الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
2 - رقم الاستشارة : 4843
18/05/2026
توفى زوجي أغلى وأجمل شيء مر بحياتي حدث هذا منذ سنة ولم أرزق بأطفال وأشعر بالحزن الشديد عليه وبالضياع عند أهلي رغم أن لدي مكان خاص لكن أفتقد كل شيء كل حياتي تغيرت والأهم أفتقد وجوده أخاف حتى من مشاهدة صوره أو سماع تسجيل صوتي أخاف أفتح جروحي لكنه ما يغيب عن بالي كل شيء مررنا به محفور في ذاكرتي ويوجعني أنا سويت اللي أقدر عليه بس الموت حاجة مؤلمة وشديدة الألم مالها حل لا أشعر بطعم الحياة أبي نصائح لتخطي هذا ولو قليلا.
أختي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. أنت
تعانين يا غاليتي من مشاعر حزن مطولة، فلقد مر عام وما زالت جروحك حية.. الحزن
بالطبع ليس له وقت محدد، ولكن الطبيعي أن تتراجع حدته بمرور الوقت، لا أقول لك ذلك
حتى أضغط عليك، ولكن حتى نفكر معًا في طريقة تساعد على تهدئة هذه الجروح وتخطي هذا
الألم.
مشاعر
الفقد
أختي
الغالية، ما وصفته من أن الحياة أصبحت بلا طعم هو تعبير دقيق جدًّا لما تشعرين به
فحياتك بعد زوجك الراحل انعدم فيها الشغف وفقدت المعنى.. المشكلة الأكبر هي افتقاد
الهوية الخاصة بك كزوجة سعيدة لها حياة مليئة بالتفاصيل فأصبحت كما لو كنت تعيشين
في الفراغ، وعودتك لبيت أهلك لم تعيدك لهويتك السابقة قبل الزواج رغم أن لك مكانًا
خاصًّا ولا يوجد لديك مشكلات مع أهلك لأنك لا تستطيعين اجتياز الحاجز والاندماج
معهم وهذا وضع مؤلم للغاية.
هناك
نقطة أيضًا في غاية الأهمية تحدث أحيانًا بشكل لا واع وتؤثر بشدة على عمق شعورنا
بالحزن؛ ففي الذاكرة النفسية الجمعية يرتبط شدة الحزن بالوفاء.. يرتبط التذكر
الدائم للمتوفى بالوفاء.. يرتبط عدم القدرة على العيش بعده بالوفاء.. وبشكل ما يتم
تقدير الأرملة الحزينة غير المتخطية مجتمعيًّا.
الأمر
الثاني الذي يحدث في اللاوعي أن الكثيرين يميلون لتمجيد الذكريات القديمة ويضفون
عليها صورة مثالية فيتم محو أي سلبيات، ويتم تعزيز تلك الذكريات فتبدو براقة بشكل
استثنائي يصعب تكراره.
أختي
الغالية، أنا أقدر حزنك وأتفهمه ولا أقلل منه أبدًا، ولكنني أريدك أن تتفهمي أن
هناك أبعادًا عميقة تعزز هذا الحزن الذي تعاني منه.
تخطي
الحزن
غاليتي،
أنت يتصارع داخلك رغبة حقيقية في التخطي.. رغبة للعودة للحياة وفي الوقت ذاته شعور
ثقيل يمنع هذا التخطي سيل من الذكريات.. حزن يفقدك القدرة على الحركة والتقدم؛
لذلك فالحل الأمثل هو السير بخطوات صغيرة مدروسة جدًّا نحو الحياة حتى لو كانت
خطوات بلا شغف.. فالشغف يأتي لاحقًا.
أختي
الكريمة، أنت لست مطالبة بالتوقف عن الحزن.
لست
مطالبة بمواجهة صوره وتسجيلاته الصوتية؛ لأنك غير مستعدة لذلك.
لست
مطالبة بالضغط على نفسك وإجبارها لتصنع التخطي.
مشاعرك
طبيعية، حتى لو استغرقت فترة أطول من المعتاد.
رغبتك
في التخطي رغبة صحية تمامًا، وهذا لا يعني أنك أقل وفاء للراحل.
اقترح
عليك القيام بثلاثة أمور تساعدك إن شاء الله على أن تبدئي بالتخطي:
1.
اكتبي رسائل لزوجك الراحل تحكين فيها عن مشاعرك العميقة، فهذا يفتح لك بابًا
لتفريغ الحزن، وأنهي رسائلك بالدعاء والتضرع لله أن يغفر له وأن يربط على قلبك،
فهذا يجعل هناك علاقة ما تربطك بالراحة والأمان في جنب الله.. علاقة تشبه الجسر أو
القنطرة التي تنقلك من الماضي للحاضر.
2ـ
التزمي بروتين يربط بالواقع، نامي عدد ساعات كافيًا ليلاً.. تناولي طعامك في
مواعيد ثابتة.. مارسي المشي لمدة 30 دقيقة.. نريد للحياة أن تزاحم الحزن.. ليس
مطلوبًا منك أن تنسي، ولكن المطلوب أن تعيشي حتى لو كان هناك جزء من قلبك يسكنه
الحزن.
3ـ
ضعي جدول عبادة ثريًّا، وها نحن تظللنا عشر ذي الحجة فرصة عظيمة لك من أجل ممارسة
أعمال صالحة.. أكثري من الصلاة والصوم وقراءة القرآن والصدقة والدعاء فهذا يساعدك
بأكثر من طريقة.. تقتربين من الله فيخفف الله حزنك ويجعلك قادرة على التعامل معه..
يصنع لحياتك معنى ويصنع لك هوية.. يجعلك تقدرين قيمة الحياة والموت وحجم كل
منهما..
انظري
للخنساء لما عرفت إجابات للمعاني الوجودية الكبرى كيف تعاملت مع تجربة فقْد أربعة
من أبنائها مرة واحدة وقارني ذلك بالانهيار الذي عاشته بعد تجربة فقْد أخيها..
أسعد الله قلبك وأنار طريقك ورحم زوجك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط
ذات صلة: