اكتشفت «شذوذ» زوجها.. كيف تعالجه وتحافظ على أسرتها؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فتحي عبد الستار
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 145
  • رقم الاستشارة : 4054
08/02/2026

أنا زوجة وأم لولد وبنتين، اكتشفت من فترة أن زوجي يشاهد على هاتفه مواقع إباحية خاصة بالشذوذ وعمل قوم لوط والعياذ بالله، ويتحدث مع رجال شواذ ويتبادل معهم صور العورات المغلظة، ويمارس معهم الشذوذ بالحوار، ولست متأكدة هل يلتقيهم هم أو غيرهم ويمارسون فعليا في الحقيقة أم الأمر عبر الإنترنت فقط.

العجيب أنه يبدو للناس شخصًا متدينًا خلوقًا ويحافظ على الصلاة في المسجد، واجهته بذلك فاعتذر وأبدى الندم ووعد بعدم الرجوع لذلك، لكنه عاد مرة واثنتين وثلاث، وبدلًا من الندم والاعتذار بدأ يعنفني ويهاجمني ويضربني ويطردني من البيت أحيانا عندما أكتشف عودته وأواجهه. ثم يعود ليعتذر ويظهر الندم ويعد بعدم الرجوع وهكذا. والمصيبة أني قريبا علمت أن ابننا (10 سنوات) يعلم ما يفعله أبوه وأخبرني أنه شاهد ما على هاتف أبيه من كوارث.

فكرت في أن أخبر أهله أو بعض المقربين، ولكني أخشى من رد فعله العنيف إذا فضحته.

ماذا أفعل معه؟ وكيف أتعايش مع هذا الوضع المجبرة عليه، وأنا لا أريد الطلاق.

وكيف أجعله يترك هذا القبح؟

وماذا أفعل مع ابننا الطفل الذي يعلم ما يفعله أبوه، وبدأت أفقد السيطرة عليه؟

الإجابة 08/02/2026

مرحبًا بك أختي الفاضلة، وأسأل الله أن يربط على قلبك، وأن يهدي زوجك ويرده ردًّا جميلًا، وأن يعصمه من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأن يحفظ ذريتك من كل سوء، ويجعلهم قرة عين لك، ويقر عينك بصلاح حال بيتك واستقراره، وبعد...

 

فإني أدرك تمامًا حجم الألم والمرارة التي تشعرين بها؛ فليس من السهل على الزوجة الصالحة أن ترى شريك حياتها، ومن تظن فيه الصلاح، يتردى في مثل هذه الأوحال؛ بل ويتحول إلى العنف والاعتداء عندما يُكشف أمره ويُنصَح. إنك تقفين أمام تحدٍّ كبير يتطلب صبرًا وحكمة واستعانة بالله قبل كل شيء.

 

إن ما يفعله زوجك هو -لا شك- من كبائر الذنوب والفواحش، قال تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 80]؛ لكن علينا أولًا أن نفهم طبيعة المشكلة حتى نستطيع علاجها.

 

فهم طبيعة المشكلة:

 

إن زوجك يعاني من فصام وازدواجية مَرَضية؛ فهو يحرص على الصلاة والسمعة الطيبة (وهذا جانب خيِّر يجب أن نتمسك به)، ولكنه غارق في إدمان المواقع الإباحية الشاذة. هذا التناقض يولد لديه شعورًا داخليًّا بالحقارة والذنب، وهو ما يفسر تحوله من الندم إلى العنف؛ فالعنف هنا هو مجرد «وسيلة دفاعية» ليهرب من نظرتك إليه التي تذكِّره بضعفه وخزيه.

 

وإن تكرار توبته ورجوعه للذنب يدل على وجود صراع داخلي عنده بين الخير والشر، بين الطاعة والمعصية، والالتزام واتباع الهوى. لكنه في الحقيقة مدمن لهذه المعصية، والمدمن يحتاج علاج مكثف لا إلى مجرد كلمات منك ووعود منه.

 

كيف تجعلينه يترك القبح؟

 

لا شك أن الأمر يحتاج منك إلى صبر ومجاهدة وسعة صدر؛ لأن الجزع والغضب والانفعال والفضح، لن يؤدي إلا إلى تبعات جسيمة عليك وعلى أولادك وعلى بيتك، ولن يصلحه؛ بل قد يجعله يزيد ويطغى، عندما يشعر أنه لم يعد لديه شيء يخسره بعدما افتضح أمره وتشوهت صورته.

 

وأنصحك بالآتي:

 

- المواجهة غير التصادمية: لا تواجهيه في لحظة غضب أو بعد كشف انتكاسته مباشرة، بل في لحظة صفاء، قولي له: «أنا لا أريد فضْحك، ولا أريد هدم بيتنا، لكني أخشى عليك من غضب الله، وأخشى على أطفالنا من هذا السلوك».

 

- دفعه للعلاج التخصصي: إن كان لديه ميل فعلي للشذوذ، فإنه يحتاج إلى طبيب نفسي أو مستشار متخصص في علاج الإدمان السلوكي والجنسي. أخبريه أنك معه في رحلة العلاج ولست ضده.

 

- تذكيره بأثر ذنوب الخلوات: ويكفي في ذلك حديث النبي ﷺ: «لأعلمنَّ أقوامًا من أمتي يأتون يومَ القيامةِ بحسناتٍ أمثالِ جبالِ تهامةَ بيضًا، فيجعلُها اللهُ -عزَّ وجلَّ- هباءً منثورًا... أما إنهم إخوانُكم ومن جِلدتِكم، ويأخذون من الليلِ كما تأخذون، ولكنَّهم أقوامٌ إذا خَلْوا بمحارمِ اللهِ انتهكُوها» [رواه ابن ماجة].

