الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
21 - رقم الاستشارة : 4887
21/05/2026
تقدمت لخطبة فتاة جميلة ومتدينة ووقت الاتفاق على الأمور المالية ذهبت أنا ووالدي فإذا بوالدتها تجلس مع والدها في الاتفاق وحرفيا هي اللي أدارت الجلسة والاتفاق وزوجها تقريبا كان صامت وهو الأمر الذي لم يعجب والدي وقال لي أن شخصية هذه الأم مسيطرة وغالبا بنتها ستكون مثلها .. فهل كلام والدي حقيقي وهل أتخلى عن فكرة الزواج من هذه البنت؟
ابني
الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
الفتاة
التي تقدمت لها أنت لا تعرفها حتى تستطيع أن تحكم عليها حكمًا شاملاً.. يمكنك أن
تحكم عليها أنها فتاة جميلة؛ فالحكم على الشكل من الأمور التي يمكن معرفتها من أول
جلسة، أما طباعها وأخلاقها وعمق تدينها فهذه أمور بحاجة لوقت حتى تتأكد منه.. لا
يعني أن الفتاة ترتدي الحجاب الشرعي أنها حتمًا متدينة؛ فالتدين له أوجه عديدة
الحجاب أحدها وهو مؤشر على الجانب الظاهري من التدين.. حسن السيرة والسمعة الطيبة
مؤشر ثان بالغ الأهمية لجانب آخر من شخصية الفتاة.
التربية
بالنموذج
قد
تكون الفتاة صادقة أمينة مهذبة وفيها كثير من الصفات الطيبة التي جاهدت نفسها حتى
تتحلى بها، ولكن هناك صفات أخرى تتسرب لشخصية الفتاة بصورة لا واعية فهي تلتقطها
من البيئة حولها دون أن تمر على عتبة الوعي، بل تأخذها بشكل تلقائي عفوي، ومن ذلك
مثلاً الطريقة التي تتعامل بها والدتها مع والدها والتي يبدو أن والدها لا
يعارضها.. طريقة اتخاذ القرارات في البيت.. من يقود البيت.
من
الوارد جدًّا أن تجد فتاة تسعى جاهدة أن تكون فتاة متدينة إذا سألتها عن القوامة
ستجيبك أنها للرجال على النساء، لكن في واقع الأمر التطبيقي ستجد أنها لا تمنح
زوجها هذه القوامة تحت مبررات متعددة، منها أنها تختار الأصلح، ومنها أن الزوج ليس
لديه خبرة أو.. أو.. لكن يبقى السبب الحقيقي أنها تربت على نحو ما لا يضع لهذه
القوامة وزنًا.
التربية
بالنموذج أو القدوة له تأثير ضخم؛ لأنه يمثل بنية عميقة للشخصية لأنه لم يتم تعلمه
بشكل مباشر، بل تسلل لداخل الشخصية دون أن يدرك العقل الواعي لذلك.
دلالة
خطيرة
في
ضوء ما ذكرته لك -يا بني- يمكنك تحليل كلام والدك وخوفه من أن تشبه الفتاة والدتها
في أسلوب التعامل.
لقد
جرت العادة أنه في اتفاقات الزواج تكون الجلسة جلسة رجال.. يحدث ذلك في مختلف
الطبقات الاجتماعية حتى خبراء الإتيكيت يقولون ذلك إن الزوجة والابنة يقولون
للوالد كل ما يرغبون فيه، ولكنهم لا يجلسون معه ويتركونه يدير الحوار وحده أو
بمشاركة رجال آخرين من عائلته والده أو أخيه أو حتى ابنه.. حتى في حال وفاة الأب
يتصدر الجد أو العم أو حتى الخال المشهد...
المسألة
عرفية -يا بني- ولكن لها دلالة مهمة وهي أن هذه الفتاة لها عائلة قوية تساندها
وتدعمها وتطالب بحقوقها، وفي حال -لا قدر الله- حدثت مشكلات فإن هؤلاء يتم الرجوع
إليهم فيردونها للحق إن هي ظلمت أو يأخذون لها الحق إن هي تعرضت للظلم.
عندما
تخالف الأم هذا العرف وتجلس في مجلس الرجال ولا تجلس صامتة فلا تتدخل إلا في
الأمور الاستثنائية بل أدارت هي الجلسة، ولعلها تشعر بالفخر في دواخلها من قدرتها
على ذلك فإن ذلك دلالة خطيرة.. قبول زوجها بذلك ورضاه به دلالة خطيرة؛ لأن معناه
أنه لو حدثت مشكلة فإن الاحتكام أيضًا سيعود لوالدة الفتاة التي غالبًا لن تكون
موضوعية للنظر في الأمور.
لكن
تبقى ملاحظة والدك هي الأكثر أهمية أن نشأة الفتاة في هذه الأجواء حيث الكلمة للأم،
حتى لو كسر ذلك العرف المتبع في مثل هذه اللقاءات قد تكون دلالة ومؤشر على أنها هي
الأخرى قد تعيد إنتاج التجربة.
أعرف
أن المسألة تبقى احتمالاً، وربما الفتاة تعاني هي الأخرى من أم متسلطة، وتتمنى ألا
تشبهها في شيء، ولكن لا وسيلة سريعة لمعرفة حقيقة الأمر وتبقى علامة الخطر واضحة..
لذلك
أدعوك أن تصلي صلاة الاستخارة مرة أخرى وتناقش والدك مرة أخرى قبل أن تتخذ قرارك
النهائي، فإن كنت مصرًّا على الزواج من هذه الفتاة فلا بد لك من فترة خطبة لا تقل
عن 6 شهور تحاول فيها معرفة طباع الفتاة ومدى ميولها للسيطرة ومدى تحسسها من مسألة
القوامة، وتستكشف أيضًا المدى التي ستتدخل فيه والدتها في حياتك.. يسر الله أمرك
يا بني وأراك الحق حقًّا ورزقك اتباعه، وتابعني بأخبارك دائمًا.
روابط
ذات صلة:
رغم زواجي.. أمي ما زالت تتحكم في حياتي!