الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
27 - رقم الاستشارة : 4220
26/02/2026
زوجتي الأولى توفت أثناء ولادة توأم تلات أطفال، الله يرحمها، ووقتها كان سني 26 سنة. الحمد لله الأطفال جم بخير: ولدين وبنت. بعدها بـ4 سنين اتجوزت، وزوجتي كانت مطلقة وعندها ولد أكبر من أولادي بسنتين، وربّيته مع إخواته، وكبروا كلهم قدام عيني من غير أي تفرقة.
دلوقتي ابن زوجتي خلّص أول سنة جامعة، وأولادي داخلين السنة الجاية ثانوية عامة. أنا عندي بيت ملكي دورين: أنا والبنت في دور، والولاد في دور. وربنا كرمني وبنيت دور إضافي، وكنت ناوي أجهزه لأولادي عشان المستقبل والجواز.
اتفاجأت من يومين زوجتي بتقولي إن ابنها بيحب بنت وعايز يتجوز على سنة الله ورسوله، وإننا نزوّجه في الدور اللي أنا بنيته. اتحججت بالشغل وقلت نأجل الكلام أسبوع. بصراحة أنا متلخبط ومضغوط جدًا… ولا عمري فرّقت بينه وبين أولادي، ولا حسست زوجتي إن وجود ابنها عبء عليّ.
الولد بيحبني وبيعتبرني زي أبوه، وأنا عمري ما قصّرت معاه. بس في نفس الوقت… هو عنده أب عايش، وبيتواصل معاه دايمًا وبيخرجوا مع بعض، مع إن أبوه ما بيصرفش عليه ولا جنيه.
اللي مضايقني ومحيّرني: هل أنا اللي المفروض أخطبه وأزوّجه؟ وكمان في بيتي وعلى حساب تعب سنين؟ أنا مش رافض الخير لحد، بس حاسس إن الحمل كله اتحط عليّ، وأنا عندي أولاد لسه مستقبلهم قدامي. مشاعري ملخبطة ومش عايز أظلم حد، ولا أظلم نفسي. تنصحوني أعمل إيه؟ أتصرف إزاي بالحكمة؟
أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية..
أنت رجل نبيل ربيت الأبناء الأربعة كإخوة أشقاء وزرعت بينهم الحب، وزوجتك هي الأخرى قامت بجهد كبير طيلة هذه السنوات في تربية أبنائك، فبعد أن كان لديها طفل واحد صار لها أربعة أبناء.. أبناؤك يتعاملون مع زوجتك كوالدة وابنها يتعامل معك كأب له، وهي تتعامل معك على أنك أب حقيقي لولدها، ولكن الحقيقة أولى من ذلك كله، أنت كنت بمثابة أب وليس أبًا فعليًّا، والمبالغة لا تأتي بخير.
الحوار الهادئ
أخي الكريم، أدرك حساسية موقفك وصعوبة الحديث بصراحة عما يجول في خاطرك؛ لأنك تخشى من سوء الفهم، وتخشى أن تكسر مكانتك في قلب زوجتك التي ربت أولادك، وفي قلب ربيبك الذي يحبك كوالد حقيقي له، لكن وعلى الرغم من ذلك لا بد من الحوار الهادئ الحكيم.
هناك حلول فورية سريعة تحل المشكلة بصورة مؤقتة؛ فالولد لا يزال طالبًا في فرقته الجامعية الثانية وليس لديه عمل أو مال خاص به، بل غالبًا لا يتمتع بدرجة النضج الكافي لتحمل مسئولية الزواج، ولا أظن أنه حتى لو كان ابنك الحقيقي ستقبل أن يخطو خطوات في مشروع الزواج وهو بعد لم يصل لدرجة الرشد الكافية ولا يملك المال اللازم للزواج.
وبالتالي يمكنك أن تخبر زوجتك بموقفك من هذا المنظور ثم تعقب أن ابنها هو ابنك، ولكن ينبغي ألا تلغي والده من حياته وأن في قرار كبير كالزواج يترتب عليه مسئولية كبيرة أن رأيك ثانوي وأن الرأي هو رأيها هي ورأي والده.. هنا أنت أبديت رفضك للفكرة كلها في الوقت الراهن وأجلت المواجهة.
ثانيًا أنت وضعت الأمر في نصابه الصحيح، وليس معنى أنك ربيته وأنفقت عليه أنك تحل محل والده الحقيقي.. وهذا تمهيد جيد جدًّا أنك لن تستطيع تحمل مسئولية تزويجه أو تأسيس شقة له في بيتك.. نعم يمكنك أن تساعده.. نعم يمكنك أن تشارك.. لكن تحميلك المسئولية كاملة عبء كبير أنت لا تستطيع تحمله.
حوار صريح
إذا أصرت زوجتك وأمعنت في السؤال هل ستمنحه الشقة أم لا؛ فرأيي أن الصراحة هي أقصر طريق بين نقتطين وقتها تقول لها: يعلم الله كم أحبه وأتمنى له الخير، لكن لا أستطيع منحه الشقة لأن لدي ولدين كل منهما بحاجة لشقة في البيت، لكن إن شاء الله أساعده بما أستطيع.
فإذا قالت لك أليس ولدك؟ ألم نتعاهد أن يكون ولدك؟
قل لها: أحبه كولدي وأنفق عليه طالما كان صغيرًا، لكن أكثر من ذلك لا أستطيع.
في جلسة هادئة حدّثها عن المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار كيف كانت عظيمة، حتى أنه تم اعتبارها كرابطة الدم ووصل الأمر إلى الميراث فكان يرثون بعضهم بعضًا وقدموا على الأقرباء من ذوي الرحم، لكن الله سبحانه وتعالى نسخ ذلك بقوله: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} بقي الحب وبقي الدعم والمساندة ولم يتم ربطها بالمال.
نعم الشقة ليست ميراثًا لكنها هي ما تملك وأولادك أولى بها.. لو تزوج فيها ابن زوجتك ثم طلبت منه الخروج بعد ذلك فذلك أشد وقعًا وأكثر ألمًا؛ لذلك فالصراحة منذ البداية هي الحل.
أخي الكريم، ادع الله كثيرًا أن يؤلف بين قلبك وقلب زوجتك.. وأن يحفظ أولادك وابنها وأن يلهمك الصواب والكلام بحكمة، ثم توكل على الله وتحدث بهدوء وحكمة وصراحة وفق نظام الخطوات الذي شرحته لك.. يسر الله أمرك، وتابعنا بأخبارك.
روابط ذات صلة:
حائر بين ابني وزوجتي.. مشكلة شائكة وحلول مقترحة