الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة النسائية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
22 - رقم الاستشارة : 5792
06/09/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تحياتي لكم وتقديري.
أنا مدرسة ومربية دعوية أعمل في المرحلة الثانوية والجامعية للبنات. ألاحظ في الآونة الأخيرة انكشاف كثير من الفتيات لموجات مكثفة من الدعايات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تدعوهن إلى التمرد على القيم الإسلامية والحجاب والوالدين باسم "الحرية الفردية والاستقلالية".
أرى بعض الفتيات يقعن في حيرة وشكوك حول حكمة الأحكام الشرعية، ويشعرن أحيانًا بأن الدين يقيد حريتهن ويظلم المرأة. كيف أستطيع كداعية ومربية توفير حماية فكرية وإيمانية وسهلة للفتيات، وتفنيد هذه الدعاوى البراقة بأسلوب هادئ ومقنع، يعيد إليهن الاعتزاز بدينهن وحجابهن وقيمهنّ؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته. أهلاً بك أيتها الأخت والمربية المباركة، وجزاك الله خيرًا
على هذه الغيرة الصادقة والوقوف في خط الدفاع الأول لحماية فتيات المسلمين. إن
مرحلة الشباب والجامعة هي مرحلة تشكل الوعي، والفتيات يتعرضن لضغوط نفسية وإعلامية
هائلة تسعى لتشويه الفطرة وتصوير العفاف على أنه قيد والتحلل على أنه حرية.
إن العلاج الناجع
لهذه الشبهات لا يكون بالصراخ أو التهديد، بل يكون بالتأصيل الإيماني الهادئ،
وإقناع العقل، وإشباع العاطفة؛ فإن الفتاة إذا أحبت ربها وفهمت حكمة شريعته، أصبحت
حصنًا منيعًا أمام كل العواصف، كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل
لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن
جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِك أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب: 59].
ولحماية الفتيات
وبناء وعيهن بحكمة الشريعة، أنصحك بالخطوات والأساليب التالية:
أولاً: مفاتيح
حوارية ونفسية لإقناع الفتاة
1. تفكيك مفهوم
"الحرية الحقيقية": بيني للفتيات بأسلوب ميسر أن الحرية
الحقيقية هي ألا تكون المرأة أَمَةً للشهوات أو للموضة أو لنظرات الرجال وأطماعهم،
بل تكون عبداً لله وحده. الحجاب والعفاف هما التكريم الذي يحمي الفتاة ويجعل قدرها
في دينها وعقلها لا في جسدها.
2. الاستماع
للشبهة دون غضب: عندما تطرح الفتاة سؤالاً مستنكرًا أو شبهة، استمعي
لها بهدوء وبشاشة ودون أن تتهميها في دينها. قولي لها: "سؤالك ممتاز وذكاء
منك أن تفكري، ودعينا نفهم سوية الحكمة العظيمة من هذا الحكم الشرعي". هذا
الاستيعاب يزيل الحواجز.
3. توضيح الفرق
بين الدين والممارسات الخاطئة: كثير من الفتيات يخلطن بين قسوة
بعض الآباء أو ظلم بعض المجتمعات وبين حكم الله العادل. وضّحي لهن دائماً أن ظلم
البشر خطأ يعاقب عليه الدين، وأن الشريعة جاءت لرفع الظلم وإعطاء المرأة كامل
حقوقها الكريمة.
ثانيًا: مبادرات
وبرامج دعوية للفتيات
1. جلسات (حوارات
وبصائر): أقام
حوارات دورية مع الفتيات تُطرح فيها المواضيع الحساسة بأسلوب مناقشة مفتوح ومريح،
مثل: "لماذا نفرض الحجاب؟"، "ما هي القوامة؟"، "كيف يحقق
الإسلام كرامة المرأة؟"، مع تقديم إجابات منطقية وسهلة تناسب عقولهن.
2. صناعة البيئة
والصحبة الصالحة: الفتاة تتأثر بصديقاتها أكثر من المربيات.
حرصي على جمع الفتيات في أنشطة وصحبة ممتعة، ورحلات نسائية، ومشاريع تطوعية خيرية
تشغلهن بالخير وتحفظ أوقاتهن.
3. إبراز القدوات
النسائية المتميزة: استعراض قصص أمهات المؤمنين والفقيهات،
وأيضًا النماذج المعاصرة لفتيات وطبيبات ومبتكرات مسلمات ملتزمات يجمعن بين العلم
والنجاح والالتزام الكامل بالدين والحجاب.
ولا تنسي:
امنحي الفتيات
عاطفة صادقة وحنانًا أخويًّا؛ فالقلب الشبعان بالحبي والتقدير لا تستحوذ عليه
الأفكار المنحرفة.. وبارك الله في جهودك وحفظ بك فتيات المسلمين.
روابط ذات صلة:
كيف نبني سكنًا إيمانيًّا وحصانة نفسية للفتيات المحجبات؟
كيف أحاور الفتيات المتأثرات بالموضة والقيم الغربية في الفضاء الإلكتروني؟