الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : قضايا معاصرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
315 - رقم الاستشارة : 3268
12/11/2025
توصل العلم الحديث إلى زراعة العضو بعد قطعه، فهل يجوز زراعة العضو الذي قطع في حد أو قصاص؟ وما الحكم إذا كان قطع في غير حد ولا قصاص؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد فرّق العلماء بين أن يقطع العضو في غير حد وقصاص، وبين قطعه في حد أو قصاص، فأجاز جمهور الفقهاء زراعة العضو الذي قُطع في غير حد ولا قصاص، كأن يكون في حادث أو حرب أو غير ذلك، ومنع منه الشافعية بحجة أن العضو المقطوع نجس، فإن عاد مكانه سيظل نجسًا، ورأيهم في هذه المسألة مرجوح.
الرأي الراجح
أما إذا قُطع في حدث أو قصاص فالرأي الراجح أنه لا يجوز وصله مرة أخرى حتى لا يغيب المقصد من تشريع العقوبة، وهذا هو رأي جمهور الفقهاء، وأجاز بعضهم وصله بإذن المجني عليه، وفرّق بعضهم بين القصاص والحد، فأجاز في الأول بإذن المجني عليه، ومنع في الثاني، وأجاز البعض في الحد ومنع في القصاص، والرأي الذي استقر عليه مجمع الفقه الدولي عدم الجواز.
من مقاصد الشريعة تطبيق الحدود
جاء في الموسوعة الميسرة للقضايا المعاصرة:
لقد بحث مجلس مجمع الفقه الإسلامي هذا الموضوع واطلع على البحوث الواردة إليه في هذا الشأن، واستمع للمناقشات التي دارت حوله، وأصدر قراره المتضمن أنه بمراعاة مقاصد الشريعة من تطبيق الحد في الزجر والردع والنكال، وإبقاء للمراد من العقوبة بدوام أثرها للعبرة والعظة وقطع دابر الجريمة، ونظرًا إلى أن إعادة العضو المقطوع تتطلب الفورية في عرف الطب الحديث، فلا يكون ذلك إلا بتواطؤ وإعداد طبي خاص ينبئ عن التهاون في جدية إقامة الحد وفاعليته، فقد قرر المجلس ما يلي:
1. لا يجوز شرعًا إعادة العضو المقطوع تنفيذًا للحد لأن في بقاء أثر الحد تحقيقًا كاملاً للعقوبة المقررة شرعًا، ومنعًا للتهاون في استيفائها، وتفاديًا لمصادمة حكم الشرع في الظاهر.
2. بما أن القصاص قد شرع لإقامة العدل وإنصاف المجني عليه، وصون حق الحياة للمجتمع، وتوفير الأمن والاستقرار، فإنه لا يجوز إعادة عضو استؤصل تنفيذًا للقصاص، إلا في الحالات التالية:
أ- أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع.
ب- أن يكون المجني عليه قد تمكن من إعادة العضو المقطوع منه.
3. يجوز إعادة العضو الذي استؤصل في حد أو قصاص بسبب خطأ في الحكم أو في التنفيذ.
كما أن مجلس هيئة كبار العلماء قد ناقش الموضوع في دورته السابعة والعشرين العادية المنعقدة بمدينة الرياض ابتداء من 6/6/1406، وكان قد سبق للمجلس أن بحث هذا الموضوع في دورته السادسة والعشرين ورأى إعداد بحث فيه يتضمن كلام أهل العلم في الموضوع ثم يعاد عرضه في الدورة السابعة والعشرين وقد تم إعداد البحث المطلوب واستمع المجلس إلى خلاصته.
ولما كان تشريع الله سبحانه وتعالى للحدود والتعزيرات تحقيقًا لمقاصد الشريعة وحفظًا لمصالح العباد كما أن في الحدود والتعزيرات ردعًا للناس وزجرًا لهم عن ارتكاب الجرائم الموجبة لها والمؤدية إليها وحفظًا للأمن العام وبعثًا للطمأنينة في النفوس واستقرارًا لأوضاع الحياة ومنعًا للهرج والاضطراب في المجتمع إلى غير ذلك مما تصير به العيشة هنيئة والحياة سعيدة حضرًا وسفرًا ولذلك شرع إعلان هذه العقوبات ليتحقق أثرها في الجاني وغيره ممن شاهد الحد أو بلغته إقامته، لهذا كله ولما ظهر للمجلس بعد البحث والمناقشة وتداول الرأي في هذا الموضوع المهم قرر المجلس بالإجماع أنه لا يجوز إعادة اليد المقطوعة في حد إلى صاحبها؛ لأن المقصود من القطع الزجر والردع لا الإيلام فقط.أ. هـ باختصار وتصرف.
قرار مجمع الفقه الدولي بشأن زراعة عضو استؤصل في حدّ أو قصاص
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17-23 شعبان 1410هـ الموافق 14-20 آذار (مارس) 1990م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع زراعة عضو استؤصل في حد أو قصاص، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله،
وبمراعاة مقاصد الشريعة من تطبيق الحدّ في الزجر والردع والنكال، وإبقاء للمراد من العقوبة بدوام أثرها للعبرة والعظة وقطع دابر الجريمة، ونظرًا إلى أن إعادة العضو المقطوع تتطلب الفورية في عرف الطب الحديث، فلا يكون ذلك إلاّ بتواطؤ وإعداد طبي خاص ينبئ عن التهاون في جدّية إقامة الحد وفاعليته، قرر ما يلي:
أولًا: لا يجوز شرعًا إعادة العضو المقطوع تنفيذًا للحد لأن في بقاء أثر الحد تحقيقًا كاملًا للعقوبة المقررة شرعًا، ومنعًا للتهاون في استيفائها، وتفاديًا لمصادمة حكم الشرع في الظاهر.
ثانيًا: بما أن القصاص قد شرع لإقامة العدل وإنصاف المجني عليه، وصون حق الحياة للمجتمع، وتوفير الأمن والاستقرار، فإنه لا يجوز إعادة عضو استؤصل تنفيذًا للقصاص، إلا في الحالات التالية:
أ- أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع من الجاني.
ب- أن يكون المجني عليه قد تمكن من إعادة عضوه المقطوع منه.
ثالثًا: يجوز إعادة العضو الذي استؤصل في حدٍّ أو قصاص بسبب خطأ في الحكم أو في التنفيذ.
والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة: