بين تجريم ختان الإناث وإباحة عمليات التجميل!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
  • القسم : قضايا معاصرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 377
  • رقم الاستشارة : 4050
08/02/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نعيش اليوم في ظل خطاب عالمي يرفع شعارات "حقوق الإنسان" و"حرية الجسد"، لكنه في الواقع يمارس انتقائية واضحة في الحكم الأخلاقي على الممارسات المختلفة، وخصوصًا حين يتعلّق الأمر بالإسلام.

سؤالي يتمحور حول التناقض الصارخ في توصيف بعض الممارسات: لماذا تُقدَّم بعض الأحكام أو الآراء الفقهية الإسلامية – مثل ختان الإناث في صورته الفقهية غير الإلزامية والمقيّدة بعدم الضرر والضوابط الطبية – على أنها "عنف بنيوي" و"جريمة أخلاقية"، بينما تُبرَّر أو تُشرعن في المقابل ممارسات أشد وأوسع أثرًا على الجسد، تحت مسميات مثل "الحرية الشخصية" و"التعبير عن الذات"؟

ومن ذلك على سبيل المثال: جراحات التجميل غير الضرورية طبيًّا، التغييرات الجسدية الدائمة بدوافع نفسية أو اجتماعية التدخلات الجراحية المتعلقة بتغيير الجنس، خصوصًا حين تُطرح في سياق الأطفال أو القُصّر، تحت دعاوى "الهوية" أو "الميول"، مع تضييق دور الأسرة أحيانًا.

فأرجو منكم بيان الأمور التالية: ما الموقف الفقهي الإسلامي الدقيق من ختان الإناث، من حيث: حكمه الشرعي ضوابطه التفريق بين الفقه والعادات الخاطئة قاعدة "لا ضرر ولا ضرار"؟

كيف ينظر الفقه الإسلامي إلى: العبث بالجسد الإنساني دون ضرورة معتبرة جراحات التجميل والتحسين غير العلاجية عمليات تغيير الجنس، خصوصًا في غير الحالات الطبية النادرة (الخنثى)؟

ما المعيار الأخلاقي والشرعي الذي يعتمد عليه الإسلام في حماية الجسد الإنساني؟ وهل هو معيار ثابت أم خاضع للأهواء والسياقات الثقافية؟

كيف يردّ الفكر الإسلامي على تهمة "العنف" الموجّهة إليه، في حين تُشرعن ممارسات أخطر تمس الفطرة الإنسانية والطفولة باسم التقدم والحرية؟

أخيرًا: هل نحن أمام صراع حقيقي بين "دين" و"علم"، أم أمام أزمة معيار أخلاقي في الخطاب العلماني الحديث، يعيد تعريف الإنسان بحسب السوق والهوى لا بحسب الكرامة والفطرة؟

جزاكم الله خير الجزاء، ونفع بعلمكم في زمن كثرت فيه الشبهات، واختلطت فيه الحرية بالعبث، والحقوق بالتناقض.

الإجابة 08/02/2026

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فنشكر لكم أخي الكريم هذه الأسئلة العميقة المهمة، ونعتذر حيث لا يمكننا الإجابة عنها جميعًا، فهي تحتاج إلى بحث شامل كامل، لكننا سنجيب عن أهمها من وجهة نظرنا، ويمكنك إرسال بقيتها كل سؤال في رسالة مستقلة حتى يمكنك الاستفادة منها، ويمكن لغيرك الإفادة منها أيضًا.

 

والمقارنة بين محاولة تجريم ختان الإناث على الرغم من أنه جائز وليس واجبًا عند كثير من الفقهاء مع مراعاة الضوابط الشرعية والطبية، فلا ضرر ولا ضرار، وبين حرية المرأة في جسدها تبيحه لمن تشاء يعبث به كما يريد من تكبير جزء وتصغير آخر، وتخضع للعمليات الجراحية الشاقة والطويلة لمدة ساعات، هذه مقارنة واعية تبين مدى ما تريده منا الحضارة الغربية الزائفة، من الكيل بمكيالين.

 

والحكم الفقهي واضح وصريح في المسألتين محل السؤال؛ فالختان جائز بضوابطه الشرعية والطبيبة دون إحداث ضرر بالمرأة، ولكنه تهذيب للفطرة إن احتاجت إليه وهي ووليها مخير بالفعل وعدم الفعل.

 

أما عمليات التجميل فإن كانت إزالة لعيب خلقي أو علاج لعضو ما يسبب لصاحبه ألمًا حسيًّا أو معنويًّا فهي جائزة. أما إن كانت تغييرًا لخلق الله تعالى، أو محاكاة لمن لا خلاق لهم من الرجال والنساء فلا تجوز شرعًا.

 

وقد قلنا في فتاوى سابقة إن الضابط في عمليات التجميل أنها جائزة كلما كانت علاجًا لمرض، أو إصلاحًا وتخفيفًا من تشوه خلقي يؤثر نفسيًّا على حياة المسلم، أو تصغيرًا لعضو من أعضاء الجسد أو هيئة حدث فيها تضخم بسبب مرضي أو غيره، أو  تكبيرًا لعضو حدث فيه ضمور يوقع صاحبه في حرج.

 

أما المرأة فيمكنها أن تتزين لزوجها أو في بيتها أمام محارمها بما تشاء من الزينة المؤقتة التي لا تتسبب في تغيير دائم مستمر لخلق الله تعالى.

 

ولو أنفق المسلمون والمسلمات ما ينفقونه على عمليات التجميل على الفقراء والمساكين لجمل الله أخلاقهم وخَلْقَهم، ولأدام المودة والمحبة بينهم فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء سبحانه.

 

ونتركك أخي الكريم لهذه الفتاوى وفي انتظار باقي الأسئلة إن لم تكن الإجابة كافية.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

العمليات التجميلية المعاصرة: رؤية فقهية مقاصدية

العمليات التجميلية للأسنان.. حكمها وضوابطها

العمليات التجميلية.. حقيقتها وحكمها والآثار المترتبة عليها

ختان الإناث: بين التحريم والوجوب

الرابط المختصر :