الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
19 - رقم الاستشارة : 3991
30/01/2026
زوجتي تترك البيت بسبب ابني من الزوجة الأولى، زوجتي تترك البيت منذ الزواج لنا أربع سنوات بسبب وجود ابني من الزوجة الأولى المتوفاة، متمسكة برأيها مع رفع الصوت وطول اللسان عند التفاهم، وعدم الاحترام وعدم الصدق، وألفاظ سيئة، ورغم ذلك تقول إنها تحبني،
أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
ما فهمته من رسالتك أنك متزوج منذ 4 سنوات زوجة ثانية بعد وفاة الزوجة الأولى التي لك منها طفل وأنك في مشاكل مع زوجتك الثانية بسبب هذا الابن حتى أنها تترك لك منزل الزوجية وتذهب غاضبة لبيت عائلتها، ولعلك كتبت هذه الرسالة وهي غاضبة في بيت عائلتها.
كما أنك تعاني معها من:
ـ الصوت المرتفع.
ـ الألفاظ السيئة المتجاوزة خاصة وقت الخلاف.
ـ التعامل معك بطريقة ليس فيها احترام.
ـ عدم الصدق معك أحيانًا.
وفي الوقت ذاته هي تعبر عن حبها لك.. ولم تحك أنها ضايقت ابنك أو أساءت له بشكل مباشر.
والآن دعنا نقوم بتفكيك طبقات الخلاف التي تحيط بك والتي تشعرك بالاستنزاف النفسي.
غيرة وجودية
من الواضح أن زوجتك تعاني من غيرة غير عادية فهي لا تغار لأنك تفضل ابنك عليها وإن كانت تقول ذلك، لكن هذا الشكل من المشكلات ينم عن غيرة أعمق من ذلك بكثير.. غيرة من وجودها كامرأة ثانية في حياتك بينما هناك رابط حي بينك وبين الأولى حتى وإن رحلت عن هذه الحياة متمثلاً في طفلك.
سلوكياتها المؤذية على مدار 4 سنوات يؤكد أن هذه الغيرة تحولت لنمط مستقر.. تكرار هجرها للبيت.. صوتها المرتفع.. كل هذه مظاهر لهذه الغيرة الوجودية التي تعاني منها زوجتك.. هي بالفعل تحبك ولكنها متعلقة بك بشكل قلق للغاية وحبها من النوع الأحادي الذي لا يتفهم وجود روابط عاطفية متعددة غير متنافسة، فكأنها بهذه السلوكيات كلها تقول لك إما وجودي في حياتك أو وجود هذا الطفل.
الشعور بالأمان
أنتم جميعا كعائلة يغيب عنكم الشعور بالأمان.. ابنك هو المتضرر الأول فهو مهما كان عمره لديه هاجس أنه السبب في هذه الخلافات والمشاحنات ولديه خوف عميق من الترك وأن يفقدك أنت الآخر.. هذا الخوف يسبب مشكلات نمائية كبيرة وقد يسبب له اضطرابات في نمط التعلق الخاص به في مراحل لاحقة في حياته.. حتى لو كان الطفل يتعمد عمل مشكلات فهي طريقة للفت الانتباه والتعبير عن الخوف.
غياب الأمان عن زوجتك واضح جدًّا؛ فالغيرة أورثتها قلقًا والقلق أفقدها الأمان.
حتى أنت ومع غياب الاستقرار في حياتك مع كثرة المشكلات وهجر الزوجة لم تعد تشعر بالأمان أو الاستقرار في بيتك؛ لذلك فالوضع لا يمكن أن يستمر هكذا.
جلسة مصارحة
أخي الكريم، أنت بحاجة لجلسة مصارحة هادئة مع الزوجة توضح لها فيها أنك تحبها وحريص على عشرتها وعلى استقرار حياتكم، وفي الوقت ذاته فإن ابنك هو جزء من وجودك وهويتك وليس أمرًا إضافيًّا يمكن حذفه من حياتك وأنك تريد منها أن تكون صريحة مع نفسها ومعك.. هل هي تحبك وترغب في الاستقرار معك كرجل لديه طفل هو جزء من هويته أم أنها تحبك كرجل فقط وتريد أن تستئصل هذا الطفل من حياتك أو حتى تهمشه؟
ألح عليها أن تفكر جيدًا قبل أن تعطيك جوابها.. فإذا قالت إنه لا مشكلة معها مع الطفل فهذا أمر جيد جدًّا، لكن لا بد أن يكون التطبيق العملي مطابقًا للواقع النظري وإلا كان مجرد كلام للاستهلاك.
لو أنها كانت أكثر صراحة وقالت لك إن الطفل يزعجها في كذا وكذا فهنا يجب عليك أن تقدم حلولاً لما تشكو منه، فأنت لن تطالبها أن تكون أمه.. وعليك وضع حدود صحية تقوم على الاحترام والعلاقات الطيبة.. لا بد أن تكون متواجدًا فلا تفرض عليها أدوارًا ليست لها.
أما لو قالت لك إنها تعاني من مشاعر غيرة حادة وتشعر أنها تحتاج العلاج.. فهذا الاعتراف منها هو طاقة أمل وقد يجدي العلاج النفسي معها فعلاً.
أما لو قالت لك كلامًا معناه إما أنا في حياتك أو ابنك، فهنا ليس أمامك خيارات؛ لأنها هي من اختارت ولا يمكنك التضحية بابنك أيضًا.
قواعد صارمة
في حال استمرار علاقتك مع زوجتك فلا بد من وضع قواعد جديدة لهذه العلاقة.. قواعد ينبغي الالتزام بها بصرامة ويأتي على رأس هذه القواعد:
ـ لا خروج من البيت ولا غضب عند الأهل مهما حدث من خلاف؛ فالخلافات يتم حلها داخل دائرة بيتكم الضيقة، وأي خروج من البيت سوف تعتبره رسالة بعدم رغبتها في الاستمرار في هذا الزواج (طبعا أنا أفترض أنك لا تعنفها أو تطردها وإنها هي تخرج بشكل ذاتي كرد فعل للغضب أو كورقة ضغط عليك).
ـ ممنوع الصوت المرتفع أثناء النقاش.. الحوار والنقاش لا بد أن يتم باحترام.
ـ الكلمات البذيئة خط أحمر غير مسموح به من الطرفين.
هذه القواعد مع تحديد موعد ثابت للجلسات العائلية الصريحة حتى لا تتركوا الضغوط النفسية تتراكم ثم يحدث الانفجار -لا قدر الله- كفيلة لنقل حياتك لدائرة الأمان والاستقرار.
نصيحتي الأخيرة لك أن تمنح الأمان لابنك وزوجتك وتكون أنت مصدر ومركز الأمان في البيت.. أسعد الله قلبك وأصلح لك زوجك ورزقك بر ابنك، وتابعني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة:
حائر بين ابني وزوجتي.. مشكلة شائكة وحلول مقترحة