تعبت من خدمة حماتي المريضة.. ما الحل؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 7
  • رقم الاستشارة : 5207
29/06/2026

انا مش قد أنى أتحاسب على حاجه مش بتاعتى من سنتين لقيت جوزى جايب أمه تقعد عندنا فى البيت بعد وفاة والده والست دى صحتها مش كويسه بتعمل ببي على نفسها من اول يوم انصدمت ومعدتى تعبتى. استحملتها وراعيت ربنا فيها وبالرغم أنى بقرف لكن ربنا قدرنى.

هو كان بيقول هنبدل أنا وسلفتى ولكن من يوم ما جات وهى عندى اهلى ظروفهم على قدهم لقيت جوزى كل شهر باعت لأهلى شئ وشويات عشان يبقي بيكرم اهلى مقابل خدمتى لأمه وهى دلوقتى لما بزعق لها تأكل تشرب تاخد العلاج لازم أزعق وكأنى بتعامل مع طفل.

وزهقت جبت آخرى بقول لجوزى وفر فلوس اللى بتجيب بيها حاجات لأمى وهات ممرضه تساعدنى فيها رافض وبيقول مستحملش حد غريب يزعق لأمى اعمل ايه أنا تعبت وكرهت الحياة.

الإجابة 29/06/2026

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. لا شك أن حياتك تغيرت منذ عامين وقد زادت الأعباء والمسئوليات بوجود هذه الحماة المريضة التي تتحملي مسئوليتها وحدك.

 

بالطبع أنت لست مسئولة ولست مكلفة بخدمة حماتك على سبيل الوجوب والفرض.. على الأقل كان يجب على زوجك أن يمهد لك الأمر ويشاورك فيما يمكن فعله، إلا أن هذا كله لم يحدث ووجدت نفسه واقعة في قلب هذه المسئولية على أمل أن تتشارك سلفتك معك فيها، وهو الأمر الذي لم يحدث.

 

زوجك هو الآخر أمام مسئولية ضخمة وهي مسئولية أم مريضة يخشى عليها من تعامل الغريبات.. المسألة بالنسبة له ليست مسألة مادية يريد أن يتخلص منها فيحملك إياها، وإنما هي ثقته فيك وأنك سوف تتعاملين مع والدته بما يرضي الله.. هو يحاول أن يعوضك بطريقة مشابهة ألا وهي دعم ومساعدة أهلك.. هو يقدم الدعم والمساعدة بالطريقة التي يجيدها والطريقة التي تحتاجها عائلتك ألا وهي تقديم المساعدات المالية على شكل هدايا، ولكن هذا لا يحل مشكلتك الشخصية ولا يخفف العبء الواقع على عاتقك، خاصة أنك أصبحت ترفعين صوتك وتصرخين على حماتك حتى تأكل أو تأخذ الدواء، وهذا يشعرك بالذنب لأنك تتحملين مسئولية ليست مسئوليتك، وفي النهاية بدلاً من الأجر قد تجدين نفسك مذنبة.

 

تحليل عناصر المشكلة

 

قبل أن نفكر في الحل دعينا نحلل المشكلة لعناصرها الأولية الأساسية:

 

· سيدة مسنة مريضة غير قادرة على قضاء حاجتها.

 

· زوج مشغول طلب من زوجته خدمة والدته، وفي المقابل هو يحاول مساعدة أهلها.

 

· يوجد ابن آخر لهذه السيدة المسنة وله زوجة أيضًا، لكنهما لا يشاركان في خدمة السيدة المسنة.

 

· زوجة (أنت) منهكة من خدمة السيدة المريضة وتشعر أن حياتها أصبحت تعيسة ولا تشعر بالارتياح في هذا الوضع.

 

اقتحام العقبة

 

أختي الكريمة، قبل أن نفكر في الحل العادل لهذه المشكلة يجب عليّ أن أحدثك عن قيمة الإحسان في هذه المشكلة.. كما سبق وذكرت لك خدمة هذه السيدة ليست واجبة عليك، ومن حقك تمامًا التمسك بحقوقك ومن حقك تمامًا المطالبة بالعدل، ومن حقك تمامًا أن تُعربي عن تعبك ورفضك القيام بهذه المهمة، ولا أحد يمكنه فرض حل "مثالي" عليك، ولكن واجبي يحتم عليّ أن أقول لك إن هذه الحياة هي دار ابتلاء وكل منا له نصيب من الابتلاء، وهناك أنواع من البلاء توقف أنواعًا أخرى...

