الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
15 - رقم الاستشارة : 3977
30/01/2026
أنا متزوجة من ثلاث سنوات زوجي صعب في خصامه يكبر الأمور والمشاكل ولا يعرف أن يتفاهم يريد أن يتسلط بكلامة وموقفه، وعدة مرات شرحت له بهدوء أن الحياة الزوجية ليست ساحة حرب.
أنا من ثلاثة شهور عند أهلي بسبب أننا ذهبنا حفلة زواج أنا وزوجي وعند مدخل القاعة قبل الدخول إلى القاعة كانت واقفة والدته تنتظرنا حتى ندخل مع بعض وكان هناك ازدحام وموسيقى، قام ابنها بتقبيلها، وأنا قلت لها مرحبا خالتي شلونك ودخلنا ورأيت خواته وسلمت عليهم.
بعدها زوجي عندما جلسنا على الطاولة قال لي لماذا لم تسلمي على أمي وأنا قلت له بهدوء إنني سلمت عليها، طلب مني أن أقوم من كرسي وأنا جالسة عنده أن أقوم عندها وأذهب وأسلم عليها وأقبلها، للعلم أنها ليست كبيرة في السن، يعني ليست امرأة عجوز مثلا على العكس تمامًا.
أنا رفضت لأني شعرت بالإهانة والإحراج وهو قام بإحراجي وعمل مشكلة معي وعلى صوته ووبخني أمام أهله وأمه، وبعض من الحاضرين سمعوا، أنا حزنت وانزعجت منه، وعندما عدنا إلى البيت قام بتوبيخي أيضا وخاصمني وقال لي إنني عديمة الاحترام.
طلب مني بعدها أن أذهب وأعتذر من والدته وأنا رفضت لأني لم أفعل شيء حتى أعتذر، ما هو الذنب الذي فعلته لم أفهم، لكني فهمت أنه يريد أن يكسرني من أجلها وهذا ما جرح مشاعري.
قام بطردي من المنزل وأنا عند اهلي من ثلاثة شهور وهو ما زال مصر على موقفه، وآخر شيء قال لي إذا لم تأت وتعتذري لوالدتي كل منا يذهب في طريقه، حزنت لأني أشعر أنني لا أعني له شيء.
والمشكلة إذا ذهبت سوف انكسر وسوف يعيد التصرف أكثر من مرة وإذا رفضت سوف يخرب بيتي، وما قهرني منه أنه لا يعرف أن يحافظ على أسرارنا وحتى خلافاتنا يخبر أمه بكل شيء يحدث بيننا أو حتى شيء قلته أنا وقت الخلاف، وهذا ما صدمني منه وجعله يسقط من نظري، وبنفس الوقت لا أريد الانفصال، لا أعرف ماذا أفعل أرجو النصيحة.
أختي الغالية، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
ما يحدث بينك وبين زوجك أمر مؤسف حقًّا يتجاوز حدود المشكلة المرسلة والموقف الذي أسيء فهمه.
زوجك يمارس درجة عالية من السيطرة والهيمنة عليك وفي أمور بعيدة تمامًا عن علاقتكما الزوجية، وللأسف هو غير قادر أيضًا على وضع الحدود الطبيعية بين علاقته بك وبين علاقته بوالدته وعائلته فيحكي لهم عن أموركما الخاصة دون النظر لهذه الحدود.
زوجك لم يأبه بشكل الصورة الاجتماعية أمام الناس وأمام أهله الذين تشاجر معك أمامهم فكانت رغبته في السيطرة والهيمنة أعلى من أي آداب أو ذوقيات.
فكرة أن يطردك زوجك أيضًا نتيجة أي خلاف مهما بدا حجمه أمر يفقدك الأمان معه ويجعله مخالفًا لأمر الله الصريح بعدم إخراج المرأة من بيتها إلا إذا جاءت بفاحشة مبينة.
أما آخر أخطائه فهو سهولة تضحيته بك وبحياته الزوجية معك التي يضعها في جانب واستجابتك لموقفه المتعسف في الجانب الآخر، ويبدو أن هذا ديدنه معك على مدار ثلاث سنوات وهو أمر قابل للتكرار مستقبلاً.. وهذه كلها أمور غير طبيعية ولا يصح أن تترك هكذا دون حل جذري.
