الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
172 - رقم الاستشارة : 3613
20/12/2025
ابني يحب ابنه عمه وعمه كان يحاول أن يأخذ ميراث زوجي قبل وفاته، لكن الحمد لله زوجي أوقفه عند حده، وبعدها عند وفاة زوجي حاول أن يأخذ ميراث ابني لكني أوقفته عند حده ومنعته وربيت ابني لوحدي وعشت عمري وضحيت من أجله.
والآن يريد أن يتزوج ابنة عمه النصاب وهي ترفض أن تعيش معي في المنزل من الأساس، يعني بمعنى أصح ابني يريد أن يتركني ويتخلى عني بعد كل هذا العمر ويرحل معها..
هل يحق لي أن أمنعه من الزواج، خاصة أني أعتقد بنسبة كبيرة أنها تتلاعب به بدافع من أبوها للنصب على ابني والحصول على ماله، فنحن الحمد لله ميسورين الحال وعمه أيضا ميسور الحال، لكنه طماع وبخيل ما العمل؟
أرشدوني كيف أوضح له أنه حب مزيف وأنها بنت مستغلة مثل والدها وأنه لا يحق له أن يترك أمه وحيدة بعد كل هذا العمر؟
أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
شعرت بكل كلماتك وبرحلتك الطويلة وصمودك وكم الجهد الذي بذلته ومن قبلك زوجك الراحل في الحفاظ على مال ابنك من الطامعين حتى كبر ونضج، ولعلك كنت تفكرين في تركه يتحمل عنك كل المسئوليات المالية وتركني أنت للراحة وتكتفي باهتمام ابنك بك بعد أن اهتممت أنت به سنوات؛ فالعلاقة بينك وبين ابنك علاقة وجودية، لكنك صدمت صدمة ضخمة وأنت ترين ابنك وقد أحب ابنة عمه ويريد الزواج بها بغض النظر عن كل الجهود التي بذلها هذا العم من أجل استغلال هذا المال واجتياحه عندما كان ابنك طفلاً صغيرًا.
الكارثة الأكبر أنك تشكين أن هذه الفتاة لا تحب ابنك وإنما تريد ماله وتريد استغلاله وأن والدها من وضعها في طريقه حتى يستكمل المخططات القديمة بطريقة ناعمة عن طريقها.. أنت الآن في حالة شقاق مع ابنك الذي يصر على هذه الفتاة وقد بدت تباشير ارتباطه برغبته بالابتعاد عنك، فالفتاة لا تريد العيش معك..
مشاعر مؤلمة تجول في نفسك -يا غاليتي- أعلم هذا لكنني مضطرة أن أوضح لك بعض النقاط العمياء في نظرتك لابنك ولعلاقته بابنة عمه وعن الدور الذي يمكنك أن تلعبيه لمنع هذه العلاقة، ثم أوضح لك الأوراق الحقيقية المهمة التي تمكنك من تقليل خسائرك للحد الأدنى.
إشكالية الأم القوية
أختي الكريمة، يحدث أحيانًا أن تقوم الأم بدور الأم والأب معًا كما في حالتك، ومع وجود تحديات عنيفة تتصلب شخصية الأم الحنونة وتفقد مرونتها وعاطفيتها، وهذا يؤثر سلبًا على الأطفال، فما بالنا بطفل واحد يتلقى وحده كل الضغوط التي تمارسها الأم القوية.. بدافع الحب والحماية، نعم لكن النتيجة النهائية إنها ضغوط شديدة ومرهقة يعاني منها الطفل الوحيد الذي يشعر أن أمه تشكله وفقًا لرؤيتها ولا تمنحه الحق في إدارة حياته وتعلم تجاربه، فيحدث أحيانًا أن يكون لديه رد فعل عنيف وصادم لكنه يمنحه شعورًا بالارتياح كونه خرج عن دائرة السيطرة التي يشعر أن أمه تُحكِمها عليه، وقد يكون ابنك عبّر عن ذلك بتحديه لك واختيار ابنة عمه تحديدًا للزواج بها وهو يعلم جيدًا أنه لن يروقك هذا القرار، ولعله غير واع تماما لهذا ويُقنع نفسه أنه واقع في قصة حب.
