الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
318 - رقم الاستشارة : 3104
30/10/2025
والله يا أختي، تعبت وقلبي مليان هم. كل ما أحاول أرتاح وأركز على حياتي وأولادي، أحس أم زوجي قاعدة تضغط عليّ. واضح إنها تحابي زوجة ابنها الثانية لأنها من عائلة غنية، وكل مرة تحاول تقلل مني وتبين إن أنا أقل منها. أحيانًا أحس إني صرت موثوقة ولا أحد يسمعني، كل شي أقوم فيه تقول عنه: “ليش تسوين كذا؟” أو “ليه ما تسوين مثلها؟” حتى إنجازاتي الصغيرة صارت ما لها قيمة عندها.
وأنا أحاول بكل جهدي أحافظ على هدوئي، بس القلب يتألم، والضغط النفسي زايد يوم عن يوم. أحس إن السلام النفسي اللي كنت أحاول أبنيه صار بعيد، وكأن كل شي أعمله ما يكفي. صرت أفكر كيف أقدر أحمي نفسي وأستمر في حياتي وأظل قوية، وأعلم أولادي القيم الصحيحة بدون ما ينجروا ورا الغيرة أو الحسد. أبغى أعيش حياتي بسلام، وأبغى أتعلم كيف أتعامل مع هالموقف بطريقة تحافظ على كرامتي وهدوء بيتي، بدون ما أكون دايمًا في صراع أو ضغط نفسي.
أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.. أبعد الله عن قلبك الهم ورزقك السعادة وراحة البال.
يبدو لي أن أم زوجك -يا عزيزتي- امرأة بسيطة تقدر الناس بحسب أحوالهم المالية، ولأن سلفتك من عائلة ثرية فهي معجبة بكل ما تفعله وتراه نموذجًا عليكم الاقتداء به وتحاسبك أنت وفقًا لهذا النموذج، دون أن تتنبه أن هذا يضايقك أو أن ما تقوم به خطأ وقد يوغر الصدور.. لا أبرر لها، ولكنني أحاول أن أشرح لك دوافعها حتى تضعي الأمور في نصابها الصحيح.
وعلى الرغم من هذا فأنا أتفهمك تمامًا وأنت تشعرين أنك توضعين في مقارنة غير عادلة وأن تقييم والدة زوجك لك بوجه عام سلبي ولا تمنحك كلمات التقدير.. والحاجة للتقدير هي حاجة مهمة من احتياجات الإنسان.
مكانة الحماة
هنا يثور سؤال بالغ الأهمية من له الحق في تقييمك؟ من الذي تمنحينه السلطة لتقييمك؟ من الذي تقبلين بتقييمه؟ وما هي حدود سلطته عليك؟
يبدو لي أنك وضعت والدة زوجك في مكانة عالية جدًّا أكبر بكثير مما تستحقها، ولست أقصد مكانتها من حيث صلة الرحم أو من حيث الاحترام والتقدير، ولكن أقصد من حيث التقييم.
والدة زوجك لها كل الاحترام، واحترامك لها يعكس تربيتك وخلقك واحترامك لزوجك، كما أنها جدة أولادك، فلا بد أن نعلمهم بالقدوة كيف يحترمون جدتهم.
لكنني أقصد على مستوى التقييم ماذا تمتلك والدة زوجك من مقومات تمنحها سلطة التقييم، وإن كانت هي أعطت لنفسها هذا الحق للتقييم دون أن تمتلك أدواته فلِمَ تقرين أنت لها به؟
أختي الكريمة، تغضبين وتتألمين وتشعرين بالمهانة والانكسار لو أنه كان ثمة تقييم عادل من شخص موضوعي يقيس الأمور بحكمة ووقتها تبحثين عن الخلل وتعالجيه.
