعاء) ثم نسعى
ونأخذ بالأسباب.
ابنتي
الحبيبة، حافظي على أورادك وعلى دعائك وفوضي أمرك الله، ولا تهدري وقتك في التفكير
المفرط.. بل ابذلي كل الجهد لاستثمار كل دقيقة من وقتك، فإذا هاجمتك فكرة فاستعيذي
بالله وقومي وتوضئي ثم عودي لعملك.
سيناريوهات
الشيطان
آخر
ما أود قوله لك إن الشيطان ينسج لك قصة مؤلمة يبدو فيها والدك متعمدًا أن يتنقل
بكم بينما أنت في مراحل دراسية مهمة، وهذا أمر لا دليل عليه، وما يبدو لي أن والدك
يعاني من كثير من الضغوط والقلق وهو ما يدفعه للانتقال كثيرًا على هذا النحو.. أنا
ليس لدي معلومات عن طبيعة الضغوط والأزمات الخارجية والداخلية التي يعيشها والدك،
وهذا أمر خارج نطاق الاستشارة بالتأكيد، لكن الشيء المؤكد من كل ما حكيناه سابقًا
أنه لا يريد إيذاءك فأنت بالذات يحبك ويحترمك ويقدرك، ولا تنسي ما اتفقنا عليه من
وجوب بره والإحسان إليه بلطف والدعاء له بظهر الغيب.
فتاتي
القوية، نحي عن عقلك هواجسك وعيشي كل ساعة بأفضل صورة ممكنة ولن يضيع الله جهدك،
ولا تترددي في الكتابة والرد.. يسر الله أمرك وفتح عليك فتوح العارفين ورزقك الخير
كله عاجله وآجله.
روابط
ذات صلة:
كيف تصنع العائلة أهدافًا مشتركة؟