حتى رغبة الفتاة في السكن بعيدًا عنك قد تكون رغبته هو الشخصية في الابتعاد عن محيطك، ليس لأنه سيئ، وليس لأنه ناكر للجميل، ولكن لأنه يبحث عن نفسه.
غاليتي، أنا لا أتهمك بالأنانية.. لا أتهمك بالتسلط.. أنا على يقين أن لديك ذاكرة خطر حقيقية، لكنني أسعى لتفسير موقف ابنك الذي يطلق عليه في علم النفس الانفصال المتأخر عن الأم القوية.
كيف تمنعينه؟
لعل هذا السؤال هو ما دفعك لكتابة هذه الاستشارة ولكنني أجيبك برجاء ألا تمنعيه.. لا تحاولي أن تمنعيه على الأقل بطريقة مباشرة.. امنحيه فرصته كاملة في خوض تجربته ولا تضعي نفسك في موضع الخصم معه، فبقاء المشاعر والعواطف بينكما هو أهم ما ينبغي الحفاظ عليه.
فقط اسأليه اسئلة مفتوحة، مثل:
هل تعتقد أن طلب عروسك ألا تسكن معي وأنت ابني الوحيد يرضيك؟ هل هو دلالة على نية طيبة تجاهي؟
إذا لم تسكن معي فهل يمكنك على الأقل أن تسكن بالقرب مني؟ هنا أنت لا ترفضين قراره لكنك تحركين مشاعره وتطرحين على عقله تساؤلات.
لا تهاجمي الفتاة أو والدها مباشرة حتى لا تضطريه للدفاع عنهما أو حتى للهجوم عليك.
لا تضغطي عليه بتذكيره بالتضحيات التي قدمتها له فهذا يدعوه للتقليل من تضحياتك او اتهامك بالابتزاز العاطفي، وقد يراك في عقله اللاواعي عدوًا مشتركًا، فيكون هو وعمه وابنته في جهة وأنت في الجهة الثانية، وهذا آخر ما نريده، لذلك أرجوك ألا تقسي عليه ولا تحمليه فوق طاقته ولا تقاطعيه وامنحيه فرصته في التراجع..
حتى الفتاة لا داعي لشيطنتها، فمن الوارد فعلاً أنها أعجبت بابن عمها لكنها تربت على أنك لا تحبين عائلتها وبالتالي لن تحبيها فرأت في الابتعاد عنك فرصة لإنجاح زواجها، فهل يمكنك استقطاب هذه الفتاة بدلاً من استقطابها هي لابنك؟ أعلم أنه صعب عليك لكنك لست سيدة وأُمًّا عادية وإنما أنت امرأة تستطيع تحويل خسائرها لمكاسب، لكن إن كان الأمر فوق طاقتك فلا بأس يكفي ألا تهاجميها بشكل مباشر، مع التأكيد على أن كل ما يشغلك في الحياة هو سعادة ابنك واستقراره.
اهتمي بنفسك
أختي الغالية، اهتمي بتأمين أمورك المالية ولا تعيشي في ثوب الضحية فهو لا يليق بامرأة قوية مثلك.. لا تجعلي حياتك وقفًا على ابنك، امنحيه فرصته في الحرية، وخذي فرصتك في عيش حياتك.. اذهبي في رحلات.. تنزهي.. اصنعي علاقات اجتماعية جديدة وتواصلي مع علاقاتك القديمة.. ابدئي مشروع عمل جديد خاص بك.. شاركي في أنشطة تطوعية.. باختصار لا تجعلي حياتك تدور في فلك ابنك.. اجعليها ثرية ومثيرة واهتمي بها وبتفاصيلها الصغيرة.
غاليتي، امنحيه فرصة برك دون ضغوط ودون سقف توقعات مرتفع، وادعي الله أن يحفظه وأن ينجح في تجربته وأن يقيه شر الحسد والحاسدين.. كتب الله لك وله الخير ورزقك السعادة وبر ابنك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة:
ابني مُقبل على الخطبة ويرفض توجيهاتي.. ماذا أفعل؟!
ابني المهتدي الجديد يريد الزواج بغير مسلمة.. كيف أوجهه؟