كيف أصلح بين أهلي وزوجي؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 539
  • رقم الاستشارة : 3443
30/11/2025

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف أعيد الثقة بين زوجي وأهلي بعد خلاف كبير؟ أنا متزوجة من أربع سنين، وزوجي كان كويس معي جدًا وحنين في كل حاجة، لكن جات له فترة اتغير فيها تمام، وعرفت سبب تغيره، حاولت أصلحه وأغيّره لكن بلا جدوى، فنفسيتي تعبت، فدخلت طرف ثالث مقرب لينا، لكن الأمور ساءت وكبرت جدًا، وغضبت عند دار أهلي مدة طويلة، وسر زوجي خرج والناس عرفت، وأهلي غلطوا فيه، وهو غلط في أهلي، وأنا زعلت، حمايا مني بسبب كلمة قولتها غصب عني وحاليًا رجعنا لبعض، وبدأ يكون كويس معايا، لكن مش كويس مع أهلي، أتجنّبهم تمامًا، بس أنا كويسة مع أهله وبعاملهم كويس، ماذا أفعل كي أغيّر تلك الصورة الوحشة التي ظهرت عن زوجي؟

الإجابة 30/11/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.

 

للأسف ما يحدث حاليًا هو نتيجة طبيعية ومنطقية لخروج سر زوجك ومشاكله لطرف ثالث ثم المواجهة المباشرة بينه وبين عائلتك وما تبعها من كلمات مؤذية من الطرفين، والمسألة بحاجة لبعض الوقت وكثير من الجهد وخطوات صغيرة حتى يعود الدفء لعلاقة زوجك بأهلك.

 

احمي حدود أسرتك

 

أختي الكريمة، أهم أولوياتك حاليًا أن تعمقي علاقتك بزوجك واستعادة الحرارة والوهج فيها، أنت تقولين إن زوجك كان جيدًا معك وإنه شخصية حنونة، والآن هو بدأ يعود معك كما كان من قبل لكنه يتجنب أهلك.. لا تضغطي عليه أبدًا للتواصل مع أهلك بل ركّزي جهدك أن تستعيدي علاقتك معه أولاً، فهو وإن بدأ يعاملك كما كان يعاملك من قبل فإنه لم يستعد نفسه القديمة معك تمامًا؛ فالشجار الطويل وبقاؤك في بيت عائلتك طويلاً وخروج تفاصيل خاصة عنه وعن حياتكما.. هذا كله ولا شك ترك آثارًا عميقة ربما لا تظهر على السطح بوضوح ربما يتعمد هو إخفاءها، وربما أنت تتجاهلينها وتتعاملي كأن شيئًا لم يكن وأن المشكلة خارجية مع أهلك فقط حتى تبعدي عقلك الواعي عن التفكير في هذه الآثار وكيفية علاجها.

 

لذلك أدعوك لتعميق علاقتك بزوجك وإزالة أثر أي مشاحنات قديمة.. عبّري له عن مشاعرك نحوه.. شاركيه تفاصيل حياتية صغيرة، وفي الوقت المناسب افتحي حوارًا حول ما حدث، اعتذري عما أخطات به.. اشرحي له مشاعرك وما أحزنك، وبالطبع لا تشيري له بأصابع النقد والاتهام حتى يستطيع هو الآخر البوح بأمان أو الاعتذار إن أراد بحيث يتم غلق هذا الجرح بعد أن يتم تطهيره جيدًا.

 

بعد ذلك احمي حدود عائلتك بشكل جيد، فلا داعي أن يعرف عنكم الآخرون أي تفاصيل خاصة، وهذا ينطبق على أهلك وأهله.. الرسالة الوحيدة الممكنة أننا أغلقنا صفحة الماضي بما فيها من جروح وخدوش وتعافينا منها تمامًا وأننا الآن في علاقة طيبة دافئة جميلة.. وتذكري أنه ينبغي أن تكون هذه هي الحقيقة فعلاً وليست صورة وهمية يتم تصديرها.

