قتل الرحمة.. أنواعه وحكمه وضوابط جوازه

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
  • القسم : قضايا معاصرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 974
  • رقم الاستشارة : 2832
30/09/2025

نسمع كثيرا عن قتل الرحمة ما المقصود به؟ وما حكمه الشرعي؟

الإجابة 30/09/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فقتل الرحمة أو ما يسمى القتل الرحيم عندما يطلق يقصد به معنيين:

 

الأول: إعطاء حقنة مميتة تنهي الحياة في الحال للمريض الذي لا يتحمل الألم بطلب منه إن كان واعيًا عاقلاً، أو بطلب من أهله إن كان فاقد الوعي، وهذا حرام بإجماع الفقهاء المعاصرين والمجامع الفقهية.

 

الثاني: رفع أجهزة الإنعاش عن الميؤوس من شفائه وتركه ليعتمد على نفسه في التنفس وضخ الدم وغيره فإن قدر له الله الحياة سيحيا، وإلا فسيموت.

 

وقد اختلف الفقهاء والأطباء حول هذه المسألة إلى رأيين، البعض منهم يرى أنه لا يجوز رفع أجهزة الإنعاش حتى نتأكد من توقف القلب، وعندهم أن موت جذع الدماغ لا يكفي للحكم بموته.

 

والرأي الثاني: لعدد من الفقهاء والأطباء المعاصرين والمجامع الفقهية يرى جواز رفع أجهزة الإنعاش بعد وصول المريض إلى حالة لا يرجى شفاؤه حسب العلم البشري المتاح، وبعد أن يشهد بذلك لجنة من العلماء المتخصصين.

 

والرأي الثاني هو الأرجح للفتوى بعد التأكد من موت الدماغ وبداية التحلل بحيث لا يمكن رجوعه للحياة وفق العلم البشري.

 

رأي مجمع الفقه الدولي في قتل الرحمة

 

وإليك رأي مجمع الفقه الدولي في هذه المسألة: إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-13 صفر 1407هـ، الموافق 11-16 تشرين الأول (أكتوبر) 1986م، بعد تداوله في سائر النواحي التي أثيرت حول: موضوع أجهزة الإنعاش، واستماعه إلى شرح مستفيض من الأطباء المختصين، قرر ما يلي:

 

يعتبر شرعًا أن الشخص قد مات، وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعًا للوفاة عند ذلك، إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين:

 

1. إذا توقف قلبه وتنفسه توقفًا تامًّا، وحكم الأطباء بأن هذا التوقف لا رجعة فيه.

 

2. إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلًا نهائيًّا، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وأخذ دماغه في التحلل.

 

وفي هذه الحالة يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص، وإن كان بعض الأعضاء، كالقلب مثلًا، لا يزال يعمل آليًّا بفعل الأجهزة المركبة أ.هـ.

 

قرار المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي

 

وجاء في قرار المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي: أفتى المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في ختام أعماله، مساء الأربعاء، في مكة المكرمة، بحرمة «تعجيل وفاة المريض بفعل تنتهي به حياته، وهو ما يسمى بالقتل الرحيم.. بأي صورة كانت سواء أكان بطلب من المريض أم قرابته».

 

وأجاز المجمع بعد نظره في الحكم الشرعي في إيقاف العلاج عن المريض الميؤوس من برئه «جواز رفع أجهزة الإنعاش إذا ثبت موت الدماغ ثبوتًا قطعيًّا». وفي حال «إذا ظن الطبيب المختص أن الدواء ينفع المريض ولا يضره أو أن نفعه أكثر من ضرره» فإن المجمع «شرع للطبيب مواصلة علاجه، ولو كان تأثير العلاج مؤقتًا؛ لأن الله سبحانه قد ينفعه بالعلاج نفعًا مستمرًا خلاف ما يتوقعه الأطباء».

 

واشترط المجمع لجواز «إيقاف العلاج عن المريض قرارًا من ثلاثة من الأطباء المختصين الثقاة» ينص على «أن العلاج يلحق الأذى بالمريض ولا تأثير له في تحسن حالته»، مشددًا على «أهمية الاستمرار في رعاية المريض المتمثلة في تغذيته وإزالة الآلام أو تخفيفها قدر الإمكان».

 

والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

رفع أجهزة الإنعاش عن المريض.. حكمه وضوابطه

نزع أجهزة الإنعاش عن مريض الإصابة الدماغية

الرابط المختصر :