كيف أنظف عقلي من قيوده وأوهامه؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : قضايا إنسانية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 63
  • رقم الاستشارة : 4550
11/04/2026

هل عقولنا تحتاج إلى تنظيف ورعاية واهتمام، وتخفيف الأعباء عنها، أم أن تلك أوهاما ليس لها مكان في الواقع؟

الإجابة 11/04/2026

أخي الكريم، البعض يتعامل مع جسده بصورة سيئة فتراه يسرف في الطعام، ويأكل ما لا يفيده في صحته، وتراه لا يحسن اختيار الأوقات المناسبة لتناول طعامه، فيأكل كميات قبل أن ينام، والنتيجة لكل هذه الأخطاء والتراكمات هي سمنة مفرطة وأمراض مزمنة وضعف ووهن.

 

عقولنا لا تختلف كثيرًا عن أبداننا، من حيث الإحسان والإساءة؛ فالبعض يهمل عقله فلا يطور خبراته، أو يكون أسيرًا لتجربة معينة وأفكار بعينها يقبلها بلا نقاش ولا تمحيص، كذلك تراه يقرأ ما لا يفيد أو يهتم بتحصيل علم أو مهارة لا تنفعه ولا ترتقي به، والنتيجة أن يصاب التفكير بالضمور، وتتراجع القدرة على التحليل والنقد، وتغيب الرؤية والبصيرة ليحل مكانها ضيق الأفق وضحالة التفكير.

 

وسؤالكم عن كيفية العناية بعقولنا وتخليصها مما يصيبها ويشل حركتها، هو سؤال ذو أهمية، ويحتاج إلى عدة إجابات كي توفيه حقه؛ نظرًا لأنه سؤال ذو أهمية لكثير من الناس وبخاصة في مرحلة الشباب، وسنختار هنا بعض الوسائل والأفكار دون الاحاطة الكاملة بهذه القضية الحيوية.

 

صفاء الذهن

 

أخي الكريم، البداية تكون بتصفية الذهن مما يشغله أو يزرع فيه الأوهام أو يفرض عليه القيود، حتى يمارس نشاطه وقدرته على التفكير، في كتابه "صــفِ ذهنك: كيف تتوقف عن القلق، وتخفف التوتر، وتتخلص من التفكير السلبي"" لمؤلفيه "إس جيه سكوت" و"باري دافنبورت" نصائح لممارسة اليقظة الذهنية، يؤكد الكتاب أن الحل يكمن في ممارسة العادات، بمعنى أن يغير الشخص من بعض عاداته غير الجيدة، وأن يتوازى مع ذلك اكتساب عادات أخرى جيدة، فهذه الخطوة المزدوجة تُمكن الإنسان من تنظيف عقله وحمايته، ولتحقيق ذلك اقترح أربع خطوات، هي:

 

التخلص من العلاقات السيئة: من أهم العلاقات التي يجب تخليص العقل منها تلك العلاقات التي توصف بأنها "سامة"، وهي التي تستنزف طاقات الإنسان العقلية والنفسية، وتتميز ببعض السمات السلبية، مثل: التسلط أو التلاعب أو تؤدي إلى قلة احترام الذات، أو المغلفة بالشك والتوجس والغيرة المفرطة، والتي تؤدي إلى الإيذاء ولا تلبي احتياجات الإنسان المتنوعة.

 

* إعادة صياغة جميع أفكارك السلبية: الابتعاد عن الأفكار السلبية ضرورة لصفاء الذهن، ووسيلة ذلك التأمل الذي يساعد على معرفة الذات وما تتميز به من نقاط قوة، وما ينقصها، وهذا يأتي من خلال إتقان فن الاسترخاء، كذلك التعامل مع الواقع بإيجابية؛ فالقطيعة مع الواقع أزمة فكرية، والانغماس الكامل فيه أزمة أخرى، كذلك ضرورة مصاحبة الإيجابيين، والثقة في الذات وقدرتها على الإنجاز.

 

التخلص من جميع المشتتات التي تسبب القلق والتوتر: من أهم مشتتات التفكير هو الخضوع للرقمية، فالاستهلاك المفرط للشاشة يصيب التفكير والتركيز بالتشتت، وإتقان فن التركيز من أهم محفزات الابتعاد عن التشتت وتنظيم فوضى التفكير، وهذا يتطلب إزالة المؤثرات الخارجية التي تغري بالتشتت، فجودة التركيز تتطلب وجود هدف واضح يسعى الشخص لتحقيقه، وجعل العقل منشغلاً بمهام وأهداف ذات أهمية يساهم في تخليص العقل من فوضاه.

 

تحديد ما هو مناسب: هذا الأمر ضرورة لتنظيف عقولنا مما يجب التخلص منه، وهذه المنهجية الانتقائية تساهم في ضبط تصورات الشخص وردود أفعاله، وتقاوم الميل إلى التفكير غير المثمر، وتحفز العقل على النظر للأمور من زوايا "معيارية" أو بمعنى آخر تضع للعقل قواعد يمكن من خلالها النظر والقياس عليها، وهذا ينقذ العقل من الانغماس في دوامات عدم اليقين وعشوائية التفكير.

 

أخي الكريم، هذه الخطوات الأربع، في عمقها ما هي إلا جهد عقلي وذاتي كبير يمارسه الشخص للتخلص من الفوضى الموجودة في عقله، تشير الدراسات النفسية إلى أن العلاج السلوكي المعرفي، أي من خلال تبني الذات لأفكار وتصورات والتخلي عن أفكار أخرى، من الأساليب الناجعة في تنظيف العقل وتحقيق الرفاهية النفسية.

 

موضوعات ذات صلة:

الأفكار المتطفلة.. ما هي؟ وكيف نقاومها؟

هل الذكاء الاصطناعي يضعف التفكير النقدي؟

هل إدمان الشكوى يضعف عقولنا؟

الاسترخاء هل يفيد العقل؟ وكيف أتعلمه؟

الرابط المختصر :