التلقيح المجهري (الصناعي).. التعريف والحكم الفقهي

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
  • القسم : قضايا معاصرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 1296
  • رقم الاستشارة : 3239
09/11/2025

ما حكم الحقن المجهري خاصة لغير الضرورة ؟

الإجابة 09/11/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فيُقصد بالتلقيح الصناعي أو المجهري الحمل والإنجاب بغير الطريق الطبيعي لذلك – أي بدون الاتصال الجنسي بين الزوجين– وإنّما يكون بما يُعرف الآن "بالتلقيح الصناعي"، ويسمّى الأولاد الذين يولدون بهذه الصورة بـ "أطفال الأنابيب"، باعتبار أنّ تلقيح بويضة الأنثى بمنيّ الرجل يتمّ داخل الأنابيب، وحكمه أنه جائز عند الحاجة إليه بشرط أن تكون البويضة من الزوجة والحيوان المنوي من الزوج، سواء أتم التلقيح داخليًّا في رحم المرأة أم خارجيًّا في أنبوب ثم زرعه في رحم الزوجة، وما سوى ذلك غير جائز شرعًا.

 

صور التلقيح الصناعي

 

جاء في الموسوعة الميسرة في القضايا المعاصرة:

 

التلقيح الصناعي له صور عدة منها ما هو مشروع ومنها ما هو محرم قطعًا، ومنها ما هو متردد بين الحل والحرمة.

 

فأما المشروع فهو أن يُؤخذ مَني الزوج وتلقح به بويضة المرأة نفسها في رحم المرأة من غير اتصال جسدي، وكذلك أن يؤخذ مني الزوج ويلقح بها بويضة المرأة خارج الرحم، ثم يعاد ذلك إلى رحم المرأة، فلا حرج في الصورتين المذكورتين، إذا دعت إلى ذلك حاجة كالعجز عن الإنجاب بالصورة الطبيعية أو لصعوبة ذلك.

 

الصورة المحرمة:

 

أن يُؤخذ المَني من رجل غير زوج المرأة أو يؤخذ بويضة من غير زوجة الرجل، أو يؤخذ مَني الزوج وبويضة الزوجة ووضعهما في رحم امرأة أخرى غير زوجته.

 

الصورة المترددة بين الحل والحرمة:

 

إذا كان للرجل زوجتان وإحداهما لا تحمل فأخذت بويضة إحداهما ولقحت بمنيه ووضعت في رحم زوجته الأخرى، فإن هذا محل خلاف بين أهل العلم، والراجح لدى كثير من العلماء أنّه لا يجوز احتياطًا؛ لأنّه يحتاط في الأبضاع ما لا يحتاط في غيرها.

 

قرار المجمع الفقهي

 

جاء قرار المجمع الفقهي –التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة- في هذه المسألة بعد دراسة مستفيضة لكل حالات التلقيح الداخلية أو الخارجية بجواز حالتين فقط والبقية محرمة، وتلك الحالتان هما ما يكون فيهما اجتماع ماء الرجل مع ماء زوجته في حال الزوجية دون طرف ثالث، نص القرار في ذلك:

 

أولا: أحكام عامة:

 

أ. إن انكشاف المرأة على غير من يحل بينها وبين الاتصال الجنسي لا يحل بحال من الأحوال إلا لغرض مشروع يعتبره الشرع مبيحًا لهذا الانكشاف.

 

ب. إن احتياج المرأة إلى العلاج من مرض يؤذيها أو من حالة غير طبيعية في جسمها تسبب لها إزعاجًا، يعد ذلك غرضًا مشروعًا يبيح لها الانكشاف على غير زوجها لهذا العلاج، وعندئذ يتقيد ذلك الانكشاف بقدر الضرورة.

 

ج. كلما كان انكشاف المرأة على غير من يحل بينها وبين الاتصال الجنسي مباحًا لغرض مشروع يجب أن يكون المعالج امرأة مسلمة -إن أمكن ذلك- وإلا فامرأة غير مسلمة، وإلا فطبيب مسلم ثقة، وإلا فغير مسلم، بهذا الترتيب، ولا تجوز الخلوة بين المعالج والمراة التي يعالجها إلا بحضور زوجها، أو امرأة أخرى.

 

ثانيًا: حكم التلقيح الاصطناعي:

 

1. إن حاجة المرأة المتزوجة، التي لا تحمل، وحاجة زوجها إلى الولد، تعتبر غرضًا مشروعًا، يبيح معالجتها بالطريقة المباحة، من طرق التلقيح الاصطناعي.

