الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة النسائية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
17 - رقم الاستشارة : 5831
10/09/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا معلمة ومربية، وأعمل أيضًا في مجال الدعوة النسائية من خلال تنظيم دورات ومحاضرات للنساء والفتيات.
لاحظت مع الأسف الشديد انتشار ظاهرة خطيرة في مجتمعنا، وهي ارتباط جمال المرأة وقيمتها بمواصفات ومقاييس تقدمها وسائل الإعلام والعالم الغربي، من حيث شكل الجسد، والمظهر الخارجي، والملابس الضيقة والقصيرة، والتبرج، والسعي الدائم لإرضاء الآخرين على حساب هويتها وكرامتها.
كذلك غياب النماذج النسائية المسلمة المتميزة في الإعلام، يجعل الفتيات يتخذن من المشاهير والإعلاميات قدوة لهن، مما يضعف ارتباطهن بدينهن، ويشوه نظرتهن لأنفسهن، ويؤدي إلى الكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية
وسؤالي: كيف يمكنني كداعية نسائية أن أواجه هذه الظاهرة، وأقدم النماذج النسائية الإسلامية المشـرقة التي تعتز بدينها وهويتها، وتكون قدوة للفتيات في هذا الزمان؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أختي الكريمة، حياك الله وأعزك على ما تقومين به من عمل عظيم،
جعله الله في ميزان حسناتك.
وإن ما ترينه هو
صورة واضحة من صور الهيمنة الإعلامية الغربية التي تفرض رؤيتها وأنماط حياتها على
العالم أجمع، باسم الموضة والجمال والتحرر، وقد ساهمت وسائل الإعلام والقنوات
الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي في ترسيخ هذه الصورة النمطية للمرأة، وخلقت
أزمة حقيقية في الهوية لدى الفتيات المسلمات، وهو تحدٍّ خطير يواجه الدعوة
النسائية المعاصرة، فما أحوجنا إلى أن نعيد إلى الأذهان قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ
الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (الأحزاب: 33)، وقوله: ﴿وَقَرْنَ
فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾، لتكون
المرأة المسلمة على بينة من قيمة سترها وعفافها، وأنها ليست سلعة للعرض.
وفيما يلي خطة
عملية لمواجهة هذا التحدي:
1. برامج بناء
الثقة بالنفس والهوية: لا تقتصر خطتك على التوعية الدينية فقط، بل ابدئي أولاً
ببناء ثقة الفتاة بنفسها وبكرامتها، وأن جمالها الحقيقي هو جمال الروح والأخلاق
والعقل، وليس مجرد جمال الشكل الخارجي الذي يزول ويفنى، وعلميها كيف تفخر بإسلامها
وحجابها وسترها كجزء من شخصيتها وهوية، وأكدي على أن القيمة الحقيقية للمرأة هي
بتقواها وعملها الصالح، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ
أَتْقَاكُمْ﴾.
2. تقديم النماذج
النسائية الإسلامية المشـرقة: أسِّسي مشروعًا إعلاميًّا جديدًا عبر الإنترنت أو
وسائل التواصل الاجتماعي، يكون منصة لنشـر قصص وسير النساء المسلمات العظيمات في
التاريخ الإسلامي، اللواتي جمعن بين العلم والعمل والعبادة والقيادة، كالسيدة
خديجة بنت خويلد، والسيدة عائشة بنت أبي بكر، والسيدة فاطمة الزهراء، والسيدة
رابعة العدوية، وأمهات المؤمنين، والصحابيات الجليلات، والأمهات المؤمنات
المجاهدات، وبيّني كيف كنّ نماذج ناجحة ومؤثرة في مجتمعاتهن، وكيف جمعن بين الدين
والدنيا، وبين العبادة والعمل. اجعلي هذه النماذج قريبةً إلى قلوب الفتيات بأسلوب
قصصي شيق وجذاب، يبين مواقفهن البطولية وعلمهن الغزير وأخلاقهن العالية.
