الاستحالة والاستهلاك وأثرهما على الأطعمة والأدوية

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
  • القسم : قضايا معاصرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 814
  • رقم الاستشارة : 3029
22/10/2025

هل هناك تأثير لما يسمى بالاستحالة على الحكم الفقهي نسمع أن تطعيمات الأطفال تركب على إنزيمات من أمعاء الخنزير فهل يجوز استعمالها أم لا ؟

الإجابة 22/10/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فقد عرف مجمع الفقه الدولي الاستحالة في الاصطلاح الفقهي: تغير حقيقة المادة النجسة أو المحرَّم تناولها، وانقلاب عينها إلى مادة أخرى مختلفة عنها في الاسم والخصائص والصفات، ويعبر عنها في المصطلح العلمي الشائع بشأنها كل تفاعل كيميائي كامل.

 

أما الاستهلاك: فهو انغمار عين في عين تزول معه صفات وخصائص العين المغمورة، ولا يمكن تمييزها بوجه من الوجوه المختلفة.

 

اتفاق المجامع الفقهية ودور الإفتاء

 

وقد اتفقت كلمة المجامع الفقهية ودور الإفتاء على أنه إذا تمت الاستحالة والاستهلاك بالتعريف السابق فإن المادة النجسة تتحول إلى مادة طاهرة، ويجوز استعمالها في الغذاء والدواء وكل ما هو مباح.

 

قرار مجمع الفقه الدولي بشأن الاستحالة والاستهلاك

 

قرار مجمع الفقه الدولي بشأن الاستحالة والاستهلاك في المواد الإضافية في الغذاء والدواء:

 

أولًا: بخصوص تعريف الاستحالة: الاستحالة في الاصطلاح الفقهي: تغير حقيقة المادة النجسة أو المحرَّم تناولها، وانقلاب عينها إلى مادة أخرى مختلفة عنها في الاسم والخصائص والصفات، ويعبر عنها في المصطلح العلمي الشائع بشأنها كل تفاعل كيميائي كامل.

 

مثل تحويل الزيوت والشحوم على اختلاف مصادرها إلى صابون، وتحلل المادة إلى مكوناتها المختلفة، وكما يحصل التفاعل الكيميائي بالقصد إليه بالوسائل العلمية الفنية يحصل أيضًا بصورة غير منظورة في الصور التي أوردها الفقهاء على سبيل المثال: كالتخليل والإحراق، أما إذا كان التفاعل الكيميائي جزئيًّا فلا يعتبر ذلك استحالة، وإن كانت المادة نجسة فتبقى على حالها ولا يجوز استخدامها.

 

أما الاستهلاك: فهو انغمار عين في عين تزول معه صفات وخصائص العين المغمورة، ولا يمكن تمييزها بوجه من الوجوه المختلفة.

 

مع مراعاة القواعد والمعايير المتفق عليها بين أهل الاختصاص، في كل ما سبق...

 

ثانيًا: وبناء على ذلك:

 

(1) المركبات الإضافية ذات الأصل الحيواني المحرم أو النجس التي تتحقق فيها الاستحالة، حسب المصطلح السابق الإشارة إليه، تُعتبر طاهرة وتناولها حلال في الغذاء والدواء.

 

(2) المركبات الكيميائية المستخرجة من أصول نجسة أو محرمة كالدم المسفوح أو مياه المجاري والتي لم تتحقق فيها الاستحالة بالمصطلح السابق، لا يجوز استخدامها في الغذاء والدواء، مثل: الأغذية التي يضاف إليها الدم المسفوح كالنقانق المحشوة بالدم، والعصائد المدماة (البودينغ الاسود)، والهامبرجر المدمى، وأغذية الأطفال المحتوية على الدم، وعجائن الدم، والحساء بالدم ونحوها تعتبر طعامًا نجسًا محرم الأكل لاحتوائها على الدم المسفوح الذي لم تتحقق فيه الاستحالة.

 

أما بلازما الدم -التي تعتبر بديلًا رخيصًا لزلال البيض- وقد تستخدم في الفطائر والحساء والنقانق والهامبرجر وصنوف المعجنات كالكعك والبسكويت والعصائد (البودينغ) والخبز ومشتقات الألبان وأدوية الأطفال وأغذيتهم، والتي قد تضاف إلى الدقيق فإنها حلال مختلفة عن الدم في الاسم والخصائص والصفات فليس لها حكم الدم. أ .هـ باختصار وتصرف.

 

المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية (الكويت)

 

عقدت ندوات عديدة حول "المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء"، وخلصت إلى جواز استخدام اللقاحات التي استُخدمت فيها مشتقات الخنزير في مراحل التصنيع إذا مرت بعملية استحالة أو استهلاك، وأكدت أن هذا هو الحال في اللقاحات المنتجة حاليًا.

 

المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

 

أفتى بجواز استخدام هذه اللقاحات بناءً على قاعدتي الاستحالة والاستهلاك، وضرورة حفظ النفس والصحة العامة للأمة.

 

وكذلك فتاوى دور الإفتاء في مختلف البلدان الإسلامية (مثل مصر والأردن وغيرها): صدرت فتاوى عديدة تؤكد جواز استخدام هذه اللقاحات، معتبرة أن الضرورة الطبية وحفظ صحة الأطفال، بالإضافة إلى تحقق الاستهلاك أو الاستحالة، تجعل استخدامها جائزًا بل ومطلوبًا.

 

والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

استحالة النجاسة وما يترتب عليه من أحكام

الرابط المختصر :