الدعاء المشهور ليلة النصف من شعبان

Consultation Image

الإستشارة 04/02/2026

ينتشر لدى كثير من العوام وبعض المثقفين دعاء مشهورا في ليلة النصف من شعبان، وهو "اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيًا أو محرومًا أو مطرودًا أو مقترًا على في الرزق، فامح اللهم بفضلك شقاوتي، وحرماني وطردي، وإقتار رزقي وأثبتني عندك في أم الكتاب سعيداً مرزوقًا موفقًا للخيرات كلها فإنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل وعلى لسان نبيك المرسل: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}..  فهل يجوز الدعاء بهذا؟

الإجابة 04/02/2026

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فلم يرد في ليلة النصف من شعبان حديث يصل إلى درجة الصحة، هناك أحاديث حسنّها بعض علماء الحديث وضعّفها بعضهم، أما الدعاء المذكور والمشهور على ألسنة الناس فلا أصل له، والدعاء بالمأثور أولى، والدعاء بصفة عامة بالمأثور وغيره مستحب في كل الأيام والليالي ولا مانع منه، لكن نسبة شيء إلى رسول الله ليس ثابتًا لا يجوز ولا يصح شرعًا.

 

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي – رحمه الله-:

 

ليلة النصف من شعبان، لم يأت فيها حديث وصل إلى درجة الصحة، هناك أحاديث حسّنها بعض العلماء، وبعضهم ردها وقالوا بأنه لم يصح في ليلة النصف من شعبان أي حديث... فإن قلنا بالحسن، فكل ما ورد أنه يدعو في هذه الليلة، ويستغفر الله عز وجل، أما صيغة دعاء معين فهذا لم يرد، والدعاء الذي يقرؤه بعض الناس في بعض البلاد، ويوزعونه مطبوعًا، دعاء لا أصل له، وهو خطأ، ولا يوافق المنقول ولا المعقول..

 

في هذا الدعاء نجد هذا القول: "اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيًّا أو محرومًا أو مطرودًا أو مقترًا على في الرزق، فامح اللهم بفضلك شقاوتي، وحرماني وطردي، وإقتار رزقي وأثبتني عندك في أم الكتاب سعيدًا مرزوقًا موفقًا للخيرات كلها فإنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل وعلى لسان نبيك المرسل: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾".

 

ففي هذا الكلام نرى تناقضًا واضحًا:

 

ففي أوله يقول: إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيًّا أو محرومًا.. فامح هذا وأثبتني عندك في أم الكتاب سعيدًا مرزوقًا للخيرات.. لأنك قلت ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (الرعد: 39)، فمعنى الآية أن أم الكتاب لا محو فيها ولا إثبات، فكيف يطالب بالمحو والإثبات في أم الكتاب.

 

ثم هذا الكلام ينافي ما جاء في أدب الدعاء؛ فالنبي يقول: "إذا سألتم الله فاجزموا في المسألة" لا يقل أحدكم: يارب اغفر لي إن شئت، أو ارحمني إن شئت، أو ارزقني إن شئت، فإن الله لا مكره له، بل ينبغي أن ينبغي أن يقول: اغفر لي، ارحمني، ارزقني... بالجزم واليقين.. لأن هذا هو المطلوب ممن يدعو ربه عز وجل.

 

أما تعليق الدعاء على المشيئة والشرطية بقول الداعي "إن شئت" كما سلف، فليس هذا أسلوب الدعاء، ولا أدبه، ولا أسلوب المفتقر الذليل إلى ربه، بل هو أسلوب أشبه بأسلوب التأليف الركيك الذي لا يقبل في مثل هذا المقام من عباد الله المؤمنين.

 

وهذا يدلنا على أن الأدعية التي يضعها البشر ويخترعونها كثيرًا ما تكون قاصرة عن أداء المعنى، بل قد تكون محرفة ومغلوطة ومتناقضة، إنه ليس أفضل مما ورد عن النبي من أدعية مأثورة؛ لأنه يترتب عليها أجران: أجر الاتباع، وأجر الذكر.

 

فعلينا دائمًا أن نحفظ هذه الأدعية النبوية، وأن ندعو بها. أما ليلة النصف من شعبان، فمعظم ما يفعل فيها من أشياء ليس واردًا، ولا صحيحًا ولا من السنة في شيء. أذكر أني كنت أقوم في صغري مع الناس تقليدًا لهم، فنصلي ركعتين بنية طول العمر، وركعتين بنية الغنى عن الناس، وقراءة يس ثم صلاة ركعتين.. وغير ذلك.

 

وكل هذه تعبدات ما أمر الشرع بها، والأصل في العبادات، الحظر.. ليس للإنسان أن يخترع في عباداته ما يشاء؛ لأن الذي من حقه أن يعبد الناس وأن يرسم لهم العبادة هو الله عز وجل. ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ (الشورى: 21) فعلينا أن نقف عند ما ورد، ولا نفعل أكثر من الدعاء المأثور، إن كان ذلك حسنًا.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

تخصيص ليلة النصف من شعبان بالعبادات

ماذا نفعل في ليلة النصف من شعبان؟

ما ورد في ليلة النصف من شعبان

موانع للمغفرة في ليلة النصف من شعبان

الرابط المختصر :