3. التوعية
الإعلامية الناقدة: علمي الفتيات والنساء كيفية التعامل الناقد مع ما تقدمه وسائل
الإعلام، وكيفية كشف المغالطات والإسقاطات التي تنتهك كرامتهن وتستهدف هويتهن. واعقدي
دورات تدريبية في "محو الأمية الإعلامية"، كيف يقرأن الرسائل الإعلامية،
ومن يقف خلفها، وما هي أهدافها، هذا يجعل منهن مستهلكات واعيات وليس مجرد متلقيات
سلبيات.
4. تنشيط الفضاء
النسائي البديل: اعملي على إنشاء فضاءات نسائية بديلة وجذابة، تعوض الفتيات عن
جاذبية الإعلام الهابط، من خلال إنشاء مراكز نسائية تقدم برامج متنوعة ومتطورة،
تشمل الجانب الديني والثقافي والفني والرياضي، بحيث تكون مصدر جذب وإشباع حقيقي
لحاجاتهن، دون أن تتعارض مع تعاليم دينهن، فهن في حاجة إلى بيئة تثبت فيها هويتها
المسلمة وتستطيع فيها التعبير عن ذاتها.
5. تحصين الأسرة
وتفعيل دور الأم: لا تنسي أن الأم هي المربية الأولى والمعلمة الأساسية، والأسرة
هي المصنع الأول لصناعة القدوة. اعقدي جلسات توعوية للأمهات، وعلّميهن كيفية غرس
الثقة في نفوس بناتهن، وتعزيز ارتباطهن بدينهن، وكيفية توجيه اهتماماتهن نحو
النماذج الإيجابية، وكيفية الحوار معهن حول ما يشاهدنه في وسائل الإعلام، فالمرأة
الصالحة هي التي تصنع الأجيال، وكما قيل: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب
الأعراق.
6. الترويج
للنجاحات النسائية الحقيقية: استثمري قصص النجاح الحقيقية للنساء المسلمات في
مجتمعهن المحلي، اللواتي نجحن في مجالات مختلفة كالطب والتعليم والهندسة والأعمال،
مع التزامهن بتعاليم دينهن، واجعلي منهن قدوات حسنة وأمثلة يحتذى بها في البرامج
الدعوية، وانشـري قصصهن بين الفتيات لتكون حافزًا لهن، وليعلمن أن النجاح لا
يتعارض مع الدين، بل الدين هو أساس النجاح الحقيقي.
7. الموازنة بين
الجمال الظاهري والباطني: اشرحي لهن أن الإسلام لم يمنع التزين والجمال، بل ضبطه
بضوابط أخلاقية، وجعله للزوج، وضبطه بحدود الشـرع، وأن المرأة المسلمة مأمورة بأن
تكون جميلة في مظهرها في حدود الشرع، وأن تهتم بنظافتها وطهارتها، ولكن جمال الروح
والأخلاق هو الجمال الباقي والأبقى.
وأنصحكِ ختامًا
بالآتي:
• كوني قدوة حسنة في مظهرك وسلوكك وتعاملاتك،
فالمرأة المسلمة الواعية هي التي تجذب الآخرين إليها بأخلاقها وسمتها، لا بمظهرها.
• لا تنظري إلى
الفتيات نظرة دونية أو شفقة، بل تعاملي معهن بكرامة واحترام، وافهمي مشاكلهن من
خلال عيونهن، واعلمي أن التغيير يأتي بالحب والثقة أكثر مما يأتي بالوعظ والزجر.
• ادعي الله
دائمًا أن يوفقك في هذا المضمار، وأن يرزقك الحكمة والبيان، قال تعالى: ﴿فَبِمَا
رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ
لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾.
وأسأل الله
القدير أن يبارك في جهودك المباركة، وأن يجعل عملك هذا رافدًا من روافد النهضة
النسائية الإسلامية، وأن يجعله سببًا في صلاح وهداية الكثير من الفتيات والنساء،
ويجعله في ميزان حسناتك.
روابط ذات صلة:
صناعة "القدوة الرقمية" في وسائل الدعوة الحديثة