كيف تصنع الصورة قوتها في زمن الحرب؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : قضايا إنسانية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 9
  • رقم الاستشارة : 4334
10/03/2026

هل تلعب الصورة تأثيرا في الحرب النفسية والدعائية أثناء الحروب وكيف تصنع الصورة قوتها وقت تلك الازمات؟

الإجابة 10/03/2026

أخي الكريم، نحن نعيش في عصر الصورة وزمن الشاشة؛ فالصورة منذ ظهورها أقوى تأثيرًا من الكلمة، فالصورة لها لغتها الواضحة التي يستطيع الجميع قراءتها وترجمة معانيها بسهولة، وكان يُقال قديمًا "الصورة أقوى من ألف كلمة"، لكن في ظل الرقمية فالصورة قد تفوق ملايين الكلمات خاصة في زمن الحروب والأزمات.

 

عصر الصورة

 

أخي الكريم، قد يكون من المفيد إدراك الحجم الهائل من الصور والفيديوهات التي يتم نشرها يوميًّا في العالم الافتراضي؛ لأن هذا الإدراك يؤكد أن الصورة من أقوى الوسائل التي تشكل الوعي الإنساني عالميًّا في الوقت الراهن، وأن من يربح معركة الصورة يستطيع أن يتحصل على وعي الناس واهتمامهم.

 

تشير الإحصاءات إلى أن هناك تدفقًا ضخمًا للصورة يوميًّا على الإنترنت، فيقدر أن ما يتم تحميله يوميًّا من صور حوالي (3.2) مليار صورة، وأنه يتم التقاط خمسة مليارات صورة يوميًّا في العالم، ويتم تحميل ما يقرب (720) ألف ساعة فيديو يوميًّا على الإنترنت، وأن أكثر من 90% من تلك الصورة والفيديوهات يتم من خلال أجهزة التليفون المحمول.

 

أخي الكريم، يمكن القول أن الصورة تستمد قوتها من قدرتها على التأثير السريع في الخطاب العام، وقدرتها على التأثير الوجداني والعاطفي، وقدرتها في العصر الرقمي على المشاركة والانتشار السريع.

 

الصورة زمن الحرب

 

لا شك أن الصورة تلعب دورًا مهمًّا في زمن الحروب، سواء في نقل بشاعة المعركة والفظائع والانتهاكات، أو إحداث تغيرات في الرأي العام، وقد يمارس هذا الرأي ضغوطًا على الطرف المعتدي لوقف انتهاكاته ومظالمه، وربما خبرة الحرب الفيتنامية وحرب طوفان الأقصى على غزة تؤكدان قدرة الصورة على إحداث تغيرات عميقة في الرأي العام وفي الوعي.

 

ففي حرب فيتنام، ظهرت فتاة صغيرة تجري عارية تمامًا وهي تصرخ من تأثير قنابل النابلم الأمريكية الحارقة، مما كان له تأثيره في إيجاد ضغوط للرأي العام لوقف الحرب، حيث اختزنت الصورة قدرًا كبيرًا من البشاعة والألم والتجرد من الإنسانية تجاه المدنيين العُزل الذين يقاسون ويلات الحرب.

 

ونجد مثالاً آخر على قوة الصورة في زمن الحرب الإسرائيلية على غزة وهي صور كثيرة متكررة حركت الضمير العالمي، ومنها مثلاً صورة الطفل الشهيد محمد الدرة في سبتمبر 2000، تلك الصورة التي كشفت همجية العدوان.

 

ونلاحظ أن التوثيق البصري بالصورة لبعض من فظائع ما جرى في الثورة السورية كان له تأثيره في الضغوط الدولية على نظام بشار الأسد ومحاصرته دوليًّا، ومن ذلك صورة الطفل السوري "إيلان" عام 2015م الذي غرق قرب السواحل التركية عند محاولة أسرته اللجوء إلى اليونان، تلك الصورة أحدثت تغيرًا دوليًّا تجاه استقبال هجرة السوريين الفارين من مذابح الأسد، فبعد ساعات قليلة من بث الصورة، شاهدها أكثر من (20) مليون شخص عبر تويتر، واحتلت الصفحات الأولى للصحف العالمية، وانهالت التبرعات الخيرية على الصليب الأحمر لرعاية اللاجئين.

 

ولعبت الصورة في الثورة السورية دورها في صدور قانون القيصر لحماية المدنيين السوريين عام 2019م، وهو تشريع أمريكي لفرض عقوبات اقتصادية مشددة على النظام السوري، وكانت الصورة هي البطل، حيث تم تسريب (55) ألف صورة لـ (11) ألفًا من المعتقلين السوريين الذين قتلهم وعذبهم الأسد في سجونه.

 

أخي الكريم، لا شك أن الصورة في زمن الحرب لها دورها في الشحن العاطفي، وكشف مآسي الحرب، وعلى قدر ما تبثه من ألم ومعاناة، على قدر ما تحدثه من تغيرات في الرأي العام، وليس بالضرورة أن تؤدي إلى وقف الحرب ولكن يكفيها أن تعري المعتدي وتكشف وفظائعه وتوثقها، وتذكرنا نحن كبشر بإنسانيتنا التي يجب أن نحافظ عليها.

 

موضوعات ذات صلة:

كيف أثرت ثقافة الصورة على أخلاقنا؟

الفن في خدمة الدعوة بين الجواز والمنع

العامل المشترك بين الطفل "إيلان" الكردي و"صلاح الدين"

الرابط المختصر :