أما تقييمك من امرأة بسيطة شبه جاهلة حتى لو معها شهادة أكاديمية لأنها منسحقة وراء فكرة ساذجة أن الأفضل هو الأكثر ثراء فلا يليق بك.. احترميها نعم.. تعاملي معها بلطف فهذا واجب.. أما أن تأخذي تقييمها على محمل الجد فهذا عبث -سامحيني في اللفظ- لكنه الأكثر دقة.. من هي؟ وما قيمتها حتى تقيم إنجازاتك وتقول لك لِمَ فعلت هذا أو لِمَ لا تفعلين؟
بالتأكيد لست أقصد الاستهانة منها أو التقليل من شأنها، لكن أحدثك عن تيار الوعي داخلك، ففارق شاسع بين أن تهادنيها كونها والدة زوجك وجدة أولادك دون أن تأبهي بتقييمها، اللهم إن قالت شيئًا موضوعيًّا يستحق التوقف عنده، وبين أن تهادنيها وتعامليها بلطف وأنت تشتاقين لكلمة مدح بخلت بها معك، أو خائفة من كلمة نقد لاذعة لن تفكر مرتين وهي تؤذيك بها.
ضعي حدودًا
أختي الكريمة، يساعدك على ذلك أن تضعي لنفسك حدودًا نفسية لا تسمحي لأحد بانتهاكها، قللي زيارتك قدر الاستطاعة حتى تقللي من كمية التعرض للكلمات السامة.
استخدمي أداه التجاهل ولفت الانتباه، فعندما تنتقدك وتقول لِمَ فعلت كذا، ابتسمي بهدوء دون رد وحوّلي الانتباه لشيء آخر، قولي لزوجك مثلا هل أضع الطعام، أو قولي لطفلك انتبه لنفسك وتحركي في المكان وكأنك لم تسمعي شيئًا مستفزًا.
إذا أصرت أن تجد إجابة لسؤالها، فابتسمي بهدوء وانظري لعينيها واصمتي لثانية، وقولي لها جملة واحدة بسيطة ومعبرة بنبرة واثقة مثلا: أحترم رأي حضرتك، لكن لولا اختلاف الأذواق. أو قولي: سبحان الله رأي الجميع يختلف عن رأي حضرتك. أو معقول لا يعجبك لقد أبهرني وأبهر زوجي.
ولا تكثري من الكلمات، ابحثي عن جملة تريحك وكرريها باستمرار، وفي الوقت ذاته كرري جملة في ذهنك تذكرك أنه لا صفة لها لتقييمك، مثلاً أنا بفضل الله واثقة في نفسي واختياراتي، وهذه السيدة مسكينة تظن نفسها تعرف كل شيء أو تظن نفسها ستؤلمني، لكن أنا في رعاية الله.
أولادك سيتعلمون منك.. إنهم يتعلمون بالقدوة ولن يهتموا بأحكام جدتهم مثلك، وإن كانوا سيتعاملون بلطف ممتزج بالمزاح معها ولن يأخذوا حديثها على محمل الجد، خاصة عندما تغذين فيهم معاني صلة الرحم، وسيحبون أبناء عمهم ولن تدفعهم كلماتها أن يحملوا في أنفسهم مشاعر غل أو غيرة، فلا تقلقي فقط راقبي الأمر، فإذا حدث انحراف بسيط أصلحناه سريعًا.
طالما الأمور تحت السيطرة فلا داعي لتدخل زوجك، ولكن إذا زاد الأمر عن الحد فيمكنك إشراكه في الأمر، خاصة إذا مس الأمر الأطفال وما يتعلق بتربيتهم.. يكفي أن يرد غيبتك، أو يقول لها بابتسامة يا أمي ذوق زوجتي رائع.
أختي الكريمة، تذكري أن كرامتك هذه هبة من رب العالمين لا يوجد مخلوق فوق سطح هذه الأرض يمكن أن يسلبها منك.. إياك أن تتشككي في ذلك.. تعلمي -غاليتي- ألا تضعي أحكامها في موضع ذي قيمة مع تمسكك بحسن المعاملة وستجدين أنك عزلتها بكلماتها داخل فقاعة ترينها ولكن لا تؤثر فيك.. وأكثري من ذكر الله عز جل فهو الذي سيمنح قلبك الطمأنينة والسلام ويجعلك هادئة في تقييم ما يحدث.. رزقك الله السكينة وراحة البال، واعلمي أننا نسعد جدًّا بتواصلك معنا.
روابط ذات صلة: