الإستشارة - المستشار : د. موسى المزيدي
- القسم : إدارية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
303 - رقم الاستشارة : 3147
30/10/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هناك أمر بسيط ومهم جدًّا وضعته لكم للتدريب على تحديد الأهداف والغايات، لتثبيت الأهداف والغايات في أذهاننا، وهو أن تكون الأهداف مكتوبة، سواء في ملف حاسوبي أو في ورقة، فما أهمية كتابة الأهداف؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل في موقع استشارات المجتمع، وبعد:
فهناك أمر بسيط ومهم جدًّا وضعته للتدريب على تحديد الأهداف والغايات، لتثبيت الأهداف والغايات في أذهاننا، وهو أن تكون الأهداف مكتوبة، سواء في ملف حاسوبي أو في ورقة.
ولكن لماذا الإصرار على الكتابة؟!
تعد عملية كتابة الأهداف ذات أهمية كبيرة؛ لأنها توفر الوضوح والتركيز والتحفيز، وتُحسّن القدرة على القياس والمساءلة؛ فالأهداف المكتوبة تحول الأفكار المجردة إلى رؤية واضحة وخارطة طريق، وتساعد في تنظيم الوقت والموارد، وتعزيز الثقة بالنفس والشعور بالإنجاز.
ولقد تبين للخبراء في العصر الحديث أن الإنسان يحفظ في ذاكرته 10% مما يقرأ و20% مما يسمع و30% مما يقرأ ويسمع.
وكلما ازداد عدد الحواس المشاركة في طلب المعرفة، زاد التركيز عند الإنسان وازدادت المعلومات المخزونة في ذاكرته.
فإذا جمعنا حاستي السمع والبصر، زاد ما يمكن ان يخزنه الإنسان في ذاكرته إلى 50%.
وتزداد النسبة إلى 70% إذا بدأ يتكلم؛ فهو يخزن في ذاكرته 70% مما يقول، و90% مما يكتب ويفعل.
هل علمتم الآن لم إصراري على الكتابة؟ لأن 90% من الأهداف تصير محفورة في الذهن، ومن ثم تكون حاضرة في الذهن عند كتابتها.
وفي هذا المعنى هناك قول للرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (قيدوا العلم بالكتاب).
وهناك أيضًا مثل رائع باللغة الإنجليزية: Ink What You Think
(دوّن ما تفكر فيه).
فإن كنت تفكر في هدف وتطمح إلى تحقيقه، فيجب أن تقيده كتابة على الورق.
إن الأهداف وتحديدها نوع من أنواع العلوم التي ينبغي أن نقوم بكتابته.
يقول الخبراء: إنه من خلال الكتابة تتبلور الأفكار، وتبلور الأفكار يدفع بسحبها نحو الأفعال.
اقرؤوا ما يقوله العلماء الإنجليز في هذه القضية:Writing Crystallizes Thoughts and Thoughts Produce Actions
(الكتابة تبلور الأفكار، والأفكار تدفعك نحو الأفعال)، نحو المبادرة، نحو تحقيق الأهداف التي حددتها لنفسك.
أود أن أخبركم عن تجربة ميدانية حدثت في أمريكا في عام 1983م.
لقد قامت إحدى المنظمات هناك بزيارة إلى إحدى المدارس الثانوية، وطلبت عينة من الطلبة لتُجري عليهم تجربة، فاختاروا 100 طلب.
طلبتْ منهم المنظمة أن يجيبوا عن ثلاثة أسئلة:
السؤال الأول: من منكم له أهداف واضحة ومكتوبة على ورق؟
هل تصدقون أن عدد الذين رفعوا أيديهم لا يتجاوز الطالبين.
السؤال الثاني: من منكم عنده أهداف يتحدث بها، ولكنها غير مكتوبة؟
عدد الذين رفعوا أيديهم 14 طالباً فقط.
السؤال الثالث: من منكم له أهداف يفكر فيها، ولكنه لا يتحدث بها، وغير مكتوبة؟
رفع بقية الطلبة أيديهم، وعددهم 84 طالبًا.
هذه هي النسبة أيها القراء: 84% من الناس ليست لهم أهداف يكتبونها أو يتكلمون بها، ولكنهم يفكرون بها فقط.
ثم أخذت المنظمة عناوين الطلبة، ثم جمعتهم- مرة أخرى- في عام 1993، أي بعد 10 سنوات من التخرج والالتحاق بوظائفهم.
ثم سألت الطلبة الذين كانوا يكتبون أهدافهم: ما الراتب الذي تحصلون عليه في السنة أو في الشهر؟ فاتضح أن رواتبهم 10 أضعاف الرواتب التي يحصل عليها الطلبة الذين يفكرون في أهدافهم فقط، ثم وجدوا أن الطلبة- الذين كانوا يتكلمون عن أهدافهم من دون أن يكتبوها- يحصلون على 3 أضعاف ما يحصل عليه الطلبة الذين الذين يفكرون في أهدافهم فقط.
ولكم أن تتصوروا هذين الفارقين: 10 أضعاف للأشخاص الذين يكتبون أهدافهم، و3 أضعاف للأشخاص الذين يتكلمون عن أهدافهم، زيادة على الذين يفكرون في أهدافهم فقط!!
لنفترض أن راتب الشخص- الذي يكتب أهدافه- عشرة آلاف دولار شهرياً، هنا سوف يكون راتب الذي يتكلم عن أهدافه ثلاثة آلاف دولار شهرياً، وراتب الذي يفكر في أهدافه فقط لا يتجاوز ألف دولار شهريًّا.
والآن بعد هذه الحسبة البسيطة السريعة، هل صرت توافقني على ضرورة كتابة الأهداف، وعلى السحر الذي تفعله كتابة الأهداف في إنتاجية الأفراد؟