الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
16 - رقم الاستشارة : 5222
01/07/2026
السلام عليكم.... أرجوكم لا تطلقوا الأحكام عليّ أريد مشورتكم ومساعدتكم لي،،، سأكتب قصتي هنا بلا لف ودوران،،،، أرجوكم أن تساعدونني بحل يسعفني......
حينما كنت في عمر الـ١٦ كان أبي يشكك في كل شيء وكان يضربنا ضربا مبرحا وكان دائما يتحدث عن الشرف وعن العار رغم أني صغيرة سن وكان يلبسني السواد كاملا منذ ١٣ من عمري ولما كنت أدرس كان يشكك في كل شي ويهددني بالقتل وجرى خلفي بسكين أقسم بجلال ربي طفلة صغيرة يرعبها بسكين ويفرش الأرض ويقول كي لا تتسخ بدمك... ويأتي من بعدها ويقول صلي ركعتين ستكون الأخيرة في حياتك،،، سوف نذهب لدفنك الآن....
أقسم بعزة الله إن كل هذا حدث في سن ١٦ وبلا سبب وبلا مبررات كان يعنفني نفسيا وجسديا ويرهبني ويخوفني وأنا طفلة لا أعرف ما يعني بكلامه بالشرف والعار فبحثت وقتها في كمبيوتر ببيت عمتي وعرفت معنى الشرف الذي يعنيه بكلامه وكانت ردة فعلي أنني أقتلع هذا الشرف الذي أرهقني به كنت أدخل مواد صلبة في نفسي وأنزف وأبكي بكاء مبرحا كأني أنتقم من نفسي بشيء لا ذنب لي فيه.......
كانت هذي ردة فعل مني بسبب الأذى الذي أتعرض له نفسيا وجسديا حتى طمس عقلي وشخصيتي وأصبحت بلهاء تماما... توقفت عن هذا الفعل عندما استوعبت أن ما أفعله يضرني، أنا توقفت في عمر ٢٠ عن كل هذي التصرفات محاولةً للتعافي وإنقاذ نفسي من كل هذا الذي حصل معي ظلمًا من الشخص الذي من المفترض أن يحميني،،، أعيش بهالة رعب وهالة قلق وأذىً نفسي لا أستطيع التوقف عنه،،،،، تم عقد قراني وزواجي بعد ٨ شهور وأنا أعيش بقلق ورعب لا أعرف ما الحل به.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك
بوابة الاستشارات الإلكترونية.
لقد
عانيت طويلاً يا ابنتي من الإيذاء النفسي والجسدي وعشت سنوات من الرعب أحدثت لديك
صدمة في مرحلة بالغة الحساسية من عمرك، وحتى هذه اللحظة التي تكتبين فيها رسالتك
الشجاعة ما زلت تعيشين في قلق ورعب فدعينا نحاول تفكيك طبقات المشكلة التي تعانين
منها حتى يمكننا التعامل معها.
استجابة
للصدمة
ابنتي
الكريمة، ما قمت به من سلوكيات وأنت في سن السادسة عشرة هو لون من استجابة للصدمات
والقسوة الشديدة التي تعامل بها والدك معك.. لون من ألوان التفريغ الانفعالي
المؤلم وعقاب ذاتي غير واع نظرًا للمفاهيم الخاطئة التي كان يرددها والدك، وربما
محاولة يائسة كي تشعري بالسيطرة على جسدك.. لقد كنت تتألمين وتبكين ولم يكن سلوكك
هذا جنسيًّا سعيًا وراء المتعة، ومن ثم فلا معنى للشعور بالعار أو الإثم فأنت لم
ترتكبي فاحشة، أنت كنت تؤذين نفسك تحت تأثير الصدمات النفسية والجسدية التي عشتها.
قولي
لنفسك: أنا لم أرتكب إثمًا أنا كنت أؤذي نفسي وأنا تحت تأثير الصدمة.
تعاملي
مع نفسك بما تستحق من رفق ورحمة.. أنت فتاة شريفة لم ترتكبي ما يستدعي العار،
فلتكن هذه صورتك عن نفسك التي يجب أن تثقي فيها.
القلق
من الزواج
أنت
خائفة الآن من الزواج الذي سوف يتم بعد 8 شهور.. خائفة من أن يكتشف زوجك تلك
الممارسات المؤذية التي كنت تقومين بها، والحقيقة أنه لا توجد طريقة سحرية تجعل
الزوج يعرف حقيقة ما حدث معك.. نسبة كبيرة جدًّا من الفتيات لا ينزفن ليلة الزفاف،
فابتعدي بتفكيرك عن هذه النقطة التي تشغل بال كثير من الفتيات ويمنحنها أكثر مما
تستحق..
أنا
أعلم أنك أنت بالذات لديك تاريخ طويل من التفكير في هذه النقطة وأن الأمر ليس
سهلاً وأن هذه الأفكار تلح عليك، ولكنني أريدك كلما اقتحم أحد هذه الأفكار تفكيرك
أن تقولي أنا فتاة شريفة لم أتعرف على أي رجل.. آذيت نفسي نعم، ولكنني لم أخسر
شرفي أبدًا.. الشرف يا ابنتي هو الطهارة في العلاقات وأنت عشت حياتك كلها طاهرة،
لا بد أن تكون هذه عقيدتك في نفسك وهذا الشعور الذي ينبغي أن يصل لزوجك.
يا
ابنتي، الله سبحانه وتعالى هو أرحم الراحمين وهو من يعلم كم المعاناة والأذى التي
نشأت في ظلالها وهو الشاهد على آلامك وعلى محاولتك التعافي وتصحيح المسار، فأحسني
الظن به سبحانه وتعالى، وادعيه دعاء المضطر أن يفرج عنك آثار هذه الكربة التي مررت
بها.
الزوج
الصالح
كل
ما أتمناه يا ابنتي أن تكوني قد وفقت للزواج بشاب متدين وصالح ومتفهم يستطيع
احتواءك.. أنت لم تذكري شيئًا في رسالتك عنه وعن ملامح شخصيته.. أنت لم تذكري إلا
خوفك وقلقك، وأنا أريدك أن تنتبهي لطبيعة شخصية زوجك المستقبلي وتقييمها، فلا
يحملك القلق على التفكير في نقطة واحدة من آثار الماضي وتتجاهلين تقييم فترة
الخطبة وتقييم الرجل الذي سترتبطين به بقية حياتك.
ابنتي
الغالية، اسألي نفسك حتى تستطيعي التقييم:
هل
تشعرين بالأمان مع هذا الرجل؟
هل
يحافظ على مشاعرك؟
كيف
يتعامل وقت الغضب؟
الإعداد
النفسي
يا
ابنتي، الأمر الثاني الذي ينبغي أن تشغلي نفسك به هو الاهتمام بنفسك جسديًّا
ونفسيًّا بوجه عام واستعدادًا للزواج بشكل خاص.
لقد
قطعت شوطًا طويلاً من التعافي فتوقفت عن إيذاء نفسك (لو أن هناك أفكار إيذاء لنفسك
تقتحم خيالك فأنت بحاجة ماسة لمساعدة نفسية متخصصة).
أكثري
من الصلاة والدعاء والذكر واجعلي لك وردًا يوميًّا، فهذا أكثر ما يساعدك على
الهدوء النفسي والاطمئنان القلبي.
مارسي
المشي كل يوم نصف ساعة.. اخرجي في الهواء الطلق وتنفسي بعمق، فهذا كله يساعدك على
تحسن حالتك المزاجية ويبعدك عن القلق.
انشغلي
بالترتيب للعرس واستعدي كعروس واندمجي في حياتك قدر ما تستطيعين، حاربي القلق
والخوف بمزيد من الاندماج، وتوكلي على الله وفوضي أمرك لله وانتوي نوايا طيبة
بزواجك.
اقرئي
عن حقوق الزوجين في الإسلام وعن مقومات الزواج الناجح، وانتوى أن تعيشي هذا كله في
الواقع.. احلمي وتخيلي وحاربي الخيال بالخيال.. أسعد الله قلبك وبارك في زواجك ولا
تترددي في الكتابة مرة أخرى، خاصة إذا كنت تشعرين أنك بحاجة أكثر لشرح مشاعرك
ومخاوفك.. لو لديك كوابيس تمنعك من النوم، وثقي أننا سننصت لك ونتفهمك ونسير معك
خطوة بخطوة.
روابط
ذات صلة:
خجولة وخائفة وزواجي الشهر القادم.. ما العمل؟