حين تختلط الدعوة بالجدل وتضيع الرسالة

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. عادل عبد الله هندي
  • القسم : الدعوة الإلكترونية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 8
  • رقم الاستشارة : 4259
03/03/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا ناشط في الدعوة عبر المنصات الرقمية، وأجد نفسـي كثيرًا في دوّامة من النقاشات الحادّة والردود على الشبهات والخصومات الفكرية. أحيانًا أخرج من هذه النقاشات مرهقًا، قليل الأثر، وأشعر أن الدعوة تحوّلت من هداية للناس إلى معارك كلامية لا تنتهي. فهل الجدل جزء من الدعوة؟ ومتى يكون الرد واجبًا؟ وكيف أحفظ قلبي ووقتي دون أن أفرّط في نصرة الحق؟

الإجابة 03/03/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

حياك الله، وأحسن إليك، وما تصفه ابتلاء دعوي رقمي شائع، لا يدل على ضعف نية، بل على احتكاك مباشـر بساحة مفتوحة بلا ضوابط واضحة.

 

فالداعية إذا لم يُحسن ضبط حضوره في الوسائل الحديثة، تحوّلت الوسـيلة من خادمة للدعوة إلى مستنزفة لها.

 

أولاً: ليس كل جدل دعوة، ولا كل سكوت تقصيرًا؛ فالقرآن فرّق بين الجدال المحمود والمذموم، قال تعالى: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]؛ فالجدل الذي لا يُقصد به البيان، ولا يُرجى منه هداية، ليس من الحكمة الإغراق فيه.

 

ثانيًا: اسأل عن القارئ الصامت لا عن الخصم الصاخب؛ فكثير من النقاشات لا تهدف إلى إقناع الطرف المقابل، بل إلى التأثير في المتابعين. فإن كان ردّك يوضّح الحق بهدوء، فقد أديت الرسالة، وإن تحوّل إلى مهاترة، ضاع المقصد.

 

ثالثًا: حفظ القلب مقدّم على كسب الجولة؛ فالداعية ليس آلة ردود، بل قلب حيّ. وإذا لاحظت أن الجدل يُقسـي قلبك، أو يسـرق وقتك من البناء الإيماني، فهذه إشارة انسحاب حكيم لا هزيمة.

 

رابعًا: ليس كل شبهة تحتاجك أنت؛ فمن فقه الدعوة: توزيع الأدوار. هناك من يُحسن التفنيد العلمي، وهناك من يُحسن البناء التربوي، وليس مطلوبًا منك أن تقوم بكل الأدوار.

 

خامسًا: الدعوة الأصل فيها البناء لا الردّ؛ فالردود تُزال بها الشبهات، لكن البناء تُنشأ به القناعات، وما بُني أثبت مما دُفع.

 

وأنصحك ختامًا بالآتي:

 

* اختر معاركك الدعوية ولا تُستدرج.

 

* اجعل نيتك بيان الحق لا الانتصار للنفس.

 

* قدّم المحتوى البنائي على الردود الجدلية.

 

* راقب أثر الجدل على قلبك قبل صفحتك.

 

* تذكّر: هداية واحدة خير من ألف نقاش.

 

ونسأل الله -تعالى- أن يحفظ لك قلبك في زحام الأصوات، وأن يجعل كلماتـك نورًا لا شـرارة، وأن يستخدمك في البناء قبل الدفاع.

 

روابط ذات صلة:

الدعوة الإلكترونية بين التأثير والجدل

كيف أجادل بالحسنى في مواقع التواصل الاجتماعي؟

10 قواعد ذهبية لآداب الاختلاف في زمن الجدل الإلكتروني

الرابط المختصر :