 

عائلة زوجك

 

أختي الكريمة، حافظي على علاقتك الطيبة بأهل زوجك ولا تقومي بربط علاقتك بهم بعلاقة زوجك بأهله فهذا يعقد المشكلة ولا يحلها.. لقد أخطأت في حق "حماك" وقلت له كلمة غاضبة، وعلى الرغم من ذلك يبدو أنه تم تجاوز أثر هذه الكلمة وهذا أمر طيب، بل أدعوك لمزيد من الحميمية معهم مع حماية حدودك النفسية طبعًا، فهذا يعمق العلاقة بينك وبين زوجك من ناحية ويفتح المجال لتطبيع العلاقات بين زوجك وأهلك من ناحية أخرى، لكن لا تضعيها في سياق المقايضة، دعيها تتحرك بعفوية وهدوء وبطء.

 

إن العلاقة مع أهل زوجك هي جزء من صلة الرحم، كرري دائمًا هذه الجملة على مسامعه حتى تكون بمثابة تمهيد لاستئناف علاقته بأهلك.

 

خطوات تدريجية

 

أختي الكريمة، العلاقة المتوترة بين زوجك وأهلك وصلت حد التجنب التام والقطيعة، فليس من المنطقي أن تتصوري أنها قد تنتقل مباشرة إلى ما كانت عليه من الدفء.

 

وإليك خمسًا من الخطوات البسيطة التدريجية التي نريد لهذه العلاقة أن تسير فيها، وتذكري أن كل خطوة منها تعد هدفًا مستقلاً في حد ذاتها:

 

* الخطوة الأولى: وهي تمهيدية، أن يعترف زوجك بأهمية صلة الرحم، خاصة وهو يرى اهتمامك بأهله، وفي المقابل فإن على أهلك أن تصلهم رسالة غير مباشرة مفادها أن زوجك تغير بالفعل ويحسن معاملتك الآن وأن علاقتك بزوجك مستقرة.

 

* الخطوة الثانية: رسائل قصيرة غير مباشرة حتى لو كانت كاذبة؛ لأنه يجوز الكذب من أجل الصلح، فعندما تذهبين لعائلتك يمكن أن تبلغيهم السلام منه وعندما تعودين من عندهم أقرئيه سلامهم.

 

* الخطوة الثالثة: رسائل تبريرية قصيرة فتقولين لهم: لقد كان في وقت غضب غير منتبه لما يقول، هو يريد الاعتذار لكنه محرج، هو يتمنى عودة العلاقات وتقولين له: تعرف أنهم يحبونك بشدة، لقد كانوا في موقع الدفاع عن ابنتهم، هم يتمنون عودة العلاقات. هنا تنتقل العلاقة من القطيعة للفتور.. حالة تشبه السلام البارد.

 

* الخطوة الرابعة: استغلال حدث أو مناسبة تطلبين فيها من زوجك خطوة حقيقية، مثلاً والدتك مريضة يتصل عليها هاتفيًّا.. تهنئة لدخول شهر رمضان، والعكس لو أن هناك مناسبة عند زوجك اطلبي من عائلتك أن يصلوه من أجلك.. "حماك" مريض مثلا يتصلون عليه، شيء من هذا القبيل.

 

* الخطوة الخامسة: التكرار والاستمرارية، وهذه هي أهم نقطة، فمع تكرار الكلمات مع قليل من التواصل وبمرور الوقت قد تصل العلاقة للهدوء وتبعد تمامًا عن القطيعة، ومع دعائك الدائم بتأليف القلوب سيتسرب الدفء رويدًا رويدًا لهذه العلاقة.. أسعد الله قلبك –غاليتي- وألّف بين قلبك وقلب زوجك وبين قلب زوجك وقلب عائلتك.

 

روابط ذات صلة:

طرد أمي وابني.. الحياة فوق صفيح ساخن

زوجي يعايرني بأهلي.. ماذا أفعل؟

الرابط المختصر :