الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
219 - رقم الاستشارة : 3807
11/01/2026
السلام عليكم، أنا متزوجة من خمس سنوات ولدي ابن رضيع وأصبحت أكره زوجي ولا أريد الحديث معه ولا مناقشته في أي شيء، ولدي إحساس أني بقيت معه من أجل ابني فقط، هو يعمل بعيدا عن المنزل وليس حاضرًا دائما.
المشكل أنه تركني وحيدة طول فترة الحمل في منزل أهلي كنت أذهب إلى الأطباء لوحدي وأشتري ملابس البيبي وحدي وأشتري الدواء وحدي وهو لم يساندني معنويا ولم يكن حاضرا واكتفى بإرسال النقود كان يلومني على حالة الحزن التي وقع فيها وأني أضغط عليه لكن حقيقة كنا قد اتفقنا أن يعود بعد عدة أشهر وأخلف بالوعد.
وبعد الولادة أصابني اكتئاب شديد كان قد بدا حتى قبل الولادة رفض أخذي للطبيب وذهبت بمفردي خمسة أيام بعد عمليتي القيصرية لم أستطع مسامحته على ذلك ولا على إيذائه لي نفسيا بكلام جارح أثناء الحمل وبعد الولادة لم أستطع أن أنسى رغم أني حاولت.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أختي الكريمة، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
غاليتي، أنت تعانين من درجة من درجات اكتئاب ما بعد الولادة، وبحسب ما ورد على موقع مايو كلينك تصاب معظم الأمهات الحديثات "بالكآبة النفاسية"، وتتسم هذه الحالة عادةً بتقلبات مزاجية ونوبات من البكاء والقلق وصعوبة في النوم. تبدأ حالات الكآبة النفاسية خلال يومين أو ثلاثة بعد الولادة، وقد تستمر لمدة أسبوعين.
لكن تصاب بعض الأمهات الحديثات بنوع اكتئاب أكثر حدةً وأطول زمنًا، ويُعرف باكتئاب ما بعد الولادة. ويطلق عليه أحيانًا اكتئاب الفترة المحيطة بالولادة لأنه يمكن أن يبدأ أثناء الحمل ويستمر لما بعد الولادة.
ومن أشهر الأعراض المصاحبة لهذا النوع من الاكتئاب: التقلبات المزاجية، القلق، الحزن، سهولة الاستثارة، الشعور بالضغط الشديد، البكاء، انخفاض التركيز، مشكلات تتعلق بالشهية، صعوبة النوم.
وهذه هي الأعراض التي تعانين منها والتي تركزت بشكل أساسي تجاه زوجك، والحمد لله لم تذكري أي أعراض خطيرة أخرى ممن تصيب الأمهات الجدد.
أسباب اكتئاب ما بعد الولادة
أختي الكريمة، تشير الدراسات إلى أن العامل الوراثي ووجود تاريخ عائلي للإصابة قد يكون سببًا مهمًّا في هذا النوع من الاكتئاب.
العامل الثاني والأشد أهمية هو اضطراب الهرمونات؛ فانخفاض هرموني الإستروجين والبروجيستيرون هو سبب شعورك بالحزن الشديد والحساسية الفائقة، كما أن انخفاض أحد هرمونات الغدة الدرقية المصاحب للولادة قد يؤدي للتعب وانخفاض الطاقة والاكتئاب.
العامل الثالث هو الضغوط العاطفية، وهو ما تظنين أنه السبب الوحيد لما تشعرين به؛ فغياب زوجك طيلة فترة حملك وعدم وجود بيئة داعمة واعتمادك على نفسك في كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة حتى في الذهاب للطبيب جعلك في حالة غضب واستثار لديك مشاعر الحزن.
والحقيقة أن ما تشعرين به هو مزيج من هذه العوامل كلها.. فما هو الحل؟
علاج اكتئاب ما بعد الولادة
أختي الكريمة، إن كان قد مر أسبوعان على ولادتك وما زلت تعانين من هذه المشاعر فعليك بالتوجه للطبيب النفسي وسوف يصف لك دواء آمنًا مضادًا للاكتئاب ليس له أعراض جانبية على عملية الرضاعة فلا تقلقي.. هذا الدواء سيحسن من مزاجك بشدة وسيجعلك أقل استثارة لمشاعر الحزن.