 

كيف تتعايشين مع هذا الوضع؟

 

أنتِ تقولين إنك مجبرة على مواصلة العيش معه، ولا تريدين الطلاق، وهذا قرارك ونحترمه؛ لكن «التعايش» لا يعني «الاستسلام للإهانة»، وفي هذا الصدد أنصحك بالتالي:

 

1- وضع حدود حازمة للعنف: الضرب والطرد من البيت أفعال لا يقرها شرع ولا عرف. قال النبي ﷺ في وصيته بالنساء: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ» [رواه مسلم]، وقال: «لَا يَجْلِدُ أَحَدُكمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ» [رواه البخاري]. ومن جهتك حاولي ألا يتصاعد بينكم النقاش والجدال ليصل إلى درجة الانفلات إلى العنف. فإذا لاحظت أنه قد بدأ ينفعل ويخرج عن السيطرة، فأوقفي النقاش فورًا، واتركي المكان الذي هو فيه حتى يهدأ ثم تعاودي الكرَّة معه بلُطف وهدوء.

 

فإذا حدث العنف فعلًا منه، فأوقفيه فورًا بالابتعاد عنه، كأن تذهبي لغرفة الأبناء لعله يستحيي منهم، ولا تردي عليه بسبٍّ ولا اتهام ولا برفع صوت، ولا استفزاز بأي كلام أو تصرف، حتى لا يتصاعد عنفه.

 

2- الاستعانة بحكيم من أهله: إذا تكرر الضرب والطرد، وفقدت السيطرة على ذلك، فلا بد من تدخل شخص عاقل ومؤتمن من أهله المقربين (أبوه أو أخوه الكبير أو غيرهما) دون فضحه بالقصة الأساسية (الشذوذ) في البداية؛ بل اجعلي تركيز شكواك على عنفه معك، والاعتداء عليك، أو التقصير في حقك.

 

أما إذا استمر في انحرافه وضربك، فقد تضطرين لتهديده (بحكمة) بأنك ستكشفين الأمر لمستشار أو شخصية اعتبارية يخشاها، ليس بقصد الفضيحة، ولكن بقصد الضغط عليه للعلاج والكف عن العنف، مع حماية نفسك من ردود الفعل بما تستطيعين، وتقدير الأمر قدره.

 

3- الحماية الصحية: بما أنك لا تدرين هل يمارس الشذوذ فعليًّا أم لا، فعليك الحذر الشديد من انتقال الأمراض المعدية إليك منه، بالمتابعة الصحية والكشف الطبي الدوري، وهذا حقك الشرعي في حماية جسدك.

 

ماذا تفعلين مع ابنك؟

 

وهذه هي النقطة الأخطر في رسالتك. طفل في العاشرة من عمره يشاهد هذه الكوارث، من انحراف الأب وشذوذه، واعتدائه على أمه، يعني تدميرًا لمنظومته الأخلاقية وصورة القدوة لديه. وهذا يتطلب منك الآتي:

 

1- الاحتواء الفوري للابن: اجلسي مع ابنك جلسة هادئة جدًّا. لا تحاولي تبرير فعل الأب بالكذب، بل قولي له: «يا بني، كل إنسان يبتليه الله بضعف أو ذنب، وأبوك في ابتلاء شديد والشيطان يغلبه، نحن نحب أباك، ولكننا نكره فعله هذا، وعلينا أن ندعو له بالشفاء».

 

2- تفسير الموقف شرعًا: وضِّحي له أن هذا الفعل حرام وقبيح، وأن الله لا يرضى به، لكيلا يتطبع الطفل مع هذا القبح أو يظن أنه أمر عادي، بما أن والده «المصلِّي» يفعله.

 

3- استعادة السيطرة: ابنك بدأ يتمرد لأنه فقد الاحترام لوالده، ومن ثم فقد الاحترام لسلطة الوالدين. كوني أنت المصدر البديل للأمان والقوة. اشغليه بالرياضة، بصحبة الصالحين المتفوقين، وبنشاطات تفرغ طاقته، ولا تتركيه نهبًا لهاتفه أو لهاتف والده.

 

4- رسالة حازمة للأب: يجب أن يعلم الأب (بطريقة ما) أن ابنه اكتشف أمره. هذا الخزي أمام ابنه قد يكون هو الدافع الأقوى له للتوقف والعلاج. قولي له: «ابنك يراك، وقد بدأت تسقط من نظره، فهل تريد أن يقتدي بك في هذا القبح؟».

 

خلاصة القول أختي الكريمة:

 

أنتِ لستِ وحدك، والله يرى صبرك واحتسابك. استمري في الدعاء له في جوف الليل، فقلب زوجك بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء. تمسكي بحقوقك في عدم التعرض للضرب، وكوني حازمة في حماية أخلاق ابنك، واجعلي هدفك هو الإصلاح، لا الانتقام.

 

أسأل الله أن يعينك ويثبتك، كما أسأله أن يهدي زوجك، ويطهِّر قلبه، ويحصِّن فرجه، ويغفر ذنبه، ويصلح شأنكم كله. والحمد لله رب العالمين.

 

روابط ذات صلة:

هل لدي ميول مثلية؟

هل للشذوذ أبعاد فلسفية؟

الرابط المختصر :