 

2. إن الأسلوب الأول (الذي تؤخذ فيه النطفة الذكرية، من رجل متزوج، ثم تحقن في رحم زوجته نفسها، في طريقة التلقيح الداخلي) هو أسلوب جائز شرعًا، بالشروط العامة الآنفة الذكر، وذلك بعد أن تثبت حاجة المرأة إلى هذه العملية لأجل الحمل.

 

3. إن الأسلوب الثالث (الذي تؤخذ فيه البذرتان الذكرية والأنثوية من رجل وامرأة زوجين أحدهما للآخر، ويتم تلقيحهما خارجيًّا في أنبوب اختبار، ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة) هو أسلوب مقبول مبدئيًّا في ذاته، بالنظر الشرعي، لكنه غير سليم تمامًا من موجبات الشك، فيما يستلزمه، ويحيط به من ملابسات، فينبغي ألّا يلجأ إليه إلا في حالات الضرورة القصوى، وبعد أن تتوفر الشرائط العامة الآنفة الذكر.

 

4. وفي حالتي الجواز الاثنتين، يقرر المجمع: أن نسب المولود، يثبت من الزوجين مصدري البذرتين، ويتبع الميراث والحقوق الأخرى ثبوت النسب، فحين يثبت نسب المولود، من الرجل والمرأة، يثبت الإرث وغيره من الأحكام، بين الولد ومن التحق نسبه به.

 

5. وأما الأساليب الأخرى، من أساليب التلقيح الاصطناعي، في الطريقين الداخلي والخارجي، مما سبق بيانه، فجميعها محرمة في الشرع الإسلامي، لا مجال لإباحة شيء منها، لأن البذرتين الذكرية والأنثوية فيها، ليستا من زوجين، أو لأن المتطوعة بالحمل هي أجنبية عن الزوجين مصدر البذرتين.

 

هذا، ونظرًا لما في التلقيح الاصطناعي- بوجه عام- من ملابسات، حتى في الصورتين الجائزتين شرعًا، ومن احتمال اختلاط النطف، أو اللقائح في أوعية الاختبار، ولا سيما إذا كثرت ممارسته وشاعت، فإن مجلس المجمع الفقهي ينصح الحريصين على دينهم، ألّا يلجؤوا إلى ممارسته، إلا في حالة الضرورة القصوى، وبمنتهى الاحتياط والحذر من اختلاط النطف، أو اللقائح.

 

هذا ما ظهر لمجلس المجمع الفقهي في هذه القضية ذات الحساسية الدينية القوية، من قضايا الساعة، ويرجو الله أن يكون صوابًا. أ. هـ باختصار وتصرف.

 

قرار مجمع الفقه الدولي بشأن أطفال الأنابيب

 

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-13 صفر 1407هـ، الموافق 11-16 تشرين الأول (أكتوبر) 1986م،

 

بعد استعراضه البحوث المقدمة في موضوع التلقيح الصناعي (أطفال الأنابيب)، والاستماع لشرح الخبراء والأطباء،

 

وبعد التداول الذي تبين منه للمجلس أن طرق التلقيح الصناعي المعروفة في هذه الأيام هي سبعة،

 

قرر ما يلي:

 

أولًا: الطرق الخمس التالية محرمة شرعًا، وممنوعة منعًا باتًّا لذاتها أو لما يترتب عليها من: اختلاط الأنساب، وضياع الأمومة، وغير ذلك من المحاذير الشرعية:

 

الأولى: أن يجري التلقيح بين: نطفة مأخوذة من زوج، وبييضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته، ثم تزرع تلك اللقيحة في رحم زوجته.

 

الثانية: أن يجري التلقيح بين: نطفة رجل غير الزوج، وبييضة الزوجة، ثم تزرع تلك اللقيحة في رحم الزوجة.

 

الثالثة: أن يجري تلقيح خارجي بين: بذرتي زوجين، ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة بحملها.

 

الرابعة: أن يجري تلقيح خارجي بين: بذرتي رجل أجنبي، وبييضة امرأة أجنبية، وتزرع اللقيحة في رحم الزوجة.

 

الخامسة: أن يجري تلقيح خارجي بين: بذرتي زوجين، ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى.

 

ثانيًا: الطريقتان السادسة والسابعة لا حرج من اللجوء إليهما عند الحاجة، مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة، وهما:

 

السادسة: أن تؤخذ نطفة من زوج، وبييضة من زوجته، ويتم التلقيح خارجيًّا، ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة.

 

السابعة: أن تؤخذ بذرة الزوج، وتحقن في الموضع المناسب من مهبل زوجته أو رحمها تلقيحًا داخليًّا. أ. هـ.

 

والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

الاستمناء لإجراء عملية طفل أنابيب في نهار رمضان

 

الرابط المختصر :