أنت أيضا بحاجة لما يطلق عليه التفريغ الانفعالي.. أن تتحدثي وتحكي عما تشعري به.. حاولي اختيار صديقة مقربة داعمة وتحدثي معها فهذا سيشعرك بالتحسن والراحة.
يمكنك أن تنضمي لإحدى مجموعات الدعم على منصات التواصل الاجتماعي، فاندماجك مع نساء تمر بنفس الحالة وحديثكن معًا سوف يساعدك على التعافي، خاصة إذا كان هناك موجّه للمجموعة لضبط الحوار حتى لا يضر أكثر مما يفيد.
الدعم الذاتي وهذا هو أفضل ما تقدمينه لنفسك.. أن تكون أولوياتك أن تحصلي على قسط مريح من النوم.. أن تتناولي طعاما صحيًّا متوازنا.. أن تتمشي خارج البيت ولو 15 دقيقة فقط.. أن تقفي في شرفة منزلك وتتعرضي للشمس ولو لمدة 15 دقيقة فقط.
اذكري الله ذكرًا كثيرًا.. استغفري وسبحي واحمدي وقولي لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.. حوقلي.. صلي على النبي.. لديك كثير من الوقت تقضينه في الرضاعه ضاعفي بركته بالذكر.. الذكر يصلح مشاعرك الممزقة ويجعلك أكثر قدرة على التحمل ويرافقك ويدعمك إن لم تجدي الرفقة.. حتى لو وجدتها فهي لا تغنيك عن ذكر الله وشعورك بمعيته.
اكتئاب الأب بعد الولادة
هل تعلمي –غاليتي- أن الدراسات تشير إلى أن كثيرًا من الآباء يعانون هم أيضًا من اكتئاب ما بعد الولادة، ويتضاعف هذا الاحتمال عندما يجد زوجته مصابة بالاكتئاب؛ لذلك يلومك ويقول لك إنك تضاعفين الضغط عليه.
الذكر -يا ابنتي- سيجعلك أكثر مرونة وأكثر تفهمًا لما يمر به زوجك.. هل تظنين أنه كان من السهل عليه الابتعاد عنك طيلة فترة الحمل لقد كان يفتقدك مثلما تفتقدينه.. كان يريد أن يعيش معك مشاعر الحمل والأبوة لكنه العمل يا ابنتي.. إن زوجك رجل مسئول يعمل ويكد ويبتعد حتى يرسل لك المال بانتظام وأنت بالتأكيد تعلمين طبيعة عمله.. فلماذا تلومينه؟
أنا لا أقول لك إنه لم يخطئ فلديه أخطاؤه بالتأكيد ويأتي على الرأس منها عدم إدراكه الجيد لما تمرين به وعدم ترفقه في الحديث معك، لكنه مضغوط يا ابنتي ولديه التزامات مالية كبيرة ولديه قلق من المسئولية الجديدة، وقد يكون يعاني هو الآخر من الاكتئاب، وهذا كله يجعلك تغيرين زاوية تفكيرك تجاهه.. تغير التفكير سيجعل مشاعرك نحوه لينة وأكثر إيجابية.. ربما لن تنسي أنك شعرت بأنه قد أهملك، ولا أطالبك بالنسيان، لكنك قد تتذكرين هذا دون المشاعر الحزينة المصاحبة وستمتلكين قوة العفو والإحسان من أجل هذا الرضيع الجميل الذي أدخلكم عالم الأبوة والأمومة..
وكما كان لا بد من المخاض المؤلم الذي سيتحول لمجرد ذكرى.. ستتحول هذه المشاعر التي تشعرين بها والتي هي جزء من عملية المخاض لمجرد ذكرى؛ فاصبري واستعيني بالله، ولا تترددي في الذهاب للطبيب إذا شعرت بأن هذه المشاعر تزيد بدلاً من أن تقل أو لو شعرت بأي مشاعر غريبة نحو طفلك.. أسعد الله قلبك وأصلح بينك وبين زوجك ورزقكما بر ابنكما، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة:
رمضاني يضيع في اكتئاب ما بعد الولادة
على حافة الاكتئاب.. ماذا أفعل؟