الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : قضايا معاصرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
991 - رقم الاستشارة : 2180
25/07/2025
رجل عرض كليته للبيع من أجل أن يتبرع بثمنها لفلسطين وأهل غزة فهل هذا يجوز شرعا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وبعد:
فنسأل الله العظيم ورب العرش الكريم أن يجازيك خيرا، وأن يرفع الغمة عن هذه الأمة، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وقد اتفق العلماء المعاصرون على حرمة بيع أي جزء من أعضاء الأنسان، وأجاز أكثرهم التبرع، ويمكنك الدعاء لهم، ونشر قضيتهم، وحث أهل الغنى واليسر على التبرع لهم، والدال على الخير كفاعله، وبالتالي لا يجوز له التبرع بأي جزء من أعضاء جسمك من أجل التبرع لفلسطين أو غيرها.
كما أن القضية والمشكلة هنا ليست في قلة المال، فالموسرون بفضل الله تعالى لا يبخلون بالمال لإخوانهم والطعام والشراب والدواء والكساء وكل ما يحتاجونه مكدس على المعبر منذ أشهر، لكن المشكلة في الهمة والعزيمة التي تدخل هذا الطعام.
وقد صدر قرار مجمع الفقه بجواز التبرع بالأعضاء وعدم جواز البيع، ننقل منها:
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 18-23 جمادى الآخرة 1408هـ الموافق 6-11 شباط (فبراير) 1988م:
وينبغي ملاحظة: أن الاتفاق على جواز نقل العضو في الحالات التي تم بيانها، مشروط بأن لا يتم ذلك بوساطة بيع العضو. إذ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما.
أما بذل المال من المستفيد، ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأة وتكريمًا، فمحل اجتهاد ونظر، كل ما عدا الحالات والصور المذكورة، مما يدخل في أصل الموضوع، فهو محل بحث ونظر، ويجب طرحه للدراسة والبحث في دورة قادمة على ضوء المعطيات الطبية والأحكام الشرعية.
ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي – رحمه الله –:
نحب أن ننبه هنا على أن القول بجواز التبرع بالأعضاء لا يقتضي القول بجواز بيعها، لأن البيع كما عرفه الفقهاء مبادلة مال بمال بالتراضي، وبدن الإنسان ليس بمال، حتى يدخل دائرة المعاوضة والمساومة، وتصبح أعضاء الجسد الإنساني محلاً للتجارة والبيع والشراء، وهو ما حدث للأسف في بعض الأقطار الفقيرة، حيث قامت سوق أشبه بسوق النخاسين، لشراء أعضاء الفقراء والمستضعفين من الناس، لحساب الأغنياء، ونفقت هذه التجارة الخسيسة التي دخلتها "مافيا" جديدة تنافس "مافيا" المخدرات.
ولكن لو بذل المنتفع بالتبرع للشخص المتبرع مبلغًا من المال غير مشروط ولا مسمى من قبل، على سبيل الهبة والهدية والمساعدة، فهو جائز، بل هو محمود ومن مكارم الأخلاق.
وهذا نظير إعطاء المقرض عند رد القرض أزيد من قرضه دون اشتراط سابق، فهو مشروع ومحمود، وقد فعله النبي -ﷺ-، حيث رد أفضل مما أخذ، وقال: "إن خياركم أحسنكم قضاء". (عزاه في الجامع الصغير إلى أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة).
والله تعالى أعلى وأعلم.