الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
294 - رقم الاستشارة : 3902
22/01/2026
ما الحكمة والمقصد من فرض الصيام شهرا قمريا وليس ميلاديا ، أليس من الأفضل أن يكون ميلاديا حتى لا نحتاج إلى رؤية الهلال في كل شهر؟
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالأصل في العبادات التوقف، فلو فرض الله الصيام في شهر ميلادي أو قبطي أو غيره لقلنا سمعنا وأطعنا، فالله أحكم الحاكمين، ولا يصل المسلم إلى تمام العبودية الكاملة حتى يسلم نفسه لله تعالى.
الحكم والمقاصد في العبادات
وهذا لا يمنع من البحث عن الحكم والمقاصد في العبادات، فلم يخلق الله شيئا، ولم يأمر أمرا، ولم ينه عن شيء إلا لحكمة علمها من علمها، وجهلها من جهلها.
ومن أهم الأسباب والحكم أن أحكام المسلمين كلها بالتوقيت الهجري؛ فالزكاة يحسب فيها الحول بالتوقيت الهجري، وكذلك عدة المرأة بأنواعها المختلفة، ومعرفة سن البلوغ وسن الرشد وغير ذلك، فالصيام يكون أيضًا في الشهر الهجري.
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي – رحمه الله – في كتابه القيم تيسير فقه الصيام:
فرض الله الصيام شهرًا قمريًّا لجملة حكم وأسباب، منها:
1- أن توقيت المسلمين كله بالأشهر القمرية، كما في حول الزكاة، والحج، وعِدَد النساء، وغيرها، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ..﴾ [البقرة: 189].
2- أن توقيت المسلمين بالأشهر القمرية، توقيت طبيعي، تدل عليه علامة طبيعية هي ظهور الهلال.
3- أن الشهر القمري يتنقل بين فصول العام، فتارة يكون في الشتاء، وطورًا يكون في الصيف، وكذا في الربيع والخريف، فمرة يأتي في أيام البرد، وأخرى في شدة القيظ، وثالثة في أيام الاعتدال، وتطول أيامه حينًا، وتقصر حينًا، وتعتدل حينًا؛ وبذلك يتاح للمسلم ممارسة الصوم في البرد والحر، وفي طوال الأيام وقصارها. وفي هذا توازن واعتدال من ناحية، وإثبات عملي لطاعة المسلم لربه وقيامه بواجب العبادة له في كل حين، وفي كل حال.
الشهر (29) أو (30) يومًا
والشهر القمري لا ينقص عن 29 يومًا، ولا يزيد عن 30 يومًا، ثبت ذلك بنصوص الشرع، كما ثبت باستقراء الواقع، وجاء في الحديث الصحيح: أن الشهر يكون تسعًا وعشرين، ويكون ثلاثين، بَيَّن ذلك النبي ﷺ بالقول والإشارة.
وسواء كان الشهر ثلاثين أم تسعة وعشرين، فإن الأجر عند الله واحد في الصيام والقيام والعمل الصالح، وهذا معنى الحديث المتفق عليه: "شهران لا ينقصان، شهرا عيدٍ: رمضان وذو الحجة" (انظر: اللؤلؤ والمرجان -659)، وإنما خصهما بالذكر لتعلق فريضتين عظيمتين من فرائض الإسلام بهما، فالأول شهر الصوم، والثاني شهر الحج.
وقد قال ابن مسعود: ما صمنا مع النبي ﷺ تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا معه ثلاثين.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة: