كيف تصنع العائلة أهدافًا مشتركة؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 12
  • رقم الاستشارة : 4893
24/05/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا أب لأسرة، ومع ضغوط الحياة والعمل والدراسة أشعر أن أيامنا تمضي بسرعة، وكل واحد في البيت أصبح مشغولًا بنفسه، حتى جلساتنا العائلية قلت كثيرًا، وصار أغلب الوقت على الهاتف أو في أمور الحياة اليومية. وأحيانًا أشعر أننا نعيش في بيت واحد، لكن دون أهداف واضحة تجمعنا كعائلة، فلا يوجد وقت ثابت نجتمع فيه، ولا خطط مشتركة، ولا حتى أشياء ننتظرها معًا كأسرة.

هل من المهم أن تكون للعائلة أهداف مشتركة؟ مثل تحسين العلاقة بيننا، أو تخصيص وقت أسبوعي للعائلة، أو تشجيع الأبناء على الصلاة والقراءة وتحمل المسؤولية؟ وكيف يمكن تطبيق هذا الأمر بطريقة بسيطة وعملية دون أن يشعر الأبناء أن البيت تحول إلى نظام صارم أو أوامر مستمرة؟ وهل فعلًا وجود أهداف عائلية يساعد على زيادة الاستقرار والمحبة داخل البيت؟ جزاكم الله خيرًا.

الإجابة 24/05/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أشعر بمشاعرك أخي الكريم التي أزعم أنها مشاعر جيل بكامله كان يحلم أن تكون عائلته على نمط معين من الترابط تجمعها الأهداف المشتركة الكبيرة، فإذا به يشعر أن العالم الرقمي رغم كل مميزاته الضخمة قد سلب روح العائلة منها وجعل لكل فرد من أفرادها عالمًا خاصًّا به، وأن هناك ثقافة عالمية وترندات عالمية شبابية أصبحت تصيغ حياة الأبناء بطريقة أشعرت الآباء والأبناء معًا أن هناك هوة أو فجوة ضخمة بين عالمين لا يتكلمان نفس اللغة ولا يشعران بنفس الشعور وهذا أخطر ما في المسألة.. الرقمية تغذي الفردانية وتجعل من الأهداف الجماعية للعائلة هدف صعب التحقيق.

 

بالتأكيد لا يمكن القفز على العالم الرقمي أو مصادرة الهواتف الذكية، فأي إجراءات تصعيدية قسرية في عصرنا الراهن لن تحقق أي هدف أو نتيجة.. العكس تمامًا هو الصحيح ستجعل من العائلة رمزًا للتسلط والقسوة وهذا آخر ما نسعى إليه.

 

علاقات فردية وجماعية

 

الطريق إلى وضع أهداف عائلية جماعية يمر عبر وثيقة آمنة بين كل ابن من الأبناء على حدة مع الوالدين.. لا بد أن يجد الابن عند الأب أو الأم شيئًا لا يجده في عالمه الرقمي.. أن يكون مسموعًا مرئيًّا.. يستطيع أن يحكي وهو يشعر بالأمان.. أن يقدم له الحب (النقد لا يكون إلا في أضيق الحدود وبأدوات ذكية للغاية)، وهنا يمكن أن نتحدث مع كل ابن على حدة عن الرقمية وأثرها وكيف صنعت حواجز وكيف نكون أكثر وعيًا في التعامل معها، وبالتالي عندما نطلب منهم أن نشترك جميعًا في الاجتماع على مائدة العشاء دون هواتف سنجد استجابة.

 

وجبة العشاء البسيطة هذه تصنع المعجزات حرفيًّا فهي تصنع الذكريات بيننا وبين الأبناء وبين بعضهم وبعض، بشرط أن يكون الحديث عفويًّا دافئًا، فهي ليست جلسة للخطب والوعظ والتوجيه الذي نستخدمه بكل حذر.. مثلا هناك قضية تشغل الرأي العام يمكن الحديث عنها وإسقاط أفكارنا التربوية عليها.. العادات الصغيرة المستمرة المحملة بالتوجيه الذكي تحقق نتائج وأهدافًا كبيرة.

 

تحمل المسئولية

 

التحذير من النقد الحاد والتوجيه المباشر الكثيف لا يعني أن نصنع أبناء مدللين ليس عليهم أي واجبات أو وظائف وبالتالي ينغمسون أكثر في عالمهم الرقمي، بل ينبغي تربيتهم منذ الطفولة على تحمل المسئولية التي هي في جزء منها مرتبطة بأمور فردية كترتيب كل شخص لفراشه، وجزء منها هو مسئولية جماعية مرتبطة بالعائلة، فهذا عليه أن يأتي بالمشتريات وهذه عليها الطهي اليوم أو ترتيب حجرة المعيشة.. طالما أننا نشترك في نفس البيت فعلينا جميعا يقع جزء من المسئولية.

 

الأبناء الذين يتم تحميلهم المسئولية يمتلكون من الوعي بالواقع ما لا يمتلكه الأبناء المدللون، فإذا أردنا صناعة أهداف جماعية للعائلة فهذا مرتبط بوجود نظام معيشي تشترك فيه العائلة ككل فيمتزج الحب بالذكريات بالمسئولية.

 

استثمار الرقمية

 

نحن بحاجة أيضًا لاستثمار الرقمية بدلاً من لعنها؛ فجروب العائلة الصغيرة الرقمي نتشارك فيه الأفكار والأحلام وربما الأهداف ونشارك فيه ما يعبر عن كل فرد منا، ويكون على الآخرين التعاطي مع ما ينشره كل فرد بطريقة إيجابية.

 

وجروب العائلة الكبيرة وسيلة مهمة جدًّا لصلة الأرحام والتعرف على أخبار أقارب باعدت بيننا المسافات.

 

الألعاب الإلكترونية الجماعية وسيلة شديدة الجاذبية لدمج العائلة معًا وصناعة ذكريات لطيفة، فيمكن للعائلة أن تقضي ليلة في نهاية الأسبوع تمارس بعض الألعاب الإلكترونية قبل أن نطرح فكرة أو توجيهًا جادًّا أو حتى قضية للنقاش هذا الدمج هو أفضل ما يحقق الأهداف دون معارضة ودون أن يتحول جو البيت إلى معسكر تثقيفي.. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يؤلف بين قلوبنا وقلوب أبنائنا، وأن يهدينا جميعا سواء السبيل.

 

روابط ذات صلة:

لماذا تحولت بيوتنا إلى جزر منعزلة؟!

الفردانية.. وتفكيك المجتمعات

كيف يعالج الداعية الاغتراب الأسـري وفجوة الأجيال في العصر الرقمي؟

الرابط المختصر :
bahiscasino hacklink satın al betpas