 

بمعنى أن يكون بلاؤك خدمة سيدة مسنة مريضة هي حماتك خيرًا من أن يكون بلاؤك أن تخدمي سيدة مسنة مريضة هي أمك.. وخيرًا من أن يكون البلاء أن تكوني أنت نفسك المريضة الثقيلة على الآخرين، وخيرًا من أن يكون هذا المريض غير القادر على التحكم في حاجته هو طفلك.. أن تخدمي حماتك المسنة ثم تسألي الله عز وجل ألا يعرضك لتجربة سوء الكبر هذه فهذا سؤال قريب من الإجابة برحمة الله وإحسانه.

 

أنت لا تتحملين هذا البلاء حتى لا تتعرضي لأنواع أشد من الابتلاء فقط، وإنما قد تكون هذه العقبة التي عليك اجتيازها حتى يكون طريقك ميسرًا للجنة {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} ما الذي يدفع إنسانًا لدفع جزء هائل من ماله لتحرير عبد لا تربطه به صلة؟

 

من ذا الذي يفكر وقد ضربت المجاعة بلاده أن يطعم يتيمًا يقرب له أو يقدم الطعام الشحيح لمسكين لا يعرفه بدلاً من أن يوفر الطعام لأولاده؟

 

إنه اقتحام العقبة.. العمل الشاق الصعب الذي يكون طريقه للجنة.. كإطعامك هذه السيدة ومنحها الدواء وتنظيفها وأنت التي تشمئزين من هذه الأشياء.. أنت وجدت بعض البشريات تلك الطاقة التي منحها لك الله سبحانه وتعالى وجعلتك قادرة على القيام بهذه المهام.. يا أختي الكريمة، هذا باب خير واسع فكري فيه جيدًا قبل أن ترفضيه.

 

حلول عادلة

 

على أن تقييم الأمر النهائي هو لك ويمكنك أن تكتفي بتحمل جزء من المسئولية بدلاً من حملها كلها، ولك أيضا الأجر العظيم عندما تحتسبين ذلك لوجه الله عز وجل، وبشكل عملي أنت بحاجة لحديث جاد مع زوجك تقولين له فيه أنك تستطيعين المساعدة في كذا وكذا فقط، وأن عليه البحث عن بدائل مساعدة، ومن ذلك:

 

· يمكنك أن تخدميها في فترة النهار أثناء وجوده في العمل ويتحمل هو مسئوليتها المسائية كلها من طعام ودواء ونظافة؛ فهذه أمه وهو أولى برعايتها، لا يفرق في ذلك رجلاً أو امرأة، ويكفي أنك تتحملين نصف العبء أو أكثر عنه.

 

· يمكنه أن يفكر في خيار الممرضة إن كان غير قادر على خدمة والدته بنفسه، على أن تعديه أن تشرفي عليها حتى لا تسئ للسيدة العجوز.

 

· يمكنه أن يفتح الملف مع أخيه وزوجته بشكل جاد حتى يتحملا المسئولية فتبقى عندكم أسبوعًا وعنده أسبوعًا أو تبقى عندكم شهرًا وعندهم شهرًا، وهكذا.

 

الحلول العادلة والتسديد والمقاربة تجعلك قادرة على عيش حياتك، وفي الوقت ذاته متفاعلة بإيجابية مع زوجك ووالدته قدر الإمكان طامعة لثواب الله الذي لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ولكن يا غاليتي أرجوك لا تصرخي فيها فهي إنسانة لديها شعور، أنت تقولين إنها تشبه الأطفال؛ فهل من الحكمة أن نصرخ على الطفل حتى يأكل أو يأخذ الدواء؟ عليك باللين والرحمة، واسألي الله سبحانه وتعالى أن يمنحك القوة والطاقة، يسر الله أمرك، وجعل تعبك في ميزان حسناتك، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

في "بيت العيلة" هل يجب علي خدمة حماتي؟

كيف أحافظ على سلامي النفسي في بيت العيلة؟

حماتي تشوش سلامي النفسي

في بيت العائلة.. هل تلعبين دور المنقذ؟

الرابط المختصر :