الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة الإلكترونية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
113 - رقم الاستشارة : 3606
17/12/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا شاب مسلم ناشط على مواقع التواصل، أشارك أحيانًا منشورات دعوية للتعريف بالإسلام، لكنّي أجد بعض غير المسلمين يدخلون للتعليق بالسخرية أو الجدال العقيم، فأحيانًا أردّ بعصبية، وأحيانًا أترك الحوار فيفهم الناس أنني ضعفت أو لا أملك الحجة. فكيف أوازن بين واجبي في الدعوة إلى الله وبين حفظ أدبي وأعصابي في الحوار الإلكتروني؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الداعية الشاب المبارك، وبارك ربي في غيرتك على دينه ونشرك للحق في ساحات الشبكة الإلكترونية، وهي اليوم من أعظم ميادين الدعوة... وسأعرض لك الجواب في عناصر عملية واضحة:
أولًا: افهم طبيعة الميدان الدعوي الإلكتروني
* الإنترنت فضاء مفتوح فيه الجاد والهازل، وفيه الباحث عن الحق والمجادل بالباطل؛ فلا تتوقع أن تكون كل المحاورات مثمرة.
* قال تعالى: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي: بالأسلوب الأرقى والألطف والأبعد عن الغضب والانفعال.
ثانيًا: فرّق بين الجدال العلمي والجدال العقيم
* إذا وجدت من يناقش بأدب وموضوعية فاستمر بالحوار بالحكمة والموعظة الحسنة.
* أمّا إن وجدت السخرية أو التهكم أو التكرار، فاقطع الحوار بأدب كما قال الله تعالى: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63].
* كما كان النبي ﷺ يُعرض عن الجدل إذا علم أنه لا يُراد به وجه الحق، كما في قوله: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا» (رواه أبو داود).
ثالثًا: اجعل نيتك هداية الناس لا الانتصار للنفس
* الهدف من الدعوة الإلكترونية هو إيصال الحق لا كسب النقاش.
* لذلك، تذكّر أن الكلمة الطيبة قد تُثمر بعد زمن، ولو لم ترَ أثرها الآن.
* قال تعالى: ﴿مَن أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [فصلت: 33].
رابعًا: استخدم الأدوات الحديثة بذكاء وحكمة
* احرص على نشر مقاطع أو صور أو منشورات قصيرة مؤثرة، تُعبّر عن روح الإسلام وجمال أخلاقه.
* ركّز على الجانب الإنساني والأخلاقي في الحوار؛ لأن كثيرًا من الناس ينجذبون للدين من خلال سلوك الداعية لا مجرد الجدال.
خامسًا: حافظ على هدوئك وسلامة لغتك
* اجعل الردود بلغة راقية خالية من الانفعال؛ فأسلوبك هو أول رسالة دعوية تقدمها.
* ولا بأس بالانسحاب من الحوار بلطف إذا تحوّل إلى مهاترة، فترك الجدال عبادة وسلامة دعوية.
وأنصحك ختامًا بالآتي:
1) استحضر نية البلاغ عن الله لا الجدال مع الخلق.
2) استخدم علمك بقدر حاجتك، ولا تتكلم فيما لا تعلم
3) أكثر من الدعاء لمن تحاورهم بالهداية؛ فرب كلمة تكتبها تكون سببًا في إسلام أحدهم.
4) اجعل لك وردًا يوميًّا من القرآن، فهو زاد الداعية وثباته.
ونسأل الله أن يفتح عليك أبواب الحكمة، وأن يجعل كلماتك نورًا لمن قرأها، وأن يكتب لك أجر الدعاة الصادقين الذين ينشرون الحق بالحكمة والموعظة الحسنة.
روابط ذات صلة: