عوامل زرع الولاء في العاملين والموظفين

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. موسى المزيدي
  • القسم : إدارية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 485
  • رقم الاستشارة : 2268
03/08/2025

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف نزرع الولاء في نفوس العاملين والموظفين تجاه مؤسستهم وتجاه مديريهم وتجاه أنظمتهم؟

الإجابة 03/08/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل في موقع استشارات المجتمع، وبعد:

 

فإن حب العمل، وإتقانه، منحة تمنح لأفراد بعض المؤسسات، ويحرم منها أفراد مؤسسات أخرى. تحاول كثير من المؤسسات زرع الولاء في أفرادها، والمحافظة عليه، وبذل المساعي لزيادته لديهم.

 

إن عملية بث الولاء وزراعته في نفوس الأفراد هي مهارة ينبغي تعلمها، وهي مهارة يمكن اكتسابها، وهي مهارة بمقدور المسؤولين في أي مؤسسة تنميتها، وتطويرها؛ حتى تغدو أمرًا طبيعيًّا تلقائيًّا، يمارسه جميع أفراد المؤسسة بصفة عفوية من دون تكلف.

 

الحقيقة التي ينبغي أن يعيها المسؤولون في أي مؤسسة هي أنه يصعب إرغام الفرد على إظهار الولاء لمؤسسته، ولكن يمكن زرع الولاء في الفرد بتهيئة الجو في بيئة عمله، والذي من خلاله يظهر الفرد ولاءه للمؤسسة.

 

نحن هنا نركز على أربعة عوامل كفيلة بتهيئة الأجواء أمام الأفراد، وفي بيئات أعمالهم المختلفة؛ لكي يظهروا ولاءهم المؤسسي بصورة طبيعية وتلقائية.

 

أما العامل الأول فهو متعلق بالمبادئ التي ينبغي للمؤسسة أن ترفعها لأفرادها، والتي من خلالها تتميز عن باقي المؤسسات الأخرى، والتي تجعل الأفراد يشعرون بالفخر بانتمائهم لمؤسستهم، وحبهم لعملهم فيها، والانغماس فيه.

 

أما العامل الثاني فهو متعلق بتوفير نماذج قيادية مؤثرة، ومحركة داخل المؤسسة، والتي ينظر الأفراد إليها كنماذج مثالية يقتدي بها، ورموز يدور حولها الولاء المؤسسي، وحب العمل، والانغماس فيه.

 

أما العامل الثالث فهو متعلق بتوفير الحوافز المعنوية، والمادية لأفراد المؤسسة، والتي تستهدف دفع المضرات عن الأفراد، وحل مشكلاتهم، ثم جلب المنافع لهم، ومكافأتهم. وهذا العامل كفيل بدفع الأفراد نحو حب عملهم، والانغماس فيه.

 

أما العامل الرابع فهو متعلق بإيجاد جو تنافسي شريف، ومنصف، وعادل، داخل المؤسسة، والذي من خلاله تزداد نسبة الولاء المؤسسي لدى الأفراد، ويزداد معه حبهم لعملهم، ويتم المحافظة عليه على مدى الأيام.

 

نحن هنا نركز على العوامل الأربعة السابقة الذكر، وقد وضعتُ هذه العوامل الأربعة في كلمة واحدة؛ حتى يسهل حفظها وتطبيقها.

 

هذه الكلمة هي: منحة، فالولاء المؤسسي منحة تمنح لبعض المؤسسات، وتحرم منها مؤسسات أخرى، وقد تم اختيار هذه الكلمة لأنها تعبر عن عوامل الولاء المؤسسي، وحب الأفراد لعملهم، والانغماس فيه، وأحرف كلمة (منحة) هي:

 

1. مبادئ ترفعها المؤسسة لأفرادها (م).

 

2. نماذج قيادية مؤثرة فيهم، ومحركة لهم (ن).

 

3. حوافز تعمل بها المؤسسة (ح(.

 

4. تنافس تبثه المؤسسة بين أفرادها (ت).

 

أخي الفاضل، أما الآن فإلى العامل الأول من العوامل الأربعة.

 

العامل الأول: المبادئ التي ينبغي للمؤسسة أن ترفعها لأفرادها

 

إن المؤسسات الناجحة هي التي تحرص على ولاء أفرادها لها، وتحرص على إقامة علاقات معهم، والمحافظة على تلك العلاقات وتجديدها. وقد اجتهدت المؤسسات في ذلك أيما اجتهاد، وقطعت أشواطا كثيرة في اجتهادها، ومع ذلك نرى بعض المؤسسات تعاني عدم ولاء أفرادها لها.

 

لقد قام كثير من علماء الإدارة والخبراء في مجال الولاء المؤسسي، ومنهم السيدة باتريشيا فريب -رئيسة سابقة لمنظمة الخطباء الأمريكيين- بمناقشة الأمر وتفحصه، وتوصلوا إلى بعض النتائج المثيرة في هذا المجال، ومن هذه النتائج:

 

إن البشر يختلفون في اجتهادهم في كيفية زرع الولاء في نفوس أفرادهم. الأمر هنا يعود إلى اختلاف خلفياتهم البيئية، والخبرات الحياتية، والمناهج التعليمية التي تعرضوا لها في أثناء مسيرتهم في الحياة.

 

والأمر المثير حقًّا، أنه مهما تعددت تلك الخلفيات، فهناك ستة مبادئ لا يختلف على أهميتها كثير من الناس في كسب الولاء. هذه المبادئ تجمعها كلمة واحدة، وهي كلمة (متوسما):

 

1. مبادرة المؤسسة في زرع الولاء لدى أفرادها.

 

2. تخطي المؤسسة لتوقعات أفرادها.

 

3. وفاء المؤسسة بوعودها لأفرادها.

 

4. سهولة تنفيذ الإجراءات الإدارية بحق أفرادها.

 

5. معرفة المؤسسة لرأي أفرادها فيها.

 

6. انفتاح المؤسسة على أفرادها بخصوص رأيهم تجاه المؤسسات الأخرى المنافسة لها.

 

إن المبادئ الستة السابقة لا غنى عنها في كسب الولاء المؤسسي في أي مؤسسة، وتبقى الاجتهادات الفردية خارج نطاق هذه المبادئ. أما المبادرة، فقد تأتي على هيئة حركة، أو كلمة، تكسب المؤسسة بها رضى الفرد عنها، ويكاد يشعر الفرد بهذه الحركات، والكلمات بصفة دائمة، ومستمرة، فهي صفة ملتصقة باسم المؤسسة، وتتميز المؤسسة بها عن غيرها من المؤسسات.

 

أما تخطي توقعات الفرد، فهو يأتي على هيئة تضحية تؤديها المؤسسة خارج نطاق لوائحها في كسب الفرد.

 

هذه التضحية قد تكون على هيئة زيادة ساعات العمل لإنجاز أمر يهم الأفراد، أو على هيئة مشروعات باسم المؤسسة، ولكن خارج نطاق هيكلها الإداري؛ لتحسين المستوى المعيشي لأفرادها.

 

أما وفاء المؤسسة بوعودها لأفرادها فهو يعني ابتعاد المؤسسة عن الوعود الكاذبة، والتزام المؤسسة بالوفاء بأي وعد تقطعه لأفرادها.

 

وقد يأتي ذلك على هيئة مساع ٍتسعى فيها المؤسسة إلى إنجاز مصلحة عامة لأفرادها -خلال فترة زمنية حددتها المؤسسة سابقًا لهم- مثل السعي إلى إقرار كادر جديد لرواتب الأفراد، أو السعي إلى إقرار حسومات مغرية لمستلزمات معيشية للأفراد، أو السعي إلى إقرار مشروع اقتصادي واعد للأفراد.

 

أما سهولة تنفيذ الإجراءات الإدارية لأفراد المؤسسة فهو يعني أن تعطي المؤسسة لأفرادها صفة خاصة فيما يخص إجراءات إدارية تخص تلك المؤسسة.

 

قد يأتي ذلك على هيئة تسهيلات خاصة في استخراج وثائق معينة -تابعة لنفس المؤسسة، أو لمؤسسات أخرى- أو الاستفادة من مداخل اللوائح القانونية ومخارجها لمصلحة أفراد المؤسسة.

 

أما معرفة المؤسسة لرأي أفرادها فيها فهو يأتي على هيئة استحداث جو صحي لتدفق المعلومات بين أجزاء المؤسسة المختلفة، وتشجيع جو التساؤلات، والحث على توجيه النصح، وتعديل الخطأ، واستحداث آلية في ذلك.

 

أما معرفة المؤسسة لرأي أفرادها في المؤسسات الأخرى المنافسة لها فهو يعني مواكبة التطور وعدم الركون إلى التقليد. ويعني البحث المستمر عن الجديد في عالم الإدارة، والمال، والإعمال.

 

ويشمل الانفتاح على أفراد المؤسسة معرفة رأيهم تجاه المؤسسات الأخرى، ولا سيما المنافِسة لها، ويأتي على هيئة لقاءات غير رسمية معهم في أثناء فترات الاستراحة؛ كاستراحة الشاي، والصلاة، والغداء، وفي أثناء المنتديات خارج أوقات العمل.

 

وأخيرًا، إن المبادئ الستة السابقة والمجموعة في كلمة (متوسمًا)، كفيلة باستحداث جو لزراعة الولاء المؤسسي في نفوس الأفراد، وعلى المؤسسات أن ترفع شعارًا تتبناه مفاده: كن متوسمًا.

الرابط المختصر :