الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : قضايا إنسانية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
7 - رقم الاستشارة : 4982
03/06/2026
هل يغذي الطموح قوة عقولنا، وهل يحافظ الطموح على قوتنا النفسية ويمدنا بالطاقة والمثابرة.. وكيف أستفيد من الطموح لصحتي العقلية والنفسية؟
أخي
الكريم، الطموح
قد يكون من خصائص الإنسان التي ميزه
الله تعالى بها،
أما الحيوان فأقصى طموحه أن يحوز طعامه أو يحافظ على نوعه بالتكاثر، ولذا كان
الطموح دافعًا عظيمًا للعمل والابتكار والانتصار والتغلب على الصعاب والعقبات، وما
أصدق ما قاله الشاعر الكبير "جبران خليل جبران": "إنما القصد من
الوجود... الطموح إلى ما وراء الوجود"؛ فالإنسان الطموح لا يكتفي بما
أمامه ولكن ينظر إلى أحلامه، ويراها على مرمى حجر من حركته، ولذا لا يعرف اليأس له
طريقًا.
يقول
الشعر والفيلسوف الأمريكي "رالف والدو إيمرسون" (المتوفى: 1882م):
"بدون طموح لا يبدأ المرء شيئًا، وبدون عمل لا يُنهي شيئًا، الجائزة لن
تُرسل إليك، بل عليك أن تفوز بها". وهذه مقولة حكيمة للغاية، جمعت بين
الطموح والعمل، فالطموح وقود، أما العمل فهو سير لتحقيق الهدف والغاية، والنجاح لا
يسعى إلى الشخص، ولكن الإنسان هو الساعي للنجاح.
هل
يفيدنا الطموح؟
الطموح
يحتل مكانًا معتبرًا في وعينا الثقافي، باعتباره محركًا للتقدم والنجاح، فهو يتميز
بأنه لا يرضى بالوضع القائم، وعدم الرضا في الغالب يكون مصحوبًا بالرغبة
والسعي للتغيير، ورغم ذلك فقد كان الطموح يُنظر إليه نظرة سلبية، وهو ما أدى إلى
تقييد حركة الإنسان.
والمعروف
أن هناك مجموعة من الأقوال والأساطير غذت النظر للطموح كرذيلة أخلاقية، مثل
مقولة "الله يكره الطموح" التي رددها بعض رجال الدين المسيحي
لقرون، وأسطورة "إيكاروس" الإغريقية القديمة التي تحكي
عن المهندس الإغريقي الشاب "إيكاروس" الذي كان يطمح في الطيران، فصنع
جناحين من الريش والشمع، ورغم تحذير والده له من هذا الطموح في الطيران، فإنه لم
يستجب لوالده، وطار حتى اقترب من الشمس، فذاب الشمع، وسقط "إيكاروس"
صريعًا غريقًا في البحر.
يقول
الكاتب الأمريكي الشهير "ويليام كيسي كينغ" في كتابه "الطموح:
تاريخه من الرذيلة إلى الفضيلة": إن عمليات التحول في الطموح منذ نشأة
الولايات المتحدة، من كونه "داء ينخر في الروح" ليتحول إلى وقود
للحلم الأمريكي، الذي رافق تأسيس الأمة الأمريكي وتحول أمريكا إلى أقوى دولة في
العالم، فتغير النظرة للطموح من الجانب السلبي، ليتحول إلى قمة الإيجابية والفضيلة
كان له أثره في القوة الأمريكية، ومن ثم فتغير الذهنيات تجاه النظر للطموح كان
وقودًا للصعود الأمريكي، وإمدادًا للعقل الأمريكي بالحماسة والفعالية، لذا صار
الطموح جزءًا من الشخصية الأمريكية.
ولكن
ما هو الطموح؟
يمكن
تعريف الطموح بأنه "السعي الدؤوب والشامل لتحقيق النجاح والإنجاز والنجاح"،
تشير دراسات إلى أن "الطموح لا ينتهي أبدًا"، بمعنى أن الشخص
الذي يمتلك طموحًا عاليًا، يظل هذا الطموح ملازمًا له طيلة حياته، أما الشخص
الخامل ففي الغالب يظل خاملاً طوال عمره لا تحركه الأحداث ولا توجعه الخسائر
والهزائم.
الطموح
ليس جشعًا متقنعًا بفضيلة، ولكنه قيمة جوهرية، ينسجها الإنسان من أحلامه وآماله
ويحققها بأفعاله وإصراره ومثابرته وتضحياته، فهو قوة وطاقة كامنة.
تشير
التجارب إلى أن ارتفاع مستوى الطموح يرتبط باستمرار أداء أفضل ومستويات أعلى في
الإنجاز، ويتميز الطموح بأنه قادر على تعزيز ذكاء الفرد وقدراته، ولذلك يُقال
"الذكاء بلا طموح كطائر بلا أجنحة"؛ فالطموح يُمد الإنسان
بالطاقة للتحليق، وتحقيق الأهداف.
من
خصائص الطموح
هناك
عدة خصائص للطموح، من المهم أن يبحث الإنسان عنها في ذاته، وأن ينميها، ومن ذلك:
* الحافز والتصميم: وجود الحافز المقترن بالتصميم من أهم خصائص الطموح، ويقال
"الطموح يجعلك تحلم بالمستقبل، والحافز هو ما يجعلك تستيقظ كل يوم للعمل
على تحقيق هذا الحلم".
* الغاية والهدف: لا يوجد طموح بدون هدف أو غاية، فهي علاقة تكاملية، وكما يُقال
"الطموح يمنحك الشغف، والغاية تمنحك الاتجاه الصحيح".
* التطلع للمستقبل: دائمًا الطموح مرتبط بالمستقبل، وغالبًا ما يرتبط بعدم الرضا
عن الحاضر، فحضور المستقبل، ووضوح مكانة وموضع الشخص في المستقبل شيء يميز الطموح،
فبدون البعد المستقبلي لن يكون هناك طموح فعال؛ فالتفكير في الغد يحفز العقل على
التفكير بطريقة أفضل وإيجاد حلول وبدائل، ويمكن القول إن المستقبل هو
المكان الذي يحصد فيه الطموح نتائجه وأحلامه.
موضوعات
ذات صلة:
هل يعيد التفكير في المستقبل تشكيل تفكيرنا؟
ما علاقة العقل بصناعة الأمنيات؟
ما هي الدراسات المستقبلية وأهميتها؟
هل عقولنا قادرة على إلهامنا الأمل؟