غيري المعادلة
زوجك يريد أن يفرض عليك معادلة أحد طرفيها أن تعتذري من والدته والطرف الثاني هو استمرار الحياة الزوجية، والعكس أيضًا صحيح؛ فرفضك للاعتذار يعادل إنهاء هذه الحياة الزوجية.
أنت الآن مطالبة بعمل معادلة بديلة تحوي مبادئ عامة وليس حدثًا جزئيًّا.
المعادلة المقترحة هي: الاحترام المتبادل يعادل استمرار الحياة الزوجية.. الاحترام يشمل احترام أهل وعائلة كل طرف.. الحديث بطريقة لائقة، عدم إخراج الأمور الخاصة للآخرين، عدم الشتم والإهانة وبالتأكيد عدم الطرد.
قولي له استمرار حياتنا الزوجية رهن على الاحترام المتبادل.
قولي له انفعالك عليّ أمام الناس وأمام عائلتك لا يعكس احترامًا لي.
قولي له: طردك لي يدل على أنني لا أتلقى الاحترام المناسب.
قولي له: أنا مخلوق كرّمه الله عز وجل ومن حقي أن أحافظ على هذه الكرامة.
قولي له: طاعة الزوج في المعروف وبالمعروف.
لن أقول لك إن الهجوم خير وسيلة للدفاع فهي ليست حربًا كما سبق وقلتِ له، لكن أقول لك حاولي أن تشاركي بفاعلية في إمساك زمام المبادرة ووضع قواعد الحياة الزوجية.
الخروج من المأزق
من الوارد جدًّا أن يظل زوجك عالقًا في حدود الموقف الذي سردته.. يرفض أي حل غير أنك تعتذرين لوالدته.. قد يكون عقله قد صوّر له أن هذه هي الوسيلة الوحيدة للتعبير عن احترامك لوالدته.. أو أن ما يقوم به هو صورة من صور البر بها.. ربما يظل رافضًا لأي حوار حتى تقومي بهذه الخطوة...
سأقدم لك اقتراحًا قد يجعلك تتجاوزين هذه الخطوة بطريقة ذكية.. يمكنك أن تقومي بدعوتها للغداء أو العشاء في بيت عائلتك ولا تجعلي والدتك أو إحدى أخواتك يتحدث معها في شيء.. تحدثي أنت معها وقولي لها أنت تعلمين كم أحبك وأحترمك ومصافحتك هذا أمر طبيعي دون طلب ولكن المكان كان مزدحما للغاية.. هنا أنت لم تعتذري لها بشكل صريح.. لم تتهمي زوجك بالمبالغة أو بأي شيء.. شرحت موقفك دون تبرير.
يلي ذلك وضع قواعد الخلاف بينكما.
رفض زوجك تلك الدعوة أو رفضت والدته تلبيتها.. يمكنك أن تحدثيها عبر الهاتف وتعبري لها عن مشاعرك وتشرحي الموقف دون مبالغة ودون اعتذار صريح أيضًا.. الهدف من ذلك هو تمرير الموقف بأقل قدر من الخسائر واحتواء عناد زوجك حتي تبني أرضية ثابتة حتى يمكنكم الحوار وبناء قواعد عليها حتى لا يتكرر مثل هذا الموقف مرة أخرى.
أختي الكريمة، من الذكاء الانحناء قليلاً للريح حتى تمر العاصفة، لكن الذكاء أيضًا يقتضي تغيير هذه القواعد التي يريد زوجك ترسيخها وهي لن تتغير إلا بالتدريج وبسياسة النقاط ولن تسقط بالضربة القاضية وإلا لسقط معها هذا الزواج.
غاليتي، أنا أعلم أن زوجك فيه الكثير من المميزات التي تجعلك تتشبثين به رغم هذه الأخطاء الفادحة التي ارتكبها وهذا يدل أنك تتمتعين بنظرة موضوعية تجعلك تذكرين المميزات رغم وجود العيوب؛ لذلك مرري هذا الموقف بأقل قدر من الخسائر ثم افتحي باب الحوار لوضع القواعد الشرعية العادلة التي ينبغي أن تحكم هذه العلاقة.
روابط ذات صلة: