الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
16 - رقم الاستشارة : 5215
30/06/2026
انا مخطوبة وفرحي قرب انا اخر جوازة في بيتنا ماشاء الله اللي قبلي متجوز بدهب وشقق تمليك ومفروشة ما شاء الله تحفة وجايبين دهب يعدي الـ١٠٠ جرام لما جيت اتخطبت قولت أقف مع خطيبي ورضيت يجيب ٢٠ جرام دهب وحطيت يوم شبكتي قدامه دهب من عندي ٢٥ جرام تاني.
قولت الظروف صعبة رضيت يجيب ٣ أوض بس وانا جبت أجهزة ورفايع وكل ما يلزم العروسة ومعه أوضة كمانـ مع العلم اخواتي مش جايبين ولا اوضة بس قولت كانه جاب زيهم وجايبة والله احسن حاجة في السوق بأسعار عالية جدا وقولت عادي في بيتي بلاش ارخص في الأول والآخر حاجتي.
خطيبي بيقولي محدش قالك تجيبي روحي رجعيهم المحلات وهاتي حاجات عادية انتي اللي جبتي دلوقتي بيقولي مش هجيب لا سجاد ولا ستاير كفاية عليا نجف هاتي الباقي اصلكم كنت قايلين هتجيبوا معايا يا ام مش هجيب ونتجوز من غيرهم عادي.
وانا مش موافقة لاني بجد حاسة اني شايلة فوق اللازم وكتير عليا وع اهلي بجد ولسه باقي احتياجاتي الشخصية كلها اللي هو بردو مش راضي يساعد فيها حتي من لبس وميكاب وبرفانات يقولي دي تخصك انتي لما حسبتهم مبلغ بردو كبير مع انه مرتاح ماديا ورافض اعمل اي؟
ابنتي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
دعيني
-يا ابنتي- أحدثك بمنتهى الصراحة.. كما تعلمين يا غاليتي الحياة اختيارات وإنما
شرعت الخطبة للتعارف، وواضح لي من سطور رسالتك أنك وخطيبك لا تمتلكان نفس الرؤية
أو لا تمتلكان نفس الثقافة، هو لا يرى مشكلة أن يتزوج دون سجاد ودون ستائر، بينما
أنت لا تتصورين أن تخلو شقتك من هذه الأشياء.
هو
يقول لك لماذا اشتريت هذه الأجهزة الباهظة ما المشكلة أن تشتري أشياء عادية
متوسطة؟ بالنسبة له عادي أن تكون الأشياء متوسطة، بالنسبة لك تريدين أن يتم تأثيث
شقتك على أعلى مستوى وبما لا يقل عن أشقائك وشقيقاتك.
هنا
نحن أمام نموذجين مختلفين في الحياة:
نموذج
يميل للتبسيط والأمور المتوسطة والعادية.
نموذج
يتمسك بأعلى وأرقى الأشياء ويؤرقه جدًّا أن ينقصه شيء.
أنا
هنا لست بصدد مناقشة أي النموذجين أفضل.. ولست بصدد إقناعك بمزيد من التيسير على
خطيبك، وإنما أنا ألفت انتباهك أنكما مختلفان في مسألة تمثل أحد الأعمدة الرئيسية
في الحياة الزوجية ألا وهي مستوى النفقة ومستوى المعيشة.
أنت
تقولين في نهاية رسالتك أنه مرتاح ماديًّا، إذن المسألة أنه ليس معه وإنما هو لا
يريد، والفارق ضخم.
هل
يعني هذا أنه بخيل؟ أو أنه يستغلك ماديًّا؟
بين
البخل والاستغلال
ليس
معنى أن شخصًا يريد أن يشتري أشياء عادية ومتوسطة رغم أن معه مال أنه شخص بخيل،
ولكن غالبًا ما تكون له رؤية مختلفة في إنفاق المال، حيث يرى في الأشياء الباهظة
إسرافًا وتبذيرًا ووضع المال في غير موضعه.
وعلى
الرغم من ذلك أنا قلقت من جملته "أصلكم كنت قايلين هتجيبوا معايا"،
وأنتم بالفعل شاركتم بالكثير، وأنت تقولين إنه مرتاح ماديًّا.. الكلمة التي قالها لها
ظلال غير مريحة وتوحي بشيء من الطمع؛ فهو يضعك أمام الأمر الواقع أنه لن يشتري،
ويضع لك خيارين إما أن تشتري أنت أو تتزوجوا دون هذه الأشياء ودون وعد بشرائها
مستقبلاً.. لو لم يطلب منك وعائلتك الشراء لالتمسنا له الكثير من الأعذار، ولكنْ
هكذا هناك كثير من الشكوك والقلق تجاهه.
المقارنة
والقيمة
بقيت
نقطة أخيرة تخصك أنت -يا ابنتي- من حقك بالطبع أن تقارني نفسك بشقيقاتك وتطمحي
للعيش بنفس مستوى المعيشة، وحتى في الفقه هناك ما يطلق عليه مهر المثل أو أن
المرأة التي اعتادت أن يكون لها خادم فيجب على الزوج أن يوفر لها خادمًا.
أيضًا
المنهج المقارن هو منهج علمي يعتمد على توضيح الشيء بناء على مقارنته بأشياء تشبهه
وهكذا.. ولكن المبالغة في المقارنات والإسراف فيها يؤذيك نفسيًّا بشدة لأنه يتحول
كمعيار لتحديد القيمة، ولا أريدك أن تقعي في هذا الفخ؛ لأن هناك أشياء كثيرة تحدد
قيمة الإنسان أهم من المال وفخامة البيت، وبتأملك للسنة النبوية وحياة الصحابة
تفهمين ما أقصد أكثر، فلا تجعلي المال يحدد قيمتك أو يحدد قيمة الشخص الذي تنتوين
الزواج منه.. المال مهم والمال عصب الحياة، ولكنه محدد مع محددات أخرى كثيرة.
قيمي
العلاقة
بالنسبة
لخطيبك أريد أن تعيدي تقييم العلاقة معه واسألي نفسك: ما هي الأشياء الجيدة
والإيجابية التي وجدتها فيه والتي جعلتك تتنازلين عن الشبكة الذهبية الكبيرة
والأشياء باهظة القيمة التي حصل عليها إخوتك.. ما هي الأشياء ذات القيمة التي
دفعتك للوقوف مع هذا الشاب؟
تقييمك
لهذه النقطة سيترتب عليه السؤال التالي:
هل
مميزاته كفيلة أن تتقبلي نموذجه ونمطه المعيشي أم لا؟
لأنك
لو كنت تخططين لتغييره بعد الزواج فإن هذا التفكير سيؤدي لصدامات وصدمات كثيرة.
لذلك
كوني صريحة جدًّا مع نفسك واختاري لها واحدًا من هذين الخيارين:
· الخيار الأول: مميزاته كثيرة لذلك
سأتقبل نموذجه في المعيشة.
· الخيار الثاني: له مميزات ولكن لا
أستطيع التخلي عن نمطي ونموذجي المعيشة وبالتالي الحياة معه لا تصلح لي.
أراك
الحق حقًّا -يا ابنتي- وأسعد قلبك وألهمك الصواب، وتابعيني بأخبارك.
روابط
ذات صلة: