الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
134 - رقم الاستشارة : 4309
12/03/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف نحمي أنفسنا من استغلال عائلة أبي؟ كيف يمكنني التخلص من ظلم عائلة أبي لنا؟!
قصتي وما فيها أن عائلة أبي ظالمون وحقودون وحسودون، ولا يحبون الخير لأحد، جدي مات عندما كان أبي في الـ16 من عمره، ومنذ ذلك الوقت وأبي يساعد عائلته؛ يعمل في الأسواق ويبيع أشياء على الطريق من أجل مساعدة أمه وإخوته التسعة.
وللعلم لديه 6 إخوة أكبر منه، لكنهم لا يساعدون جدي رحمه الله لديه مصنع رخام، ومزرعة كبيرة، وبيت مكون من 4 طوابق، وكل هذا يعتبر ورثًا للأبناء، لكن المشكلة أن أبي هو الوحيد الذي يعمل في المصنع ويجلب المال لنا ولهم "ومن حقهم لأنه ورث أبيهم".
لكن المشكلة أن والدي هو الوحيد الذي يعمل فيه، أما إخوته الآخرون فلا يعملون، فقط يأخذون المال ولا يساعدون وجدتي تستغل أبي كثيرًا؛ تجعله يرفع لها أشياء ثقيلة رغم أن ظهره يوجعه، ولا تطلب من أحد غير والدي، وهو متعب، لكنه لا يريد أن يكسر خاطر جدتي، رغم أنها — والجميع يشك — أنها ساحرة ولا تملك نوايا حسنة لأحد.
فهي تفضّل أبناء بناتها على أبناء أولادها؛ تشتري لهم أشياء غالية ونحن لا، تسافر بهم ونحن لا، اشترت لابنة عمتي آيباد بسعر (12 ألف جنيه ليبي)، وأنا منذ زمن أريد شراءه، لكن أبي لا يقدر، ولا أريد أن أضغط عليه.
نحن محرومون من أشياء كثيرة، وعندما نذهب إلى بيتها نرى كل الأشياء الجديدة عندها، لا نعرف لماذا أبي لا يلاحظ هذا الشيء، هو يحب أهله كثيرًا، ويجبرنا أن نذهب إليهم، رغم أنها تحديدًا لا تحبني أنا لأن اسمي على اسم أمّ ماما، دائمًا تقلل من قيمتي أمام أبناء عمي وأعمامي.
كرهت هذه الحياة، وجعلتنا نسكن جنبها في بيت صغير، وهي لا تريد بيع المزرعة ولا البيت الكبير، والمصنع لم يعد يكسب كثيرًا مثل قبل، وهم 11 شخصًا يقسمون المال بينهم، وعماتي مسيطرات على كل شيء من الورث حسبي الله ونعم الوكيل فيهم.
أرجوكم ادعوا لنا، أنا وعائلتي، أن نخرج من هذا البيت ونعيش حياتنا مثل باقي الناس، أرجوكم ادعوا لي بنية صادقة ومن قلبكم، وانصحوني ماذا أفعل؟ شكرًا لكم، ورمضان مبارك.
أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك يا ابنتي في موقعنا موقع الاستشارات الإلكترونية.
ساحرة وظالمة
ابنتي الكريمة، لقد ذكرت في رسالتك جملة خطيرة جدًّا واتهمت جدتك اتهامًا بالغ القسوة دون أن تملكي أي دليل عليه، فأن تقولين في رسالتك: "رغم أنها -والجميع يشك- أنها ساحرة ولا تملك نوايا حسنة لأحد"، فكيف تتهمينها مثل هذا الاتهام الخطير دون أن تملكي دليلاً عليه، والله سبحانه قد نهانا عن سوء الظن حتى لو كان الكثير منه حقيقة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}.
والسحر -يا ابنتي- كبيرة من الكبائر والسحرة متهمون بالكفر بالله، فكيف ترددين هذا الكلام حتى بينك وبين نفسك؟!
كونها تحب أبناء بناتها أكثر فهذا يحدث كثيرًا في الواقع، ولن أنكره، وسأشرح لك أسبابه لأنها تتكرر كثيرًا، وعليك أن تكوني أنت واعية لذلك.
يا ابنتي، يحدث كثيرًا أنه يكون هناك سوء تفاهم بين الحماة وبين كنتها زوجة ابنها؛ فالحماة "الجدة" تشعر أن زوجة الابن قد استحوذت على ابنها وقد تمنع خيره عنها، وقد تجعل هناك حاجزًا بينه وبين أهله فهي تتعامل معها بشيء من التحفز، وزوجة الابن هي الأخرى تكون في حالة تحفز من الحماة متوجسة من أي كلمة منها، لديها إرث تاريخي يدين الحماة.
وبالتالي هذا ينعكس على الأبناء؛ فالأم تنتقد الجدة وتبرز أخطاءها وقد تتهمها بأنها لا تحبها ولا تحب أبناءها وقد تقول هذا للأبناء؛ فالأبناء "أبناء الابن" يكونون في حالة تحفز من الجدة، وهي تشعر أنهم لا يحبونها.. إذا سألتهم عن شيء لا يجيبون؛ لأن أمهم حذرتهم ألا يعطوا الجدة معلومات عنهم، وهكذا بمرور الوقت يشكو كل طرف أن الطرف الآخر لا يحبه.
بينما بنتها تكون هذه تجربتها مع حماتها، أما أمها فهي تحكي لها كل شيء وتودها وتحبب أبناءها في الجدة الطيبة أم الأم، وبالتالي يرتبط الأبناء عاطفيًّا بجدتهم لأمهم وليس لأبيهم.. الأم هي من تقضي الوقت الأطول مع الأبناء وهي من توجه مشاعرهم ووعيهم.
بالطبع ليس كل الأمهات هكذا، وليس كل العلاقات هكذا بين الحماة وكنتها، ولكن أحدثك عن قطاع عريض من العلاقات في الغالب عائلتكم تنتمي لها.. لذلك فلا عجب من أن تشتري لأبناء البنات الهدايا الغالية.. فهل ما تقوم به جدتك صحيح؟
بين العدالة والرحمة
لا -يا ابنتي- ما تقوم به جدتك ليس صحيحًا وليس عدلاً، وكان عليها أن تحاول الاقتراب منك ومن إخوتك وتزيل الحواجز النفسية بينكما، ولكن غالبًا هي لا تمتلك هذا الوعي النفسي، لكن أنت كفتاة مثقفة متدينة يمكنك أن تمتلكيه؛ ففهمك لما يدور في كواليس النفس البشرية يساعدك على التجاوز والعفو، ودينك يشجعك على التعامل برحمة وإحسان مع الآباء والأجداد، فلا تسعي وراء العدالة وكوني رحيمة محسنة لسيدة مسنة سوف يحاسبك الله على سلوكك معها.
ابنتي، واسألي الله سبحانه وتعالى من فضله وأن يبسط لك ولعائلتك الرزق ويبارك لكم فيه، وقولي له يا رب أنا أبر جدتي من أجلك فارزقني من فضلك العظيم وثقي أنه سيستجيب لك.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وبارك لك في عائلتك وأراك الحق حقًّا ورزقك اتباعه، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة:
بين كرم الجدة وتمرد الأحفاد.. من المسؤول عن هذا الخلل التربوي؟!